نجحت الحكومة في كسب المزيد من الرضى والتقدير لطريق تعاطيها مع وباء كورونا منذ بدء تسجيل الاصابات بهذا الفايروس. وسجل تحول ملحوظ في مواقف العديد من خصومها كان آخرها موقف رئيس «حزب القوات» سمير جعجع الذي وصف اداءها بالجيد والمقبول في اشارة واضحة الى ضمور الانتقادات التي كانت وجهت لها في بداية هذه الازمة.

ووفقا لرصد المواقف والاجواء فان الخطوات التدريجية التي اتخذتها الحكومة في اطار التدابير والاجراءات الوقائية والصحية حققت نتائج جيدة ومقبولة اوقفت هذا الوباء حتى الآن عند باب مرحلة الانتشار وحافظت على نوع من الاستقرار في نسبة الاصابات المسجلة حتى الآن.

وحسب الاوساط المراقبة فان الطوارئ الصحية والتعبئة العامة اسفرتا حتى الآن عن التزام ما يقارب الـ85% والـ90% منازلهم، ما ساهم في عدم الاندفاع في ارتفاع وتيرة الاصابات حتى الآن بشكل خطر يتجاوز الحسابات.

وتضيف هذه الاوساط ان تنفيذ هذه الخطوات يؤشر بوضوح الى ان لا حاجة الى اعلان حالة طوارئ شاملة، لكن المطلوب التشدد في تطبيق التعبئة العامة والحجر المنزلي.

وتلفت في هذا المجال الى ان تراخياً قد سجل في الثماني والاربعين ساعة الماضية في بعض المناطق، ما يستدعي من الجيش والقوى الامنية تعزيز دورياتها لضبط الامور في بعض المناطق خصوصاً الشعبية التي تشهد كثافة سكانية كبيرة.

وترى الاوساط ان فكرة اعلان حالة الطوارئ الشاملة طويت، خصوصا ان الوضع المتعلق بأزمة وباء كورونا وتداعياتها يحتاج الى التزام المنازل بالدرجة الاولى وليس الى تدابير أمنية وعسكرية اخرى، وهذا يؤمن القرارات الصادرة في اطار التعبئة العامة.

وقد اكد رئيس الحكومة حسان دياب في هذا المجال امس «ان ما يحصل حالياً هو حال طوارئ في اطار التعبئة العامة»، لافتاً الى «ان حالة الطوارئ التي يطالبون بها موادها صعبة لا يمكن تطبيقها في لبنان».

واتخذ مجلس الوزراء امس قراراً بتمديد حالة التعبئة العامة الى 12 نيسان المقبل، مع التشدد من قبل الجيش والقوى الامنية في قمع المخالفات وتعزيز الحجر المنزلي ومنع اي شكل من اشكال خرق هذه الاجراءات، والاقفال من الساعة السابعة مساء الى الخامسة صباحاً.

وعلى الصعيد الصحي فان الوزارة نجحت في تسريع تجهيز المستشفيات الحكومية بوتيرة ناشطة، لكنها تحتاج الى مضاعفة الجهد في مجال تأمين المستلزمات الطبية لتدارك اي حالة انتشار محتملة.

وتقول مصادر مطلعة ان اداء الوزارة يسجل تحسناً مطّرداً بعد ان تكثفت الاتصالات والاجتماعات بينها وبين جهات اخرى وفي مقدمها ممثلي منظمة الصحة العالمية الى جانب الجلسات مع لجنة الصحة النيابية والهيئات النقابية والاستشفائية.

اما على الصعيد الاصلاحي والمالي فقد تعثرت الحكومة وسجل اداؤها نوعا من التراجع بعد الانطلاقة المقبولة او الجيدة.

ويقول مصدر سياسي في هذا المجال ان هذا التعثر لا يعود للاعباء ووطأة وباء كورونا عليها فحسب بل للتجاذبات التي اخذت تزداد داخلها وخارجها بين الاطراف الداعمة لها مثلما حصل ويحصل حول قانون الكابيتال كونترول او التعيينات او غيرها من القضايا والخطوات المطروحة.

ويرى ان هناك حــاجة لعملية «شــدشدة» داخل الحكومة من اجل معالجة هذه الخلافات التي لا تؤثر في ادائها في هذا المجال بل تطاول ايضا تجانسها ووحدتها في مواجهة التحديات المالية والاقتصادية وتضعف دورها او تشله في هذا المجال.

ويحتاج الامر ايضا يضيف المصدر، الى تضييق رقعة الخلافات بين القوى المشاركة في الحكومة والتي استعادت مشهد الحكومة السابقة رغم كل ما حصل.

ومما لا شكّ فيه ان الخلاف حول تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان الذي ساد في الحكومة السابقة وحال دون تحقيق هذه التعيينات قد تجدد وادى الى ارجاء البت بها حتى الان.

ووفقا للمعلومات التي توافرت فإن رئىس التيار الوطني الحر جبران باسيل عاد للتعامل مع هذا الموضوع بالطريقة التي تعامل بها سابقا وبقي متمسكا بالاستئثار بالحصة المسيحية الكاملة او بمعظمها مقابل اعتراض القوى المسيحية الاخرى المشاركة في الحكومة، ما جعل الرئيس بري يتدخل مجددا على خط هذه القضية.

وفي خصوص قانون الكابيتال كونترول يتمسك الرئىس بري بعدم اقرار مثل هذا القانون من منطلق انه غير قانوني ودستوري اولا ويمسّ بحقوق المودعين ثانيا.

اما التيار الوطني الحر واخرون في الحكومة فإنهم يرون ان «الكابيتال كونترول» مطبق من قبل المصارف حاليا بشكل عشوائي واستنسابي وان هناك حاجة لوضع قانون يضبط هذا التفلت الراهن. ويعتبرون ان مثل هذا القانون يحمي الودائع والمودعين بشكل او بآخر.

ويرى الفريق المؤيد للرئيس بري ان اقرار قانون الكابيتال كونترول بهذا الشكل يخدم المصارف بالدرجة الاولى ويشكل سابقة وخرقا لكل القوانين التي تحكم النظام المصرفي وحقوق المودعين.

وتقول المعلومات ان هناك محاولات جادة لمعالجة هذه الخلافات، مشيرة الى اعلان رئىس الحكومة حسان دياب امس عن ان لا خلاف حول التعيينات وانه طلب من الوزراء تزويده بسير ذاتية لـ 3 مرشحين لكل منصب وان كل من سيتم تعيينهم هم جدد من اصحاب الكفاءة.

ويؤمل ان تأخذ هذه الآلية مجراها لكي تنجح الحكومة في تجاوز هذه الخلافات والمطبّات وتسرع في قراراتها وخطواتها الاصلاحية والمالية انطلاقا في اقرار تعيين نواب حاكم مصرف لبنان في جلسة الخميس المقبل.