اللغة هي العامل الأساسي التي تبنى عليها ثقافة البلدان والشعوب. و هي أساس تواصل البشر مع بعضهم البعض، وهي التي تعبر بشكل كبير عن أجناس الناس وثقافتهم وموقعهم الجغرافي ومستوى تعليمهم.

واللغة العربية إحدى أهم اللغات والأوسع إنتشارا حول العالم. فاللغة العربية تحتل المرتبة الرابعة على مستوى العالم.و تسمى اللغة العربية بلغة "الضاد". كل ذلك يعبر عن مكانة اللغة العربية وأهميتها من حيث وفرة المرادفات اللغويات. فاللغة العربية لغة غنية بمفرداتها ومعانيها.

ولكن في السنوات الآخيرة، أستجد على اللغة العربية أساليب جديدة و مختلفة أثرت على مستخدمي اللغة العربية الأصيلة سلبا و نقصت من ذوق حديثها العام، فهناك فرق بين اللغة العربية الفصحى و اللغة العامية. فاللغة، العربية الفصحى مثل ما نقرأه بالكتب الدراسية و الأبحاث الأكاديمية و الكتب و الروايات و طبعا القرآن. أما اللغة العامية، فهي اللغة المتحدث بها بين البشر دون الخضوع لقواعد اللغة الأساسية.

واللغة العامية عادة ما تكون أبسط من حيث الكلمات و الألفاظ المستخدمة و لا تحتاج لمعجم لتفسير معانيها بعكس اللغة الفصحى التي تحمل كثير من المفردات المعقدة و التي تحتاج لمعجم لتفسيرها و تلزم القواعد النحوية و البلاغة. أما اللغة العامية فلا تلتزم بقواعد نحوية صارمة مثل ما في الكتب و المراجع النحوية.

بلإضافة إلى أن اللغة العامية تتدخل فيها اللهجات العربية المختلفة بعضها عن بعض حسب الجنسية العربية والموقع الجغرافي. غير أن عادة اللغة العامية بجانب اللهجات المختلفة تضاف إليها مصطلحات جديدة ومختلفة نتيجة عن إختلاف الأجيال وإختلاف الزمن الذي نعيش به و التغيرات التي تطرقت عليه.

ومازال التغيير مستمر سواء كان التغيير إيجابي أم سلبي، في كلتا الحالتين التغيير مستمر و التحديثات مستمرة في كل جوانب الحياة بما فيها لغتنا العربية الأصيلة والعريقة. فاللغة العربية من أقدم لغات العالم.

كلمات أكثر من يستخدمونها شباب وتقال غالبا من باب الطرف حتى أصبحت عادة وملازمة في كلامهم وحديثهم مثل "فشخ"، " سيس"، و"سيكة"

فمن ضمن تلك المستجدات على اللغة العربية ليس فقط في الحديث بل أيضا في الكتابة، هي الكتابة التي يسمونها (فرانكو أربيك) وهي طريقة جديدة في كتابة الرسائل عبر مواقع التواصل الإجتماعي، والتي بدت إضعاف اللغة العربية في الكتابة أيضا مما يؤدي إلى محو هويتنا من كثرة تأثرا باللغة الإنجليزية و الذي لا تعرفه أنها ستضعف مستوى كتابتك باللغة الإنجليزية أيضا. إلتزم بقواعد اللغة أما أن تكتب بلغة الإنجليزية أم العربية أما دمج اللغتان في بعض هذا سيضعف لغتك و بالتالي ستؤثر على حديثك وطلاقتك اللغوية.

كل العادات السيئة في الخطاب و الكتابة تترتب على بعضها و تؤثر على لغتك وخطابك واستخدامك للألفاظ اللغوية في الحديث والكتابة. إذن كان ولا بد من ذكر ظاهرة "االكتابة الفرانكو "وتأثيرها السلبي على اللغة في الكتابة والتعبير و دورها في إضعاف اللغة العربية و إنحدار مستوى الخطاب العام.

وعن االمجتمع المصري أتحدث ، ولأني لا أؤمن بالتعميم ،فأنا أقصد شريحة من الشباب المصريين من مدن مختلفة ،من هم يستخدمون مصطلحات من باب الطرف مبدئيا ولكنها مع الوقت ومع إستمرا تداولها بين حديث الشباب أصبحت لازمة عندهم في الحديث و للأسف تلك الكلمات تطرق إنطباع سيء عنهم و عن مستوى ثقافتهم و قدر اللغة العربية لديهم معدوم .

