لاول مرة يتحدث مسؤول في اتحاد المصارف العربية عن الاوضاع المصرفية والمالية في لبنان في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة رغم مرور اكثر من اربعة اشهر على معاناة القطاع المصرفي اللبناني الذي ينضم تحت لواء هذا الاتحاد.

امين عام اتحاد المصارف العربية وسام فتوح الذي يضع في اولوياته هموم لبنان ومصارفه وماليته ولا يترك مناسبة الا ويكون لبنان ضمن احاديثه وضرورة انقاذه، وهو الذي كافح لابقاء مقر الاتحاد في لبنان رغم الاغراءات التي تعرض لها لنقله الى دولة عربية اخرى، يعتبر اليوم ان الدعم العربي المطلوب مرهون بتطبيق الاصلاحات الاقتصادية واعتماد الحكومة الجديدة على خطة انقاذية ورؤية اقتصادية ومحاربة الفساد وتطبيق الحوكمة مؤكداً ان الدول الاوروبية والعربية ترفض ان يسقط لبنان وان يترك وحيداً لانه يهمها الاستقرار فيه وان الفرصة متاحة للانقاذ واسترجاع لبنان الى الخارطة المالية. واعتبر فتوح ان تعميم مصرف لبنان بزيادة رأسمال المصارف قد تم من قبل مصارف «الفا» اي المصارف العشرة الاولى في لبنان وان عمليات الدمج هي عمليات صحية وان حاكم مصرف لبنان سيعاود المطالبة بزيادة الرأسمال بعد 30/6/2020 وذلك من اجل الحفاظ على متانة وصلابة القطاع لكنه يرفض سياسة الاستحواذ المصرفية.

كلام فتوح جاء خلال حديث اجرته «الديار» حيث كان ذلك الكلام الاول الذي يصدر عن اتحاد المصارف العربية وما ترتئيه بالنسبة للاوضاع المالية والقطاع المصرفي فيه.

واتحاد المصارف العربية يضم تحت لوائه المصارف اللبنانية التي تعاني من ازمة في هذه الظروف الصعبة لماذا لا يتحرك الاتحاد في مد يد المساعدة لها؟

- من المعروف ان المساعدة تبدأ من المصارف اللبنانية التي تطلب بعدها المساعدة والمشكلة في لبنان هي مشكلة داخلية قبل ان نقول انها خارجية، وكل ما يشاع عن دعم من دول فانه من خلال اتصالاتنا لم نلمس هذا الشيء ابداً وبشكل ادق هذه الاتصالات والزيارات تمت قبل تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب، حيث كانت الردود سلبية حول امكانية المساعدة والدعم ان من ناحية الودائع او من ناحية التحويلات، لكن ما يمكنني ان اؤكده انني لمست من التحركات والزيارات الميدانية المصارف العربية الكبيرة لبعض المصارف في لبنان التي اكدت استعدادها لدعم لبنان ووضع الودائع في حال كان هناك اصلاحات حقيقية.

اذن تبدأ الامور بالاصلاحات الاقتصادية ان كان على صعيد القطاع الخاص او على صعيد المصارف والدعم سيأتي خصوصاً من بعض اعضاء اتحاد المصارف العربية الذين يترأسون مجالس ادارات المصارف العربية الذين زاروا بعض المصارف اللبنانية وابدوا استعدادهم للمساعدة ومن بينهم رئيس اتحاد المصارف العربية السابق عدنان يوسف ورئيس مجموعة «البركة» المصرفية.

بالنسبة لاتحاد المصارف العربية فقد تحدثنا مع بعض وزراء المال العرب الذين ابدوا استعداداً ان يضعوا ودائعاً او يحولوا الاموال الى لبنان ولكن بعد تطبيق الاصلاحات الاقتصادية لانه قبل ذلك فان الاموال المدعومة حسب رأيهم ستتبخر وقد تؤذي ويتحمل لبنان مزيداً من الاعباء المالية. وطالبوا وقتها بتشكيل حكومة تتمتع بالثقة المطلوبة ولديها خطة انقاذية ورؤية اقتصادية جيدة تترافق مع اصلاحات ملموسة وفي مقدمتها الحوكمة ومحاربة الفساد واصلاحات اقتصادية وبنيوية فاذا توفرت هذه المطالب أوكد لك ان دولاً ستتعاون مع لبنان والتي ترفض ان يسقط لبنان ولا يمكن تركه، لا من الدول الاوروبية التي يهمها استقرار لبنان وخصوصاً من النواحي الامنية ولا من الدول العربية وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجي التي يهمها ايضاً استقرار لبنان.

واضاف فتوح: انا اؤكد اليوم ومع تشكيل الحكومة الجديدة ان الفرصة متاحة للانقاذ خصوصاً ان رئيس الحكومة يعمل على تطبيق الاصلاحات ويعمل 24 ساعة على 24 اضافة الى اعضاء الحكومة الذين لهم باع طويل في الاصلاح والتطوير. ورأينا كاتحاد مصارف عربية ان الدولة اللبنانية ليست مفلسة بل كانت بحاجة الى محاربة الفساد.

