عريقات: طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني

ينعقد مجلس الوزراء السوداني بشكل طارئ، لمناقشة لقاء رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أُعلن عنه الاثنين، والذي قالت الحكومة إن لم تتلق إخطارًا به ولم تعرف عنه مسبقا، في إشارة إلى عدم وجود تنسيق بين المجلس العسكري والحكومة الانتقالية التي يرأسها عبد الله حمدوك.

ومع الإعلان عن ذلك اللقاء، ربط كثيرون بينه وبين الأزمة الطاحنة الاقتصادية التي يعيشها السودان بسبب العقوبات الأميركية، في إشارة إلى أن السودان ربما ارتضى بالتطبيع كحل لرفع تلك العقوبات وبداية عهد نهوض اقتصادي.

يقول وزير السياحة السياحة السوداني السابق والقيادي في الحزب القومي السوداني، الدكتور أمين بشير فلين، إنه «إذا كان اللقاء قد تم بالفعل، فليست هناك غرابة لأن الكثير من الدول العربية والإسلامية الأصيلة والعريقة سبقتنا إلى ذلك».

وأشار فلين إلى أنه إذا تمت هذه الخطوة، فلا غرابة لأن أصحاب الحق نفسهم لهم علاقات مع إسرائيل ويتعاملون معهم يوميا، وعندما كنا في المعارضة أيام البشير وجئنا إلى مؤتمر الحوار الوطني طرحنا سؤالا «ما هى مشكلة العلاقة مع إسرائيل»، هنا صمتت الحكومة، وطالبت أصوات كثيرة بأن تكون علاقتنا بهم مثل علاقة دول المنطقة، وليس هناك ما يمنع أن تكون هناك علاقات مع إسرائيل.

وأكد رئيس حزب الإرادة الحرة هاشم عثمان على أن الشعب السوداني ولفترة طويلة جدا يعتبر أن إسرائيل هى عدوه الأول، نتيجة لما تقوم به إسرائيل مع الشعب الفلسطيني وتدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، هذا بجانب علاقة الشعب السوداني بفلسطين.

وذكر عثمان أن الشعب السوداني لا يقبل التطبيع بسهولة والأمر يحتاج إلى مجهود كبيروسط الأحزاب السياسية والتي يمكن من خلالها التمهيد لمثل هذه الأمور والتي لا يمانع فيها أحد، إن كان ذلك في مصلحة المواطن، الأمر يحتاج إلى توحيد الجهود وكيفية الاستفادة من علاقاتنا مع الدول الأخرى.

وحول الدول التي قد تكون ساعدت في لقاء البرهان ونتنياهو في أوغندا قال رئيس حزب الإرادة، لا يمكن القول بأن من رتب لهذا اللقاء دولة واحدة أو شخص واحد، فقد يكون هناك دور لتشاد وكذلك بالنسبة لمصر يمكنها لعب دور كبير نظرا لعلاقتها الوطيدة مع القوات المسلحة السودانية، ولا ننسى يوري موسيفيني الرئيس الأوغندي والذي قد يكون لعب دورا كبيرا جدا.

وتابع: «في اعتقادي أنه كانت هناك جهود مشتركة بين عدد من الدول والأشخاص من أجل بناء تلك العلاقة، والسودان اليوم في مرحلة صعبة جدا ويحتاج بناء علاقات، وأي حكومة تحتاج أي مخرج لرفع العقوبات واسم السودان من قائمة الإرهاب، وتصحيح الأوضاع التي يعيشها الشعب منذ سنوات طويلة».

وفي سياق متصل، قال غالب طيفور المحلل السياسي السوداني، إن «الشعب السوداني لا يمكنه أن يبني مصالحه علي ظلم الآخرين، والتطبيع مع إسرائيل فيه منقصة لسيادة دولتنا، لقد صنعنا ثورة ضد الظلم والاستبداد والديكتاتورية، حملت ثورتنا في محتواها العدالة نبراسا ومعنى، فلا يمكننا أن نطبع مع دولة ظالمة محتلة وما فعله عبدالفتاح البرهان يوضح مدى العمالة والارتزاق والرأي الاحادي في تنفيذ القرارات».

وأضاف المحلل السياسي: «هذا اللقاء يوضح ضلوع دول أخرى تقف من خلفه، وهذا مسار غير مقبول نحن نبحث عن مصالح لوطننا بصورة أخلاقية أولا، قبل الفوائد الربحية، فلا تبنى الأوطان على دماء الإنسان، ولكنها تبنى على الحقوق والمساواة».

في المقلب الفلسطيني، دان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، اللقاء الذي عقده رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح برهان، مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في أوغندا.

ووصف عريقات في بيان له، الاثنين، هذا اللقاء بأنه طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني وخروج صارخ عن مبادرة السلام العربية، في وقت يحاول فيه نتنياهو وإدارة البيت الأبيض تصفية القضية الفلسطينية وضم القدس بالمسجد الأقصى، وكنيسة القيامة، وضم أراضي دولة فلسطين المحتلة كما حدث في ضم الجولان العربي السوري المحتل.