لكل التسويات السياسية عادة ثمن يدفعه البعض إن من الداخل او الخارج، خصوصاً في لبنان بلد التسويات الظرفية، التي لا يطول امدها في معظم الاحيان، وآخرها كانت التسوية الرئاسية التي ادت الى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في العام 2016، بمشاركة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، الذي بدوره فاجأ الجميع بدخوله تلك التسوية، لكن تداعياتها السلبية إتجهت بصورة خاصة نحو سعد الحريري، بعد إعتقاده انها ستبقيه في السراي الحكومي طيلة عهد الرئيس عون، لكن حساباته اتت خاطئة، اذ وبعد ما يقارب العام من وصول عون الى قصر بعبدا، اعلن الحريري في 4 تشرين الثاني 2017 استقالته من رئاسة الحكومة في خطاب متلفز من الرياض، عازياً السبب في خطابه «الى شعوره بوجود دولة داخل الدولة، في إشارة الى حزب الله الذي إستطاع فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه». معلناً ايضاً انه لا يستطيع خذل اللبنانيين أو القبول بما يخالف المبادئ، ولذلك اعلن استقالته كما قال.

وقد دخلت دول كبرى على خط فك حجزه، منها واشنطن وباريس كما تدخل الرئيس ميشال عون وحزب الله لعودة رئيس حكومة لبنان انذاك الى بلده سالماً، وهذا ما حصل، لكن منذ ذلك الحين لم تعد الاجواء ربيعية بين الرياض والحريري، بل كانت تسودها طلعات ونزلات وقلة ثقة بالاخير، لانه غرّد خارج السرب الذي كان في داخله، لكن وبعد العودة الى السراي اعلن تشديده على سياسة النأي بالنفس عن كل ما يمس الأشقاء العرب، في خطوة تطمينية لهم.

الى ذلك رأت مصادر مطلعة صحيح ان التسوية الرئاسية سقطت بخروج الحريري، الا ان الامور لن تستقيم الاّ بعودة الحريري الى سدّة الرئاسة الثالثة، فعلاقات رئيس الحكومة حسان دياب العربية والدولية غير قادرة على مواجهة ما يحصل في المنطقة، كما انه لا يملك خبرة كافية في السياسة، اما الحريري بعلاقاته العربية والدولية فقادر على معالجة معظم الامور مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري.

وتؤكد المصادر ان حكومة دياب هي لمرحلة موقتة، ولا يمكن التغاضي ابداً ان الحريري يملك تيارآً يضمّ 85% من سنة لبنان.

وعن إمكانية عودة الحريري يوماً الى السراي، اعتبرت المصادر المذكورة بأن عودته صعبة جداً في عهد العماد عون، لان الجرة إنكسرت بينهما وخصوصاً مع الوزير جبران باسيل، ما يمكننا التاكيد بأن دوره انتهى اقله في المرحلة الحالية، لكن وكما اعتدنا فالسياسة في لبنان تتبدّل بين ليلة وضحاها، ولا شيء مستحيلاً ضمنها.

ورأت المصادر أن سمير جعجع هو السياسي الاول الذي يثق به السعوديون في لبنان، وهو اليوم رأس حربة في المعارضة، وهم يفضّلونه على الحريري الذي لا يثقون به، وهذا ما يبرز خلال زيارة اي مسؤول سعودي الى لبنان، فنراه يزور على الفور المقر العام للقوات في معراب، كما نرى جعجع في احتفالات اي مناسبة سعودية على ارض لبنان او في السفارة السعودية مُستقبلاً إستقبال الزعماء الكبار من خلال جلوسه دائماً الى طاولة رؤساء الجمهورية في اي احتفال يخص المملكة.

وختمت بأن السعودية غير راضية ايضاً عن رئيس الحكومة حسان دياب، لانها تعتبره يرأس حكومة شكلّها حزب الله، ما يعني إستبعاد اي امل في تقديمها المساعدات للبنان، وهي اليوم تبحث عن شخصية سنيّة قوية قادرة على التصدّي لخصوم المملكة في لبنان، حتى ان الرئيس نجيب ميقاتي الذي هو ضمن نادي رؤساء الحكومات السابقين، الاّ انه تلوّث بالفساد وحقق ثروة هائلة بين لبنان وسوريا تقدّر بـ27 مليار دولار بطـرق غير قانونية، لذا هو ايضاً مستبعد كلياً عن رئاسة الحكومة.