يواصل فيروس كورونا حصد المزيد من الضحايا في اكبر مأساة صحية تسجل منذ 75 عاما كما عبر الامين العام للأمم المتحدة غوتيريس امس، داعيا قادة العالم الى التكاتف ووضع استجابة عاجلة ومنسقة لهذه الازمة العالمية.

ورغم سباق الدول الكبرى والمتقدمة على اكتشاف الدواء واللقاح لهذا الفيروس القاتل فإن ما اعلنته الجهات المعنية في هذه الدول يشير الى الحاجة الى مزيد من الوقت والجهد والسباق مع الزمن للحد من النتائج الكارثية التي احدثها ويحدثها هذا الوباء.

الاستنفار العالمي ارتفعت وتيرته في وجه هذا العدد الذي ادى حتى الان الى وفاة ما يزيد على العشرة الاف شخص واصابة حوالى مئتي وعشرة آلاف في ما يقارب المئة وستين دولة.

وفي غياب الدواء السريع للحد من الخطر يبقى الحجر والعزل الاسلوب الانجع حتى الان لوقف انتشار الفيروس ومحاصرته، كما حصل في الصين التي سجلت فيه الاصابات باكرا واستطاعت تقريبا ان تخرج من المحنة بعد خوض حرب قاسية وشاقة مع هذا الوباء.

وفي ظل هذا المشهد العالمي يواصل لبنان معركته الصعبة مع كورونا، حيث ارتفعت الاصابات امس وفق تقرير وزارة الصحة الى 163 حالة (14 حالة جديدة). وافيد لاحقا عن تسجيل حالات في الكورة وحالتين في رشعين وحالتين في بلاط اختلطا بعدد من الاهالي لكنه لم يعرف ما اذا كانت هذه الحالات احتسبت بالعدد المعلن.

كما سجل شفاء حالتين ليصبح العدد 5 اشخاص.

ووفقا لوزير الصحة حمد حسن ولتقارير اخرى فإن الفيروس لم يزل في مرحلة الاحتواء وان كانت علامات قد سجلت مؤخرا تنذر بمخاطر انتشاره خصوصا بعد تسجيل 6 حالات لم تعرف كيفية انتقال العدوى لها.

وقالت مصادر معنية لـ «الديار» ان فترة الاسبوع المقبلة هي فترة مهمة وحاسمة لابقاء هذا الوباء في مرحلة الاحتواء وعدم الانتشار، وان تشديد اجراءات الوقاية والحجر المنزلي هي الخطوات المهمة لتحقيق النجاح المطلوب.

وسجل في هذا المجال تعزيز دوريات قوى الامن الداخلي في المدن وبعض المناطق لتطبيق اجراءات التعبئة العامة والحجر ومنع التجمعات بكل احجامها واشكالها لكن خروقات بقيت تسجل لا سيما في بعض دور العبادة والاماكن.

ونتيجة عدم التطبيق الصارم وهذه الخروقات حذرت جهات عديدة من ازدياد عدد الاصابات بفيروس كورونا والنتائج التي قد تترتب عن ذلك لجهة توسع انتشار الوباء ودعت الى التقيد التام بالتزام المنازل لكسب المعركة.

وجدد الرئىس ميشال عون نداء الى اللبنانيين بوجوب التزام المنازل وعدم التجول الاّ للضرورة، طالبا من الوزارات المعنية والبلديات والقوى الامنية التشدد في تطبيق قرار التعبئة العامة.

ودعت قيادة الجيش عبر «تويتر» كافة المواطنين «الى التحلّي بالوعي والمسؤولية والتشدد في التزام منازلهم لمكافحة وباء كورونا المستجد وتطبيق سبل الوقاية».

وقالت مصادر مطلعة انه في حال ازدادت نسبة حالات الاصابة بكورونا بشكل مضطرد فانه لا يستبعد ان ينزل الجيش للمساعدة في تطبيق قرار التعبئة العامة والعمل على التزام المواطنين منازلهم.

