أردوغان: لن ندخل بصراع مع روسياولدينا مبادرات مشتركة

يواصل الجيش السوري عمليته العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية المسلحة في ريف إدلب متقدما بشكل كبير نحو البوابة الجنوبية لمدينة «سراقب» الاستراتيجية بعد سيطرته على بلدة «مرديخ» و«تل مرديخ» التاريخي الذي يحتضن أحد أقدم الحضارات البشرية.

وافيد أن وحدات من الجيش السوري واصلت عملياتها العسكرية وسيطرت على بلدة مرديخ وتل مرديخ «مملكة إيبلا» جنوب مدينة سراقب بريف إدلب الجنوبي الشرقي بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي جبهة النصرة وأجناد القوقاز وحلفائهما في المنطقة.

كما أن الطيران الحربي استهدف بكثافة خطوط إمداد المجموعات المسلحة المتجهة إلى المنطقة ما سهل تقدم الجيش السوري بريا باتجاه بلدة «مرديخ» وتلتها السيطرة عليهما بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي هيئة تحرير الشام وأجناد القوقاز.

وقال مصدر ميداني أن وحدات من الجيش السوري تتابع تقدمها باتجاه مدينة «سراقب» التي تعد عقدة المواصلات البرية بريف إدلب الشرقي، وباتت وحدات من الجيش السوري على مسافة أقل من 2 كم فقط عن الأجباء الجنوبية للمدينة.

ويحتضن تل مرديخ مملكة «إيبلا» السورية القديمة التي ازدهرت في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وامتدّت مناطق حكمها من الفرات شرقا حتى سواحل المتوسط غربا، ومن طوروس شمالاً وصولا إلى حماه جنوباً.

من جهته، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أروغان أن جيش بلاده لن يوقف عملياته العسكرية في إدلب بل سيواصلها «بنفس الحزم»، مشيرا إلى أن تركيا لا ترغب بالدخول في نزاع مع روسيا في المرحلة الحالية.

ونقلت وكالة «الأناضول» عن أردوغان قوله امس، إن هجمات الجيش السوري الأخيرة في إدلب والتي أسفرت عن مقتل جنود أتراك، «تعد انتهاكا لاتفاقية إدلب» الموقعة مع روسيا، مؤكدا أن «نتائج هذا الاعتداء ستنعكس بالطبع على النظام السوري».

وأضاف: «أعتقد أن العمليات التركية أعطت درسا كبيرا لهؤلاء (القوات السورية)، لكننا لن نتوقف، سنواصلها بنفس الحزم».

وأكد على الدور المهم جدا الذي تلعبه نقاط المراقبة التركية في إدلب، مشيرا إلى أنها ستبقى، منوها في الوقت نفسه بأن تبعات القصف السوري للقوات التركية لن تتطور إلى نزاع مع روسيا، وقال «ليست هناك ضرورة للدخول في نزاع مع روسيا في هذه المرحلة، لدينا معها مبادرات استراتيجية جادة للغاية».

ويأتي تصريح أردوغان بعدما تعرضت وحدات من القوات التركية لقصف مدفعي من الجيش السوري فجر الاثنين غرب بلدة سراقب بريف إدلب، قتل خلاله جنود أتراك، مع توسيع الجيش السوري نطاق سيطرته في المنطقة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تركيا لم تنفذ بعض التزاماتها «الأساسية» تجاه إدلب، داعيا أنقرة «للالتزام الصارم» بالاتفاقات التي توصل إليها رئيسا البلدين في سوتشي.

وقال لافروف في معرض رده على أسئلة صحيفة «روسيسكايا غازيتا» وتم نشرها على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الروسية امس: «للأسف، في هذه المرحلة لم يتمكن الجانب التركي من الوفاء ببعض الالتزامات الهادفة لحل المشكلة في إدلب جذريا».

وأشار لافروف إلى أن تركيا لم تتمكن من «فصل المعارضة السورية المسلحة، التي تتعاون مع الأتراك والمستعدة للحوار مع الحكومة السورية في إطار العملية السياسية، عن إرهابيي «جبهة النصرة» التي تحاكيها «هيئة تحرير الشام».

وأضاف: «وردت معلومات حول نشر قوات تركية في منطقة إدلب، واندلاع اشتباكات بينها والجيش السوري. جيشنا يراقب هذا الوضع. ووفقا لبياناتنا التي سبق أن أعلنت عنها هيئة الأركان العامة، فقد تقدم الجيش التركي إلى مواقع معينة داخل منطقة وقف التصعيد في إدلب، دون سابق إنذار، ولذلك لم نتمكن من إبلاغ الجيش السوري بذلك، وحصلت ضربات تم الرد عليها، أعقبتها تهديدات من الجانب التركي باتخاذ تدابير انتقامية. كل هذا محزن للغاية».

وفي سياق آخر، أكد وزير الخارجية الروسي، أن عملية نقل تجري لمئات المقاتلين، من منطقة خفض التصعيد في إدلب إلى ليبيا للمشاركة في القتال.

وشدد لافروف أنه «لا يمكن لروسيا أن تحل هذه المشكلة بمفردها، لكن يمكنها فقط المطالبة بتنفيذ الاتفاقات حول إدلب، بشكل غير مشروط وبنزاهة»، مؤكدا أن موسكو «تتحدث عن هذا الأمر مع الشركاء الأتراك».

كما أكدت وزارة الدفاع الروسية أن «الخوذ البيضاء» أنتجوا مشاهد فيديو مفبركة لاستخدام «أسلحة كيميائية» في منطقة وقف التصعيد في إدلب السورية، يستعدون لنشرها.

وقال المركز الروسي للمصالحة في سوريا إنه سيتم تقديم هذه المشاهد المصورة على أنها «ضربة جوية سورية باستخدام قذائف كيميائية مجهولة».

وأضاف المركز: «الخوذ البيضاء» تخطط لاستخدام مشاهد الفيديو ونشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، لتتداولها وسائل الإعلام الغربية والعربية»، مؤكدا أنه حصل على هذه المعلومات من عدة مصادر مستقلة في منطقة إدلب.

من جهة اخرى، ندد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، امس، بهجمات الحكومة السورية على محافظة إدلب، وعبر عن تأييد بلاده لتركيا بعد تعرض موقع مراقبة تركي لهجمات سورية بقذائف مورتر.

وقال بومبيو في بيان «تندد الولايات المتحدة مرة أخرى باستمرار الهجمات على إدلب، وسنقف مع تركيا حليفتنا في حلف شمال الأطلسي في أعقاب الهجوم الذي أسفر عن مقتل عدة جنود أتراك يخدمون في موقع مراقبة يستخدم للتنسيق وخفض التصعيد، ونحن ندعم دعما كاملا تحركات تركيا المبررة للدفاع عن نفسها ردا على ذلك».