حل قرار الحكومة تمديد اجراءات التعبئة العامة حتى 12 نيسان المقبل ثقيلا على مئات آلاف الموظفين وأصحاب المهن الحرة الذين يرزحون تحت أوضاع صعبة جدا نتيجة توقف الكثير من المؤسسات عن دفع الرواتب للعاملين فيها نتيجة الاقفال المتواصل وتكبدها الخسائر المتتالية منذ 17 تشرين الأول، اضافة لتعطل الكثير من القطاعات الرئيسية كالمطاعم والنقل العام وغيرهما.

وتؤشر تجارب الدول الأخرى الى أننا سنكون على موعد مع تمديد جديد لمهلة 12 نيسان مع ذهاب بعض الدراسات بعيدا بالحديث عن أشهر من الحجر المنزلي لاستيعاب «الكورونا»، وهو ما جعل الكثير من اللبنانيين يعلنون رغبتهم بالمخاطرة بالاصابة بالفيروس عوض الموت جوعا.

ويتكبد الاقتصاد اللبناني المنهك أصلا نتيجة الأزمات المتتالية التي عصفت به خسائر بملايين الدولارات نتيجة توقف عجلته والركود القاتل الذي يعيشه، ويشير الخبير المالي والاقتصادي وليد أبو سليمان الى انه «في ظل الوضع المتردي والكساد الحاصل، يقدر حجم خسائر الانتاج أو خسائر حجم الاقتصاد بحوالى 120 إلى 150 مليون دولار يومياً، تضاف اليها الخسائر التي يتكبدها القطاع السياحي التي تفوق الـ30 مليون دولار يومياً، الى جانب خسائر قطاع التجارة والبيع بالتجزئة التي تفوق الـ 12 مليون دولار، فضلاً عن قطاع الصناعة الذي تتخطى خسائره الـ24 مليون دولار يومياً»، لافتا في حديث لـ«الديار» الى أن »كل ذلك سيؤدي الى ارتفاع نسبة البطالة لتتجاوز الـ40% وخسارة الآلاف من الوظائف»، مرجحا ان يصبح نصف الشعب اللبناني تحت خط الفقر. ويضيف: «وبالتالي يمكن القول إنّ كل يوم اقفال يوازي سنوات من الخسائر التي تلحق بالاقتصاد، وأي تأخير اضافي سيعرضنا للانهيار».

وبالرغم من حديث البعض عن ايجابية قد تكون يتيمة للوضع الحالي لجهة تراجع الاستهلاك والاستيراد ما يؤثر ايجابا على ميزان المدفوعات، يوضح أبو سليمان أن تراجع الاستهلاك سيؤدي الى تباطؤ العجلة الاقتصادية وتراجع النمو أكثر، مع العلم أنّ الاستيراد سبق أن شهد انخفاضاً بنسبة ملحوظة بسبب التعثر المصرفي وتراجع السيولة، شارحا أن انخفاض أرقام الاستيراد أكثر سيؤثر بشكل ايجابي على ميزان المدفوعات. ويضيف: «الأهم في ميزان المدفوعات هو النفط، حيث من المتوقع انخفاض الفاتورة النفطية بسبب تراجع أسعار النفط عالمياً. لكن تراجع الاستهلاك سينعكس على كافة القطاعات الصناعية والزراعية والخدماتية. وبالتالي ليس مؤشراً صحياً».

وقرأ البعض بالاجراءات التي اتخذها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من خلال التعميم رقم 547 الذي يتيح للمصارف الاقتراض منه بالدولار حصراً وبفائدة صفر مقابل استعمال المبالغ المقترضة من أجل تأجيل قروض الزبائن وتمكين المؤسسات من تسديد الأكلاف التشغيلية ودفع أجور العاملين فيها بقروض فائدتها صفر لمدّة خمس سنوات مهما كان سقف القرض، وبسعر صرف ثابت، مؤشرا ايجابيا لدعم صمود المؤسسات والموظفين على حد سواء، وان كان البعض ربطه بتأمين مصلحة كبار المقترضين الذين يحصلون على تسهيلات تجارية غير محدّدة بأقساط، استبدال قروضهم الخاضعة للفوائد بقروض من دون فائدة.

ويعتبر أبو سليمان انه يمكن للتعميم الذي أصدره حاكم مصرف لبنان أن يساعد الشركات والمؤسسات على تمرير فترة الأشهر الثلاثة للحؤول دون اشهار افلاسها ولكي يتمكن الأفراد من سداد موجباتهم للمصارف خلال هذه الأشهر الثلاثة، ولكن الفترة المستهدفة قصيرة جداً، لذا يجب تمديدها. وختم: لا شك بأنّ هذه الايجابية ولو المحدودة تنعكس على المصارف لكي لا ترتفع قيمة القروض المتعثرة.

فهل نكون على أبواب انفجار الازمة الاقتصادية ما يؤدي لانفجار اجتماعي غير مسبوق بات يلوح بالافق بعد تضاعف عدد العائلات المحتاجة التي لن تغيثها لا شك مساعدات محدودة تعد بها الحكومة من خلال الصندوق الخاص لمكافحة فيروس كورونا؟!