قد يكون في الشكل تأمين طريق النواب الى جلسة الثقة التي يحتمل ان تكون يتيمة الثلاثاء بالاهمية نفسها لمضمون ردود الفعل الدولية، على حكومة الرئيس حسان دياب وطريقة التعامل معها.

فإنعقاد الجلسة ببعديه الشكل والمضمون، ووصول النواب الى ساحة النجمة في ظل اعلان مجموعات كبيرة من الحراك سعيها لقطع الطرق على النواب. وفي «مغامرة» امنية غير محسوبة النتائج، ولن تنجح وفق اوساط نيابية بارزة في تحالف «حركة امل» و«حزب الله»، يبدو ايضاً العمل من البعض على عدم تأمين النصاب للجلسة حتى لا تنعقد. ولكن هذا السيناريو مستبعد أيضاً في ظل تأكيدات بتامين حضور 69 نائباً بالحد الادنى اي فريق الاكثرية بما فيه «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» وحلفاءهما وبعض المستقلين. فيما لم يتأكد حتى الساعة حضور كامل نواب «المستقبل» و«القوات» و«الاشتراكي» و«الكتائب».

وبالتالي اذا حضر هؤلاء جميعاً سنكون وفق الاوساط امام جلسة صاخبة ستنال بعدها الحكومة ثقة «مقبولة» عددياً بين 66 و69 نائباً، بينما سيمتنع بشكل مبدئي ايضاً 59 نائباً من القوى المعارضة نفسها والتي لم تسم حسان دياب لرئاسة الحكومة.

وفي حال اختصر رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسات، الى واحدة فقط الثلاثاء من دون الاربعاء لاسباب امنية، ومنعاً للاحتكاك الواسع بين القوى الامنية والمتظاهرين، فإن الكلمات التي ستلقى من جانب فريق المعارضة المذكور اعلاها، ستركز على العهد و«التيار الوطني الحر» ورئيسه جبران باسيل وعلى الفساد بشكل عام و«عَليّ وخود جمهور»، مع القواعد الشعبية ومع الحراك.

وتشير الاوساط الى ان ما توفر من معلومات، ان هناك مساع من الاحزاب المسيحية، ولا سيما «القوات» و«الكتائب» الى إستكمال شد «العصب» المسيحي والإستفادة من مشكلة النائب زياد اسود مع الحراك ولاسيما مع الوافدين من طرابلس وتوظيفه في إطار «الحرب» على «الباسيلية» السياسية بعد «تهشيم» صورة العهد القوي في بداية الحراك وحتى اليوم.

وفي محاولة لشد العصب الحزبي والشعبي، سيسعى كل فريق الى «لمّ» شمل كل ما تيسر من دعم شعبي وحزبي بعد الاداء السيىء خلال الحراك وقبله وبعده، وامام الكمّ الهائل من التحديات التي تنتظر الحكومة ورئيسها.

وإذا كان البيان الوزاري سينال الكمية الاكبر من «النكران السياسي» و«جلد الذات»، فإن الحكومة ستكون اصيلة وكاملة المواصفات والصلاحيات.

وفي هذا الإطار تؤكد الاوساط، ان لجنة ثلاثية من نواب «حركة امل» و«حزب الله» وتكتل «لبنان القوي» تنعقد بشكل مستمر للتشاور والتنسيق. وتقول ان النواب الاعضاء فيها يكررون في لقاءاتهم ان امام الحكومة 4 اشهر بالتمام والكمال لإنقاذ الوضع وإعادة الحرارة المالية الى الصفر. صفر بمعنى بداية من مكان ما لوقف الانهيار الشامل.

وتكشف الاوساط ان الاحزاب الثلاثة التي ينتمي اليها النواب، يشعرون بحجم المأزق الواقع فيه البلد، ويؤكدون للرئيس حسان دياب ولفريقه الوزاري ان لا مجال للترف السياسي والمالي.

وفي اول تصريح واضح وجريء، اعلن دياب امس امام وفد من رجال الاعمال اننا في مأزق كبير وهذا يؤكد الحاجة الماسة لإجراءات سريعة وواضحة.

وتشير الاوساط ان اللقاءات الدبلوماسية لرئيس الحكومة والرسائل التي وصلت من المحيط الخليجي والعربي والمجتمع الدولي، ان الحكومة «قيد الاختبار»، والجميع ينتظر نيلها الثقة وكيفية المباشرة بتنفيذ بيانها الوزاري والذي يحتاج الى سيولة كبيرة لنجاحه.

وتلفت الاوساط الى ان المواقف الاميركية والفرنسية والدولية، لا تزال غير محسومة الوجهة، في حين ينتظر العرب والخليجيون المواقف الاميركية تحديداً، لإتخاذ القرار المناسب وكيفية التعاطي مع حكومة دياب.

وتختم بالتأكيد، ان الاسبوع المقبل هام ومفصلي لتحديد مستقبل الحكومة والبلد، على إعتبار ان نيلها الثقة مؤشر على دخولها في عالم البلد المتفجر والمليء بالالغام رسمياً ودستورياً.