غداً يوم آخر أمام حكومة الرئيس حسان دياب بعد نيلها الثقة بالأرقام نفسها تقريباً التي كلفت دياب للتأليف، وتنطلق في أصعب مهامها وأكثرها وأولها جدية، وهي تأجيل كل الدفعات المستحقة على لبنان كديون خارجية وداخلية، وإعادة جدولة الديون وسط توجه مرجح للقيام بذلك مع نية التحدث مع الدائنين، لخفض من قيمة الدين داخلياً او خارجياً أو كما تسميه، اوساط بارزة في تحالف «حزب الله» و 8 آذار، التي تشير الى ان هذا الامر، قد يكون خطوة جيدة وصحيحة لكنها ليست كافية، لأن ما ينتظر الحكومة بعد ان تحولت «كاملة المواصفات والاوصاف» أكبر بكثير من حجم طاقتها وقدرتها.

ورغم ان «خير الخارج من شره» لم يتضح بالكامل بعد تجاه الحكومة وطريقة التعامل معها، تؤكد الاوساط ان كل ما ينشر في الإعلام وكل ما يحكى في المجالس الخاصة وغيرها، ليس دقيقاً، وما يجري من مشاورات مع بعض القوى الخارجية والخليجية، لا يُوحي بهذه السلبية الكبيرة ويمكن وصفه فترة التريث او تقييم الموقف لا اكثر ولا اقل.

اما الحديث عن الويل والثبور وعظائم الامور، ليس دقيقاً بل هو تهويلي وسلبي على حدّ قول الاوساط، وعن أي جهة صدر، فالغاية منه تخويف الناس وزيادة الضغط على الشعب وبث الرعب والخوف على المصير فيه. ولا سيما المودعين والموظفين وكل من يملك مالا ولا يستطيع التصرف به بفعل الاجراءات التعسفية الجارية حالياً في المصارف.

وتقول الاوساط ان حضور المعارضة رغم إطلاق النار ليلاً نهاراً على، رأس دياب والحكومة والأكثرية التي تشكلها، يُشكل قراراً جريئاً منها كما يؤمن لها حضوراً سياسياً ونيابياً مباشراً وعلى تماس مع القواعد الشعبية والحزبية. وخصوصاً ان التوقيت السياسي هام ومفصلي كنيل الثقة وما يمكن ان تشكله الحكومة من غطاء للجميع.

وتشير الاوساط الى ان حضور الاكثرية الجلسة بكاملها لا يعني انها موحدة على تنوعها، وهناك تناقضات سياسية بينها، ولكنها في النهاية تصب كلها في إطار الاختلاف السياسي، وليس الخلاف رغم ان المرحلة لا تحتمل «الدلع» و«الترف» او «المزايدة» الشعبية، ولا سيما النواب المستقلين والمنضوين تحت «جناح» قوى 8 آذار او متحالفين معها بشكل او بآخر وهذا لا يعني ايضاً، ان من امتنع عن الثقة من هؤلاء، لن يكون جزءاً من هذه الاكثرية في القرارات المصيرية التي يجب إتخاذها في هذا الزمن الحكومي والسياسي والاقتصادي الصعب.

في المقابل، ورغم تردد ان هناك جهات خارجية تسعى لإعادة لم شمل 14 آذار، تؤكد الاوساط انها لا تستبعد المساعي لذلك. لكنها تشير الى معلومات عن غياب «الارضية» المشتركة بين الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع. فالتصدعات التي تركتها التسوية الرئاسية وتوتر علاقة «الحلفاء السابقين» في «ثورة الارز» لم تتعالج بعد. وإن كان «الخصم المشترك» اليوم هو العهد ورئيس الجمهورية، والوزير جبران باسيل ومن ورائهما «حزب الله»، ولكن الاولويات الشعبية والسياسية لكل طرف من الاطراف الثلاثة، هو إعادة لملمة الشارع الداخلي والمشتت بفعل الحراك الشعبي، والازمات الكبرى التي تعصف بالبلد والتي تطال كل اللبنانيين ومنهم جمهور هذه الاطراف.