وعن لغة الخطاب يوجد الآلاف من الأقاويل و أبرزهم :تحدث حتى أعرفك، إذن لغة خطابك ، أسلوبك في الحديث، الكلمات التي تستخدمها في حديثك و سياقه ونبرة صوتك ،كلها تعبر عن شخصيتك . حديثك مرآة شخصيتك ،لا تترك أنطباعا سيئا عند الناس في مقابل أنك بتستخدم بعض المصطلحات التي تدل على مستوى متدني في التعليم والثقافة العامة لأنك ستنفر الناس من الحديث معك و تعطي أنطباعا سلبي عنك .فصدق الذي قال أن الإنطباع الأول يدوم حتى لو انت غير ذلك و استخدمت تلك الكلمات من باب الطرف فهي تعطي إنطباع سيئ عنك. ومن ضمن الكلمات الجديدة والغريبة والتي تقلل من رقي اللغة وذوق الحديث العام.

تعليم اللغات مهم ومفيد ويحافظ على ذاكرتك ويقلل الإصابة بالزهايمر، ولكن أيضا يجب الحفاظ على هويتنا العربية والحفاظ على رقي ألفاظها والحفاظ على فن لغة الخطاب وفن إنتقاء الكلمات في الحديث

كلمات أكثر من يستخدمونها شباب وتقال غالبا من باب الطرف حتى أصبحت عادة وملازمة في كلامهم وحديثهم مثل "فشخ"، " سيس"، و"سيكة". هؤلاء الكلمات عندما يضعوا في سياق حديث بيقلل من قيمة و ذوق الحديث العام. وتوجد كلمات أكثر بكثير من تلك الكلمات ولكني لا أعرفها ولا أود سماعها لأنها بلتأكيد كانت تنفرني من الحديث مع الأشخاص الذين يستخدمون تلك الكلمات وأصبحت لازمة في حديثهم. ولكن بما أني أتحدث عن تدهور لغة الخطاب والحديث وفن الكياسة فكان يجب ذكرها كعلامة من علامات ضعف اللغة العربية في الحديث . وتلك الكلمات التي سبق وذكرتها ليس لها معاني بذيئة ولكنها تفتقر الذوق الراقي في الحديث. ولأني كنت معتادة على سماعها من الزملاء في المدرسة والجامعة فأنا عرفت المقصود من معنى بعض تلك الكلمات وأسلوب إستخدمها في سياق الجملة.

فمثلا كلمة "فشخ" تقال عن شيئ تأثيره قوي وسلبي .أحد تعرض لموقف سيئ من أحد ،يتم وصف الموقف بتلك الكلمة. لن أطول على قرائي بذكر المقصود من تلك الكلمات ،فهي كلمات تلوث سمع المتلقي للحديث و تنفره من الحديث بأكمله فلا يهم ذكر كل الكلمات بمقصودها ،يكفي ذكر بعض منها وأنا متأكدة أنكم تعرفوا الباقي على نفس وزن تلك المصطلحات. أنا فقط أهتم بنقد هذا الأسلوب من الحديث۔ لأن هذا الأسلوب من الحديث يعطي إنطباع متدني عن مستوى تعليمك وثقافتك العامة.

فحتى لو التغيير شيء حتما و لابد من حدوثه يجب أن نحافظ على أن يكون هذا التغيير إيجابي ونحافظ على قيمة لغتنا العربية ولا نتأثر كل التأثير بلغات الغربية. تعليم اللغات مهم ومفيد ويحافظ على ذاكرتك و يقلل الإصابة بالزهايمر، ولكن أيضا يجب الحفاظ على هويتنا العربية والحفاظ على رقي ألفاظها والحفاظ على فن لغة الخطاب وفن إنتقاء الكلمات في الحديث. فليس كل كلمات جديدة تطرق على اللغة العامية نستخدمها . يجب التدقيق في مضمون كلامك ولغتك حتى تحافظ على لغة خطابك لطيفة ومقبولة عند الآخرين.

المصدر: نون بوست