واوضحت القيادة وردا على سؤال ان مثل هذه الخطوة لا تعني الانتقال الى حالة الطوارئ، بل هي تندرج في اطار الاستعانة بالجيش لزيادة اجراءات حظر التنقل والحجر المنزلي ان صحّ التعبير.

واشارت في هذا المجال الى انه يجري منذ بداية قرار التعبئة العامة الاستعانة بالجيش وبمخابرات الجيش بشكل محدود في بعض المناطق لمنع التنقل والتجمعات مثلما حصل في كورنيش بيروت وفي صور ومناطق اخرى.

وعلى صعيد الاجراءات الطبية والصحية لمواجهة فيروس كورونا فانها دخلت في المرحلة الثالثة كما اعلن وزير الصحة حمد حسن في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع الذي عقده مع لجنة الصحة النيابية في الوزارة امس.

وتلحظ هذه المرحلة تخصيص 12 مستشفى حكومياً بما فيها مستشفى رفيق الحريري في بيروت لفحص ومعالجة حالات الاصابة بالكورونا، على ان يزداد عدد المستشفيات الحكومية التي ستستقبل مرض الكورونا في المرحلة الرابعة اذا ما ازداد انتشار الوباء الى 29 مستشفى.

كما تلحظ المرحلة الرابعة ايضا تخصيص 10 مستشفيات خاصة لاستقبال مرضى الكورونا مع الاشارة الى ان عددا من هذه المستشفيات بدأ العمل في هذا الاطار وهناك مستشفيات اخرى تجهز اقساما خاصة لهذه الغاية.

وقال الوزير حسن ان الخطة الكاملة وضعت بين ايدي اعضاء لجنة الصحة النيابية، موضحا «اننا نتهيأ للمرحلة الرابعة بعد تسجيل 6 حالات (اول امس) عدوى غير معلومة».

واكد «اننا في مرحلة احتواء فيروس كورونا ولدينا اليوم 1879 سريرا جاهزا في المستشفيات الحكومية».

ولفت الى «ان الارقام تظهر تقدما تمّ احرازه في مجال الحاجيات الصحية. ففي موضوع اجهزة التنفس كان العدد الاسبوع الماضي 600 جهاز اما اليوم فبات لدينا 1185 علما اننا ننتظر حوالى 110 عبر مجلس الانماء والاعمار فاذا استخدمنا نصف العدد للحالات المزمنة يبقى حوالى 600 او 700 جهاز لمرضى كورونا».

واشار الى ان نسبة الذين يحتاجون لجهاز التنفس من مرضى كورونا لا تزيد على الثلاثة في المئة.

ويفترض ايضا ان تعمل الوزارة والقطاع الخاص ايضا على شراء المزيد من اجهزة التنفس عدا عن المساعدات والهبات التي يمكن ان يحصل عليها لبنان بالاضافة الى المساعدات التي يمكن ان تقدمها منظمة الصحة العالمية.

ويشار في هذا الاطار الى ان الوضع المالي والمصرفي يعيق تسهيل شراء هذه الاجهزة والمعدات الطبية اللازمة حيث اعلنت نقيبة مستوردي اللوازم الطبية سلمى عاصي امس ان مشكلة استيراد آلات تنفس لا تزال عالقة بين مصرف لبنان والمصارف.

وقد اجتمع رئىس الحكومة حسان دياب امس مع جمعية المصارف وجرى الاتفاق على ان تخصص المصارف مبلغ الـ 6 ملايين دولار الذي اعلنت التبرع به لشراء 120 جهاز تنفس لتقديمها للمستشفيات الحكومية وتجهيز الاجنحة الخاصة التي ستوضع فيها هذه الاجهزة.

} الوضع المالي والمصرفي }

ونتيجة حالة الشلل الناجمة عن تداعيات فيروس كورونا في البلاد فان الضغوط الاقتصادية والمالية تضاعفت، الامر الذي فرض على الحكومة اتخاذ خطوات وقرارات اكثر من موجعة وفق تعبير المسؤولين.

