اعداد: انطوان شعبان

} فؤاد بك السعد 1681 - 4291 }
هو النجل الثاني للكونت غندور بك وعقيلته كاترين الضاهر. ولد في عين تراز سنة 1681، و«يقال انه اول من دعي في لبنان باسم فؤاد، اختاره له ابوه تمثلا باسم فؤاد باشا وزير خارجية الدولة العثمانية الذي جاء لبنان في تلك السنة مفوضا سلطانيا ليدرس عن كثب، حوادث 0681».
تولى فؤاد بك بضع سنين مديرية الجرد الجنوبي من 4881 حتى 1981، «فاكتسب وهو في هذا المنصب رغم طراوة عوده ثقة اولياء الامر ومحبة اتباع المديرية واحترامهم».
وفي الثاني والعشرين من نيسان من العام 4291 انتقل فؤاد بك رحمه الله، واقيم له في بيروت مأتم حافل، وصلي على جثمانه في كاتدرائية القديس جرجس المارونية، دفن في مقبرة رأس النبع في مدفن خاص، بعدها نقلت رفاته مع جثمان اخيه المرحوم نجيب بك الى مدفن العائلة في كنيسة مار يوحنا في عين تراز العام 0391».
} حبيب باشا السعد 6681 - 2491 }
هو النجل الثالث للكونت غندور بك وعقيلته السيدة كاترين الضاهر. ولد في عين تراز سنة 6681.
في العام 4881 «اقامه نسيب بك جنبلاط قائمقام الشوف في عهد واصا باشا، مديرا على ناحية الجرد الجنوبي، ومن المعلوم ان هذه المديرية حسب التقسيم الرسمي آنذاك كانت تضم بحمدون، بطلون، عين الفريديس، دوير الرمان، عين الحلزون، مزرعة النهر، المغار الفوقا والتحتا، شرتون، رويسة النعمان، شوريت، بسرين، كفرعميه، حبرمون، عين الجورة، حما، التعزانية، رشميا، مرج شرتون، عين تراز، دير سير وعين مرعي، وتوالى الاشقاء الاربعة على ادارة الجرد الجنوبي ما يظهر بأن هذه الاسرة استعادت بسرعة الدور القيادي الذي كانت تقوم به في ظل الانظمة الاقطاعية، وتبوأت المراكز الادارية نفسها في ظل الانظمة الجديدة».
وظل حبيب بك مديرا لهذه الناحية الى العام 0981 حيث عيّن رئيسا للقلم العربي في مركز المتصرفية. و«كان آنذاك هذا المركز اول مركز اداري في متصرفية جبل لبنان تتناسب صلاحياته مع المدير العام لوزارة الداخلية في عصرنا الحالي».
وفي العام 4981 في عهد نعوم باشا استقال حبيب بك من منصبه لاسباب خاصة.
وفي آخر شهر ايلول من العام 7981 كافأته الدولة العثمانية بالوسام العثماني الثالث وبالرتبة الاولى، وذلك «لتشكيله في بيروت ولبنان تحت رئاسته فرعا لـ«سوق الشفقة» وهي سوق خيرية غايتها اغاثة جرحى الحرب ومنكوبيها من الاتراك، واعانة ارامل الجند وايتامه». وهذه السوق كان قد اسسها في الاستانة صديقاه اللبنانيان سليم ونجيب باشا ملحمة اللذان توصلا الى تقلد رتبة الوزارة وتقربا من السلطان عبدالحميد.
وبلغ «صدى تلك المآثرة السعدية رومية العــظمى فانعـم عليه صاحب القـــداسة البابا لاون الثالث عشر في 62/3/8981 بوسام القديس غريغوريوس من رتبــة كومنـــدور، مع لقـــب محام للقديس بطرس، ووجه اليه رسالة شكر حبرية، منحه فيها بركته الرسولية».
} الباشا رئيساً للمجلس الاداري }
وواصل حبيب بك «اعماله المبرورة والاهتمام بما فيه مصلحة البلاد... فمنحته الدولة العثمانية في اوائل شهر ايلول سنة 0091 رتبة «روم ايلي بكلربك» مع لقب باشا المعادلة رتبة فريق اول في الجندي العثمانية. وقائد فرقة في الجيش الفرنسي».
وفي العام 2091 عهد اليه المتصرف مظفر باشا برئاسة المجلس الاداري. و«قام الباشا بمهمته في عهد مظفر بكمال الغيرة والاقدام ساعيا وراء ما فيه مصلحة الوطن، ورفع معنويات المجلس وتوسيع صلاحياته، حتى اصبح يعد في مصاف المجالس النيابية في عهد رئاسته».
وفي سنة 9081 «ثارت جمعية الاتحاد والترقي على السلطان عبدالحميد واجبرته على اعلان الدستور ونشر مبادئ الحرية والاخاء والمساواة في البلاد، وراقت تلك المبادئ الراقية للبنانيين فهللوا لها وتألف منهم وفد كان في مقدمته حبيب باشا السعد ونسيب بك جنبلاط والامير مصطفى ارسلان وسليم بك عمون وغيرهم من الاعيان سار الى بتدين وقابل المتصرف واجبره بمساعدة الاتحاديين على نشر تلك المبادئ في لبنان للانتفاع بفوائدها، ورافق الوفد جماهير غفيرة من اللبنانيين تؤىده وتبدي الاستبشار بما حصل عليه».
