غبريل : مُعالجة التدابير المصرفيّة الإستثنائيّة والعجز في الكهرباء

جوزف فرح

البيان الوزاري الذي تحاول حكومة الرئيس حسان دياب الحصول على ثقة المجلس النيابي يركّز على كثير من القضايا والمواضيع التي تهم المواطن اللبناني بحيث لم يترك هذا البيان اي موضوع او مشكلة يعانيها البلد الا وتطرق اليها، لكن مفتاح البيان الوزاري كان يجب ان يركز على كيفية معالجة الازمة المصرفية الطارئة ووضع حد للتدابير المصرفية الاستثنائية التي فرضتها المصارف منذ بدء الحراك الشعبي بحيث يتبين ان معالجة هذه الازمة هي البند الاول والاساسي للتطرق الى معالجة بقية الازمات.

فمن خلال حل الازمة المصرفية يمكن الولوج الى حل بقية الازمات، لان التدابير الاستثنائية ادت الى شل عمل كل القطاعات الاقتصادية وخصوصاً قطاعي الصناعية والزراعة اللذين يؤمنان «فريش ماني» من خلال التصدير الى الخارج وتأمين المواد الاولية لهما كما قطع الغيار لقطاع السيارات والاكسسوارات الى التجار وغيرها من القطاعات من اجل اعادة تفعيل الدورة الاقتصادية.

صحيح ان البلد يعاني من «شح الدولار» ولكن ينبغي اطلاق يد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مواجهة التحديات النقدية والمالية التي تواجه البلد من خلال تنظيم الاجراءات الاستثنائية التي فرضتها الظروف الحالية، وبالتالي يجب عدم تحميله وزر الازمة باعتبار ان المسؤول الاول عما آلت اليه الأوضاع هم السياسيون الذين ما يزالون يتكابرون كأن شيئاً لم يحدث واستمرارهم في المحاصصة بعد ان ضيعوا على لبنان واقتصاده سنوات من الفراغ والتجاذبات السياسية التي أضرت بمختلف القطاعات الاقتصادية وخصوصاً السياحية، ولعلنا نذكر حادثة قبرشمون التي وقعت في مطلع الصيف وكان الناس يأملون بموسم سياحي مميز.

اذا كان البعض يفتش عن «كبش محرقة» فمن المؤكد ليس رياض سلامة الذي كان عنوان الاستقرار النقدي وحاول بشتى الطرق المحافظة على ثبات سعر صرف الليرة على أمل ان يعود السياسيون الى رشدهم السياسي وينصرفون الى معالجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية التي بدأت تتراجع وتتجمد الدورة الاقتصادية.

اذن لا محال ان تباشر حكومة حسان دياب بمعالجة شاملة لكل المشاكل التي يعانيها البلد، ولكن بامكانها ان تحظى بثقة الناس المنتفضة من خلال ملفين اثنين: الاول معالجة التدابير المصرفية الاستثنائية التي تستمر في التشدد عن طريق خطة انقاذية اصلاحية متكاملة متوسطة الاجل لمعالجة الاختلالات العامة وتحفيز الاقتصاد وضخ سيولة لتفعيل الدورة الاقتصادية كما يقول كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل الذي يطالب باجراءات فورية لنيل ثقة الناس واهمها معالجة التقنين في الكهرباء بطريقة مختلفة من حيث اعطاء رخص لشركات توليد الكهرباء كما في زحلة.

وهناك اكثر من شركة تقدمت للحصول على ترخيص مثل كهرباء «نور الفيحاء» في طرابلس وكهرباء جبيل، واعتماد اللامركزية في الانتاج عن طريق اعطاء الرخص لأصحاب المولدات الخاصة لنتمكن من تحصيل الضرائب منهم بصورة شرعية بعد ان يكونوا قد امنوا الكهرباء للمواطنين كما يحصل اليوم، والطلب من الجيش اللبناني اقفال المعابر غير الشرعية وهذا ما يؤدي الى استعادة الثقة المفقودة.

ويقول غبريل: نسمع عن ارقام خيالية ترمي شمالاً ويميناً وعن 25 مليار دولار لمعالجة الأوضاع النقدية والمالية والاقتصادية، لكن المشكلة هي مشكلة ثقة بدأت العام 2017 بين القطاع الخاص والحكومة ثم وقعت ازمة ثقة بين المواطن والقطاع الخاص والحكومة والسلطة السياسية انسحبت على الاقتصاد، وكان الاصلاح على الورق والخطابات والتصاريح، بينما اقتصر عمل الحكومة على فرض الضرائب الذي نفذ بحذافيره، مما ادى الى الازمة خصوصاً ان القطاع المصرفي لا يعيش في جزيرة بمعزل عن القطاعات الاقتصادية الاخرى وقد تأثر بالأوضاع الاقتصادية المتأزمة.

وطالب غبريل «برأي تقني» من صندوق النقد الدولي لمعالجة القطاع المصرفي وكيفية تأمين الاحتياجات، ولعل ما وصلنا اليه اليوم في هذا القطاع يعود الى تخفيض التصنيف الائتماني مما ادى الى عدم قدرة المصارف على فتح الاعتمادات في الخارج دون وضع المبالغ النقدية من العملة الصعبة لدى المصارف المراسلة وذلك بسبب احزاب السلطة وتوسع العجز في الموازنة وعدم تطبيق الاصلاحات.

اما ثاني الاجراءات السريعة لعودة الامور الى طبيعتها وقد ذكرها غبريل، فتتعلق بالكهرباء وتخفيض العجز في موازنتها التي كانت تقدر بملياري دولار اميركي، وعندما يتم اتخاذ التدابير التي تحدثت عنها يمكن معالجة هذا العجز خصوصاً اذا تم تطبيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

اذن المطلوب اجراءات سريعة وفعالة لاعادة الثقة المفقودة.