خارطة طريق لمنع الإنهيار أصبحت معروفة تبدأ بتشكيل حكومة جديدة تُباشر بتطبيق الإصلاحات الموعودة


اذا انطلقنا من تحذير وزير المالية في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل من ان الازمة اليوم بدأت تتحول من ازمة اقتصادية الى ازمة مالية، ونأمل في ان لا تتحول الى ازمة نقدية تفقد ثقة اللبنانيين بمستقبل دولتهم ومؤسساتهم، فهذا يعني ان العام الذي ودعناه بالامس كان يعاني اقتصادياً وان الخوف كل الخوف ان يعاني العام الذي ابتدأ من ازمة مالية خصوصاً في ظل الارقام المتصاعدة نحو المجهول.

واذا كان وزير المالية قد اطلق تحذيراته اكثر من مرة، فلانه القيم على الخزينة التي ازداد عجزها بشكل غير متوقع وان يتجاوز الـ11 في المئة من الناتج المحلي وان يتجاوز العجز الـ9 الاف مليار ليرة الذي اقفلت عليه سنة 2018، وان تبقى الاصلاحات محدودة حسب قول الخبير الاقتصادي غازي وزني نظراً لصعوبة ضبط الانفاق العام على صعيد الرواتب والاجور وخدمة الدين العام والكهرباء والهدر وصعوبة زيادة الايرادات العامة نتيجة التباطؤ الاقتصادي والصعوبات الاجتماعية والتهرب الضريبي حيث يتم التداول بأنه بين 4 و5 مليارات دولار.

ويطالب وزني الحكومة الجديدة تجميد التوظيف والمباشرة في اصلاح نظام التقاعد والتنسيق مع مصرف لبنان لاكتتاب بسندات خزينة بقيمة 8 الاف مليار ليرة بفائدة 1 في المئة ما يوفر حوالى 750 مليار ليرة سنوياً على غرار ما فعل في العام 2018 عندما اكتتب بسندات خزينة بقيمة 8800 مليار ليرة بفائدة 1 في المئة، لكن الاتفاق الذي تم بين وزير المالية وحاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف ينص على مشاركة المصارف الاكتتاب بسندات خزينة بفائدة 10.50 لاجال طويلة بعد ان رفضت الاكتتاب بفوائد اقل من هذه النسبة.

اما بالنسبة للكهرباء التي يقدر عجزها السنوي بملياري دولار اميركي، فان مصادر كهربائية ذكرت ان الرقم تراجع حيث بات العجز بحدود مليار و400 مليون دولار على ضوء تراجع سعر برميل النفط الى 50 دولاراً في الاسواق العالمية.

وتؤكد هذه المصادر ان 80 في المئة من هذا العجز ناجم عن ارتفاع سعر برميل النفط الذي تسعره مؤسسة كهرباء لبنان على اساس 15 دولاراً منذ العام 1994، وهذا يعني ان الكهرباء مدعومة منذ ذلك التاريخ، اما الـ20 في المئة فيأتي العجز من السرقة والتعليق على الشبكة وان تركيب العدادات سيحل الكثير من المشاكل ويخفف العجز على هذا الصعيد.

وتعتبر هذه المصادران الحل هو بالرفع التدريجي للتعرفة الكهربائية وان تكون متحركة مع فروقات اسعار النفط، اضافة الى تركيب العدادات، واصفة ما يحصل اليوم انه دعم للمواطن اللبناني وليس خسارة له بل لموازنة الدولة التي تحتاج الى قرار سياسي بشأن التعرفة الكهربائية.

وفي هذا الاطار، ذكر رئىس الحكومة المكلف سعد الحريري ان العام الحالي سيشهد تخفيض العجز في المؤسسة بحوالى 600 مليون دولار اميركي، وهذا يعني تخفيض الدعم الموجود على هذا الصعيد.

بالنسبة للدين العام، فالتوقعات تؤكد على استمرار تناميه ليتجاوز الـ91 مليار دولار مشكلاً 162% من الناتج المحلي، بينما هناك استحقاقات لا تدفعها الدولة للمقاولين والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والاستملاكات والمستشفيات تؤدي في حال دفعها الى تجاوز الدين العام الـ100 مليار دولار.

وبالتالي مفروض بالحكومة الجديدة ان تطبق خطة جريئة لمعالجة العجز في الموازنة وتراكم الدين العام، خصوصاً ان مؤتمر سيدر الذي وافق على اعطاء 11.7 مليار دولار كقروض وهبات للبنان فرض اصلاحات جدية تتناول هذين الموضوعين الخطيرين على لبنان وماليته.

وفي هذا الاطار، يؤكد وزني انه يتوقع ان يستمر العجز الكبير في الحساب الجاري وان يتجاوز 20 في المئة من الناتج المحلي نتيجة استمرار العجز في الميزان التجاري وضعف النفقات المالية، وابدى وزني خشيته ان يسجل ميزان المدفوعات عجزاً يفوق الملياري دولار نتيجة الاستحقاقات الخارجية وضعف التدفقات المالية.

وذكرت مصادر تجارية ان العجز في الميزان التجاري تجاوز الـ17 مليار دولار نتيجة ارتفاع الاستيراد الى اكثر من 19 مليار دولار وتراجع التصدير الى 2.5 مليار دولار.

وعلى ضوء ذلك، تبدو المؤشرات الاقتصادية والمالية للعام 2019 صعبة جداً وتحمل مخاطر عالية رغم فسحة الامل الناتجة عن تأليف الحكومة الجديدة التي عليها الاسراع في خطواتها الاصلاحية للافادة من تعهدات مؤتمر سيدر، لا ان يزيد العجز ايضاً حتى يتجنب لبنان الوقوع في كارثة اقتصادية خصوصاً ان امكانات مصرف لبنان للحفاظ على الاستقرار المالي بدأت تستنزف وفسحة الوقت التي اعطتها الحكومة تستنفد.

واذا كان وزني يبدي تخوفه، فان السياسيين مطالبون بالاسراع في تشكيل الحكومة لاعطاء جرعة ثقة للمواطن وللمستثمر وتعيد المجتمع الدولي عبر امواله لتحديث البنى التحتية وتأمين فرص عمل جديدة، وان يتم تطبيق الاصلاحات عبر ترشيق الانفاق العام وضبط الهدر وغيرها من الاصلاحات التي طالما تم التطرق اليها.

لعل خارطة الطريق اصبحت معروفة لتجنب الانهيار الاقتصادي والمالي ما على السياسيين الا المباشرة بها.