وتألفت في بيروت «شعبة لجمعية الاتحاد والترقي، انخرط فيها حبيب باشا ورضي برئاستها لما فيها من وعد بالحرية والاخاء والمساواة وبالحفاظ على استقلال لبنان... ثم سعى الى تأليف جمعية من كرام اللبنانيين دعيت باسم ارزة لبنان ترأسها شرفا وعيّن لها رئيسا عاملا هو سليم بك المعوشي للدفاع عن امتيازات لبنان..»
وفي شهر شباط 3191 عيّن المتصرف اوهــانس قيوميجيان حبيب باشـــا رئيـــسا للمجـــلس الاداري الذي تألف من: ســــعد الله بك الحويك، فؤاد بك عبدالملك، محمود بك جنبلاط، يوسف بك البريدي، حسن افندي ابي خزعل الحجار، نعوم افندي جبرائيل باخوس، محمد بك صبرا، نقولا افندي غصن، داود بك عمون، خليل افندي عقل، سليمان بك كنعان، الياس افندي الشويري، محمد افندي محسن وحبيب باشا السعد (رئيسا)».
ومن «اخص خدماته للبلاد في تلك الغضون:
1- وضعه تذكرة لترفع الى الاستانة يطلب فيها من الدولة تسديد عجز الموازنة اللبنانية من صندوقها عملا بالمادة 51 من نظام لبنان...
2- وضعه قرارا بفتح ثلاثة موانئ في لبنان، في النبي يونس، وجونيه وشكا.
3- قراره بفصل ادارة الملح في لبنان عن ولاية بيروت وبذلك ايّد ظاهرة من مظاهر الاستقلال اللبناني.
4- نشره قرارا بايجاد ادارة مختصة لزرع التبغ وبيعه في لبنان، وبوضع ضريبة باهظة على كل ما يستورد منه من الخارج، غير مبال باحتجاجات ادارة الريجي العثمانية...»
} مواقفه الوطنية وانتخابه حاكماً على لبنان }
وفي العام 4191 استدعاه متصرف لبنان علي منيف بك بأمر من جمال باشا الى منزل جورج بك تابت، وابلغه قرار تعيينه عضوا عن لبنان في مجلس المبعوثان في الاستانة، و«الح عليه بالاذعان قائلا:«ان في رفضك ما يدل على انك لا تعترف بسلطة الترك في لبنان ففكر في الامر مليا وجاوب، والا نالك من الضرر ما لا اريده لك».
ولكن حبيب باشا اصرّ على موقفه على رغم التهديد «لئلا يتخّذ من رضاه بدخول مجلس المبعوثان ما يفيد موافقته على الغاء النظام المتصرفي وما فيه للبنان من امتيازات».
وما كان من جمال باشا الا ان «اصدر امرا بنفيه الى اسكيشهر في الاناضول... وفي طريقه اليها مرّ موكبه في ارضنا، واضطر حبيب باشا بسبب مرض اصابه الى البقاء في هذه المدينة بضعة ايام، تعرف خلالها الى جودت بك والي اضنا الذي اعجب به وصادقه، فسعى مع صهره انور باشا وزير الحربية الذي كان في ذلك الحين في اوج مجده، الى ابقاء حبيب باشا في اضنا رغبة منه بان يوفر عليه شقاء الطريق الى الاناضول، وبفضل انور باشا وافقت الاستانة على بقاء الباشا في اضنا، فعاش فيها حتى انتهاء الحرب العالمية... وعندما افل نجم الترك في هذه البلاد واضطروا الى الانهزام... غادر حبيب باشا اضنا الى لبنان، ووصل الى بيروت في 42 ايلول سنة 8191، اي قبل ان اتم الاتراك والالمان جلاءهم عنها بستة ايام».
وبعد وصوله الى لبنان، تسلم امر حكمه بدلا من الاميرين مالك شهاب وعادل ارسلان اللذين كانت الحكومة الفيصلية في دمشق قد طلبت اليهما بعد الجلاء ادارة الشؤون اللبنانية موقتا، و«استند كبار اللبنانيين في انتخابه حاكما عاما للبنان الى اعتبار انه كان رئيسا للمجلس الاداري الممثل للامة قبل الحرب».
وفي تلك الاثناء وصل «الحلفاء الى لبنان وانتشر جنودهم في كل مكان منه... وبقي حبيب باشا رئيسا للحكومة اللبنانية بحكم رئاسته للمجلس الاداري قائما بواجبات وظيفته...».
ومن اهم «قرارات مجلس الادارة برئاسة حبيب باشا في تلك الفترة هي الآتية:
1- قرار صادر بتاريخ 9/21/8191، نص على المناداة باستقلال جبل لبنان وتوسيع حدوده الى ما كانت عليه قبل 1681، وتعيين وفد برئاسة داود عمون لحمل هذا القرار الى مؤتمر الصلح في باريس.
2- قرار صادر بتاريخ 02/5/9191، يعرض بوضوح تمسك اللبنانيين بالمطالبة باستقلالهم ضمن حدود لبنان الكبير».
3- قرار صادر بتاريخ 61/6/9191: يقضي بانتداب البطريرك الحويك الى مؤتمر الصلح للمطالبة باستقلال لبنان الكبير بحدوده الطبيعية استقلالا تاما اداريا وسياسيا.