لماذا الدولة اللبنانية ليست مفلسة؟ لانها تملك الموارد ومنها الضرائب حيث تصل الضريبة على القيمة المضافة الى 11 في المئة وضريبة على المصارف وتملك قطاع الاتصالات الذي لم يتم تخصيصه لغاية الان وموارده تذهب للدولة، وتملك المرافئ وما قدر عليها، تملك المطار والميدل ايست التي تحقق الارباح، وهي مقبلة على اكتشاف الغاز والبترول. اذن الدولة اللبنانية هي دولة غنية وما تحتاجه سوى الى رؤية اقتصادية واصلاحات والعنوان العريض لهذه الدولة تطبيق الحوكمة ومحاربة الفساد، واذا نظرنا الى البيان الوزاري نلاحظ الوضوح في محاربة الفساد والفرصة لاسترجاع لبنان الى الخارطة المالية هي فرصة كبيرة ونتمنى شخصياً ان يعطى فرصة لهذه الحكومة ان تنفذ ما وعدت به في البيان الوزاري، اما استمرار الحراك بهذه الطريقة لن يؤدي الى اي نتيجة.

زيادة الرأسمال

صدر تعميم لمصرف لبنان طالب فيه بزيادة رأسمال القطاع المصرفي اللبناني بنسبة 20 في المئة مما سبب مشكلة لبعض المصارف في هذه الظروف وبعض المصارف اللبنانية اتجهت الى بيع فروعها في الخارج مثل عودة وبيعه فروعه في مصر لبنك ابو ظبي الاهلي، هل يمكن للمصارف العربية ان تساهم بزيادة رأسمال المصارف اللبنانية تجنباً للدمج او التصفية الذاتية؟

[ اولاً استطاعت المصارف اللبنانية تطبيق تعميم مصرف لبنان حول زيادة رأسمالها ومعظم مصارف «الفا» اعلنت عن تطبيق التعميم من خلال الجمعيات العمومية التي عقدتها مؤخراً، اي تم وضع 2 مليار دولار في 31/12/2019 بما فيهم بنك عودة والاعتماد اللبناني وقسم كبير منها اعلنت ذلك في وسائل الاعلام. بالنسبة لبيع بنك عودة في مصر فليس له علاقة بزيادة الرأسمال.

وزيادة الرأسمال مطلوبة على مرحلتين، المرحلة الاولى في 31/12/2019 والمرحلة الثانية في 30 حزيران 2020 وبرأينا فان زيادة الرأسمال لا يكفي بل يجب ان يكون اكثر.

واعتقد ان السياسة النقدية اليوم لحاكم مصرف لبنان الذي سيحاول تدريجياً زيادة الرأسمال للحفاظ على صلابة المصرف وللحفاظ على المتطلبات الدولية بما يسمى بكفاية رأسمال التي تطلبها لجنة بازل التي كانت في لبنان حوالى 14 او 15 في المئة وتراجعت الى 9 و10 في المئة بعد التصنيفات، والحاكم سيحاول اعادة زيادة هذه النسب الى النسب الطبيعية مع العلم ان متطلبات بازل هي 30،10 في المئة.

واعتقد شخصياً انه بعد 30/6/2020 سيطلب الحاكم مجدداً زيادة الرأسمال للمصارف.

الدمج المصرفي

* هل ذلك يعني محاولة لدمج المصارف؟

- مش غلط كنت انوي ان استطرد لانني اعتبر ان عمليات الدمج هي عمليات صحية جداً خصوصاً ان بعض المصارف الصغيرة التي ليس لديها اتصالات دولية وقدرتها على جلب مستثمرين من الخارج ضعيفة لا تتوافق مع متطلبات البنك المركزي الذي يعتبر ان زيادة الرأسمال هو امر تنفيذي. على المصارف التقيد به وبالتالي قد تحصل عمليات دمج خصوصاً اذا تمت بين 10 مصارف صغيرة وكونت كياناً مصرفياً كبيراً ويمكنها تطبيق تعميم مصرف لبنان انا لا اعتقد ان هدف مصرف لبنان هو الدمج المصرفي بل هدفه الحفاظ على متانة وصلابة المصرف وهو يتجه لعدم قدرة المصارف الصغيرة على التوافق مع متطلبات مصرف لبنان مما يؤدي الي الدمج وهذا امر صحي للغاية.

انا افضل ان تتم عمليات دمج مصرفية وليس عمليات استحواذ مثلاً بنك كبير يشتري بنكاً صغيراً، والتحدي الاكبر لعمليات الدمج هي كيفية التخلص من المصارف العائلية حيث سيتم الخلاف حول كيفية توزيع مناصب مجلس الادارة الجديدة وبالتالي امر صحي ان يتراجع عدد المصارف في لبنان الى 30 مصرفاً.