ويبرز في هذا الاطار قانون الكابيتال كونترول الذي طرح على جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس الماضي، والذي ارجئ البت به نظرا لتعدد الاراء والملاحظات من قبل الوزراء ما حدا برئيس الحكومة الى طلب ملاحظات خطية من كل وزير لاستكمال النقاش لاحقا.

ويقول مصدر مطلع لـ «الديار» ان الخلاف تركز على المادة السابعة من القانون المزمع اقراره، والمتعلق بسقف السحوبات بالعملة الاجنبية اضافة الى مسألة التحويلات.

ويضيف بأن القطاع المصرفي يضغط باتجاه عدم تحديد اي رقم او سقف، متذرعا بأن وضع المصارف لا يحتمل اتخاذ مثل هذه الخطوة بشكل ثابت. ويرى بعض الوزراء ان هناك حاجة لتحديد سقف معين لكي لا يبقي هذا الامر رهن ارادة ومزاجية البنوك، مع الاخذ بعين الاعتبار عدم توافر السيولة او قلة توافر السيولة بالعملة الاجنبية في المصارف.

اما البارز ايضاً فهو الاتجاه الى اعتماد الـ «Haircut» الجزئي على الودائع الكبيرة وتجميد هذه الودائع لسنوات واشراك هؤلاء المودعين في استملاك اسهم بقيمة جزء من هذه الودائع في المصارف مع القيام بعملية الدمج بين العديد من المصارف.

ولفت في هذا الاطار الحديث الذي ادلى به وزير المال غازي وزني الى صحيفة الفاينانشل تايمز وقوله «ان إعادة الهيكلة ضرورية وسط الاضطرابات الاقتصادية والمالية الشديدة»، معلناً «اننا نفكر في استخدام اموال المودعين لانقاذ المصارف المتضررة من الازمات كجزء من إصلاح شامل للقطاع».

واوضح «ان الحكومة تدرس امثلة على عمليات اعادة هيكلة مالية اخرى من اليونان الى قبرص، حيث يتم تحويل جزء من الودائع الى اسهم في البنك». واشار في الوقت نفسه الى وجود خيارات اخرى من دون الافصاح عنها. وكشف ان 8.5% فقط من الحسابات المصرفية اللبنانية تحتفظ بأكثر من 200 الف دولار.

وفي وقت لاحق نفى الوزير ما ذكر في عنوان الصحيفة في ما يتعلق بحقوق المودعين وأموالهم، مؤكدا ان سياسته تقتضي بالحفاظ على هذه الأموال باعتبارها حقاً مقدساً لأصحابها.

ولم يتوسع في النفي، مع العلم ان مثل هذا الامر يتطلب توضيحا حول مسألة «الهيركات» التي تطرق اليها بشكل غير مباشر غير مرة في حديثه للصحيفة.

وقالت مصادر مطلعة ان تصريح وزير المال فيه بعض الغموض عدا عن انه يتطرق لأول مرة بهذ الشكل الى عملية «الهيركات».

واشارت الى ان هناك حديثاً يتردد في الكواليس منذ فترة، رغم النفي من الجهات المصرفية والمسؤولة، عن اعتماد «الهيركات» على الودائع التي تزيد على النصف مليون دولار او حتى على المئتي ألف دولار. غيران مثل هذه المعلومات بقيت في اطار التكهنات ولم يؤكد ارقامها اي مصدر.

واضافت ان النسبة التي يجري الحديث عنها في عملية «الهيركات» التي يمكن ان تطبق على هذه الودائع تتراوح بين 10 الى 20 في المئة.

من جهة اخرى لفت مستشار رئيس الحكومة الاقتصادي جورج شلهوب الى انه «كلما ننتهي من مرحلة في الخطة الاقتصادية سنعلن عنها وعن حسناتها».

وقال «نحن نشدد لصالح المواطن ولكن في الوقت نفسه لا يمكن ان نفرض على المصارف تسديد أموال ليس لديهم قدرة على تسديدها».