لنسأل على طريقة أساقفة الغيب : أما من نبي يشــق أمامنا بحر الظلمات ؟!

الذين دفعوا بنا الى منتصف الطريق بين الموت و...الموت. كلامهم اليومي يستثير فينا الغثيان. لم يشعروا أن ورقة التوت سقطت عن وجوههم. كفى الآراء ، كفى المواعظ ، التي لم تعد تليق حتى بالماعز. ..

صمويل بيكيت كتب عن «كهنة الجحيم». الذين يجلسون القرفصاء داخل رؤوسنا. بماذا يختلفون عن كهنة الجحيم ؟

لا طريق الى الخلاص. منذا سنوات وسنوات ، المؤسسات المالية الدولية تحذرنا من الساعة الاغريقية. حبذا لوكنا مثل اليونان. هذا الوقت لوول ستريت لا لأثينا. للمال لا للفلسفة ، ولا للحكمة. حبذا لو كنا مثل أي دولة أخرى تعثرت ، وعثرت على من تسند اليه رأسها. الدولة عندنا. .. حطام.

كرة النار ما زالت بين يدي حسان دياب. رقصة التانغو مع الحطام ، وان كنا نثق بجدية الرجل ، وبدأبه ، وبتفانيه. دولة لا تملك شروى نقير. شعب مشتت بين فيروس كورونا وفيروس الجوع. تعاملنا بذهول مع «الجموع الغفيرة» ، اللامبالية ، في سوق العطارين في طرابلس. هؤلاء الناس على حق. من أين يأتون بالخبز ؟ من أين يأتون بالدواء ؟ وحتى. .. من أين ياتون بالهواء ؟

اتركوا الكورونا يقضي علينا. هذه دولة لا تستحق البقاء. هذا شعب تم تركيبه بالشوكة والسكين. المساكنة الغرائبية بين القبلية (الطائفية) والحداثة. كلنا ضالعون في الفساد ، متواطئون في الفساد ، الى أن سقط الهيكل وسقطنا معه.

المنظومة السياسية وحدها بقيت في الأعالي. كيف ؟

حتى الديناصورات تنقرض. هم لا ينقرضون. نحن العامة وحدنا ننقرض. صندوق النقد الدولي لم يعد يذكرنا أو يتذكرنا.

أولئك الاثرياء في طرابلس الذين كانوا يزوّدون «القبضايات» (جلّهم من البؤساء العاطلين عن العمل) بالبنادق والذخائر ، وحتى بمدافع الهاون ، وبالمال ، ابان الجولات الدموية بين جبل محسن وباب التبانة ، أين هم الآن ؟

صرخة سوق العطارين في المدينة وصلت الى وجوههم الرخامية. آن للرخام أن يصغي الى الأنين. ..

نحن وحيدون الآن. العرب ازدادوا تعثراً وتبعثراً. ما من دولة عربية ثرية اكترثت بأحوالنا (ولماذا تكترث ؟). هذا هو السقوط الأخير للعرب. لا عرب في الكوكب. على الأقل بضعة مليارات للدول العربية التي تحتضر كي تتمكن من التعامل مع ذلك الفيروس الذي رأينا فيه الاله الآتي من الميتولوجيات القديمة.

لو طلب دونالد ترامب مائة مليار دولار في هذه اللحظة ، هل كانوا يتريثون ولو قيد أنملة ؟

لا أحد يسأل «أين جامعة الدول العربية ؟». منذ البداية مستودع للألواح الخشبية الناطقة. احمد أبو الغيط ، بالشخصية اللزجة ، التف ببطانية الصوف كي لا يقترب منه الكورونا. يا رجل ، أنت وأمثالك أبشع بكثير من الكورونا في دنيا العرب.

اذاً ، الجمهورية الثكلى (أم الأرملة ؟). لطالما اشتكينا من الوصايات ، وما زلنا نلاحق غازي كنعان ورستم غزالي الى القبر. الآن ، نتمنى أي وصاية علينا بعدما بتنا في مهب الهباء. ..

حتى اللحظة ما زال شعار «الثورة» يختال على بعض الشاشات (اسكتشات كاريكاتورية لملء الهواء) ، وفي بعض الساحات.

ليقولوا لنا أي ثورة في العالم لم تذهب لمصلحة لوردات الانتهازية ، والزبائنية ، والوصولية ؟ هذا ما كنا نراه في الشارع دون الحاجة للأشعة ما تحت الحمراء. على ذلك النحو العجيب اختلطت أطباق الكافيار مع أطباق الفلافل. قلنا ، ثورة سبع ومخول ونصري. ..

هذه دولة (أو ثورة) بحاجة الى رجل مثل ستالين ، أومثل هولاكو ، وهو يقول للخليفة «لسوف اقبض عليك سواء كنت على الأرض أم في جهنم» (المؤرخون قالوا. .. الجنة).

بيتر هاندكه ، النمساوي الحائز جائزة نوبل ، كتب «حتى الأمبراطور تحوّل ألى ذبابة». لن نقول وماذا عنكم. .. أيها الذين عروشكم من تنك ؟!