حتى في زمن الكورونا ،لا تسلم البلاد من الاستثمار المذهبي والطائفي...

فيروس المذهبية والطائفية طغى على فيروس الكورونا حتى قيل ان الشفاء من الكورونا ممكن بعد حين،وعند اكتشاف اللقاح، لكن فيروس المذهبية والطائفية لا أمل من شفائه عندما يتحكم بالعقول والنفوس...

هو خطر لا محالة، والاخطر أن في محافظة عكار من يبذر هذه البذور غير عابئ بما يلحقه هذا الفيروس من أذى يلحق المواطنين المتهالكين اصلا جوعا وفقرا وبطالة وحرمانا واهمالا على كل المستويات، وزاد الطين بلة تهميش وزارة الصحة عكار واهلها وتجاهل مستشفى الراسي الحكومي في حلبا الذي لم ينل حقه من التجهيز والمعدات واعداده كي يكون جاهزا في مواجهة الكورونا الذي وصل الى عكار عبر شباب يعملون في بيروت...

الفحوصات المخبرية التي أجريت لعائلة الشاب ن.أ في مستشفى الحريري الحكومي كانت سلبية وطلب منهم العودة الى بلدتهم ببنين مع وجوب العزل المنزلي لاربعة عشر يوما..

لكن السؤال: من يتابع ويراقب تنفيذ العزل المنزلي؟

ثم من المتعارف عليه ان النتائج تكون سلبية في البدء وتحتاج الى ايام قبل ان تظهر العوارض، فمن الممكن ان هؤلاء الذين أعيدوا الى منازلهم وقد اختلطوا بابنهم المصاب قد تلقوا العدوى وسوف ينقلونها لآخرين. ومن يطبق العزل المنزلي بالطريقة السليمة؟؟

ليس استهدافا لبلدة ببنين حين طلب العزل فيها وضرب طوق حولها... ومن ينبري للعمل في الحقل العام يقتضي أن يكون حريصا على صحة مجتمعه وعلى أمنه الصحي وليس عيبا أن تمارس ببنين او اية بلدة عزلا صحيا لما في ذلك من وقاية هي خير من قنطار علاج.

كان مستغربا ومستهجنا تلك الاصوات التي صدرت وتتهم بان ببنين مستهدفة، واكثر استهجانا ان توجه سهام التحريض الطائفي والمذهبي في مسألة صحية خطيرة هي وباء عالمي لا يوفر احدا ولا يفرق ببن طائفة وأخرى او مذهب وآخر، ومن الاهمية بمكان مبادرة فاعليات ببنين والتزامهم الاغلاق التام والعزل المنزلي كي لا يتفشى الوباء في ببنين ومنه الى كل عكار.

ولعل بلدية البيرة تعتبر هي الاخرى نموذجا في تطبيق مندرجات التعبئة العامة وقد نفذت حظر تجول واغلاق تام وتقوم دوريات شرطة البلدية بمراقبة حسن التنفيذ ولوحظ التجاوب التام مع القرار البلدي.

كما تقوم بلديات وادي خالد وعندقت والقبيات وحيزوق ومشحة والقرقف ومنيارة ومعظم البلديات العكارية التي طلبت من مواطنيها المقيمين في بيروت وكسروان تجنب العودة الى بلداتهم منعا للاختلاط ولتطبيق العزل في مواجهة الوباء.

كما برزت نداءات الى الحكومة للاهتمام بمحافظة عكار على صعيد تنفيذ حملة تعقيم شاملة،من جهة،ومن جهة ثانية توفير المساعدات والهبات الغذائية التي التزمت منازلها وهي في معظمها تعتمد على مورد يومي تعتاش به وفقدته جراء الاقفال والعزل المنزلي.

ويوم امس تمكنت القوى الامنية من توقيف مواطن سوري (م.ج) الذي يعمل في سوق الخضار في عكار اثر فراره من مستشفى حلبا الحكومي الذي لجأ اليه بسبب عوارض رشح لديه واثناء قيام ادارة المستشفى بالاتصال بالصليب الاحمر هرب ولاحقا اوقف في العبودية ونقل الى مستشفى الحريري الحكومي في بيروت وتبين ان هربه بسبب اوراق اقامته المنتهية الصلاحية،ومساء امس الجمعة ظهرت نتيجة تحاليله خلوها من الكورونا.

كما تبين بان نتيجة مواطن من بلدة فنيدق يعمل في مؤسسة في بيروت ايجابية وجرى نقله الى مستشفى الحريري في بيروت، وتناقضت روايات حول اصابة مواطن من وادي خالد حيث ذكرت مصادر ان نتيجته ايجابية فيما نفى اهله ذلك واكدوا انها سلبية وهو الآخر يعمل في بيروت... وبذلك تكون عدد الاصابات المعلنة في عكار خمسة فيما تفيد مصادر انها تجاوزت العشر اصابات.

وتشدد مراجع صحية على ضرورة تكثيف التوعية الصحية في عكار حيث لا يزال الكثير من المواطنين يستهترون بمخاطر الوباء ويقللون من اهمية هذه المخاطر فيعمدون على تحدي القرارات الحكومية والبلدية ، وكان لافتا يوم أمس الجمعة تحدي قرار دار الفتوى بمنع اقامة صلاة الجمعة في المساجد ومنع التجمعات فعمدوا على فتح المساجد في عكار واقامة صلاة الجمعة واعتبروا ان قرار دار الفتوى غير شرعي فكان لافتا التجمعات الكثيفة في المساجد العكارية مما يزيد من مخاطر تفشي الكورونا في عكار الى درجة ان البعض يبدي مخاوفه من هذا الجهل والاستهتار بالامن الصحي للمواطنين.