تكــرار سيناريو المـــــوازنـة... وتصعيد سياسي يستبق «يـــوم الثقة»


لا يختلف اثنان ان حكومة حسان دياب لا تمر بأفضل أيامها فهي على تماس مع الشارع الذي ينتقل من تحرك الى آخر ومع السلطة السياسية التي تترصد خطواتها، فالحكومة مرت «بقطوع» الموازنة بحنكة وضغط رئيس مجلس النيابي نبيه بري الذي كان قادرا على تدوير الزوايا فتأمن الحضور النيابي وكان يمكن لغياب تيار المستقبل ان يؤدي الى تطيير النصاب، لكن التكتل حضر وقام بمحاصرة الرئيس دياب، كما ان الحكومة الجديدة أنجزت البيان الوزاري بسرعة مقبولة ومع ذلك فإن البيان هو عرضة لعملية استهداف، اذ يعتبر المعارضون ان البيان انشائي ومنمق وهو نسخة عن البيانات الحكومية السابقة في الشق السياسي في مواضيع النأي بالنفس والمقاومة، اما الموضوع الاقتصادي فالمطلوب ان تقدم الحكومة خطة اقتصادية شاملة لوقف الانهيار المالي والاقتصادي.

البيان سيكون في قائمة الاستهداف في جلسة الثقة اذ بدأت التكتلات السياسية بتظهير مواقفها بحجب الثقة وظهرت ملامح التصعيد في خطاب «المستقبل» و«اللقاء الديموقراطي» الذي أعلن حجب الثقة عن الحكومة فيما أكدت «القوات» ان مشاركتها في الجلسة قيد الدرس لكنها لن تعطي الثقة.

وعمليا بدأت ترتسم علامات استفهام حول طبيعة المواجهة المقبلة بين حكومة دياب والقوى السياسية التي بقيت خارج الحكومة وحول موقعها في المعادلة المقبلة وكيف ستتعامل مع الحكومة الجديدة مع بروز معالم مواجهة بدأت تتحضر في الكواليس السياسية، «فتيار المستقبل» و«القوات» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» شكلوا النواة الصلبة في الحكومات الماضية، الى ان حصلت «الثورة» وما استتبعها من متغيرات قلبت الاوضاع رأسا على عقب، ودفعت نتائج الثورة في اتجاه خروج سعد الحريري من رئاسة الحكومة، فيما اختارت «القوات» ان تخرج باستقالات وزرائها مسبقا وينطبق تأثير الثورة ايضا على «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي اصابه ما حصل مع القوات والتيار الأزرق.

حجز رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي موقعا الى جانب حليفه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في المعارضة، ولأن الاثنين بعيدان عن «القوات اللبنانية» فإن سمير جعجع يغرد وحيدا ضد الحكومة، وفي الواقع فإن موقف النائب السابق وليد جنبلاط حير المتابعين فهو مع الحكومة وضدها في وقت واحد، ووفق الاوساط الاشتراكية «لا تناقض في الموضوع فتأييد الحكومة أفضل من الفراغ وليس له حسابات اخرى لكن المعارضة جاهزة للحكومة اذا لم تقدم رؤيا اصلاحية متكاملة.

على ما يبدو، فإن مواقف القوى السياسية تعتمد على المناورة، فهذه القوى لن تترك حكومة دياب بسلام وستبقى بالمرصاد لكل خطواتها، «فالمستقبل» يتجه نحو المعارضة القوية اما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي لم يقطع صلته بالمؤلفين للحكومة عبر القنوات السرية، فان معارضته ستكون»على القطعة»، اما رئيس حزب «القوات» فانه يؤيد اعطاء الحكومة بعض الوقت رغم كونها حكومة اللون الواحد والمحاصصة، وعمليا بدأ أطلاق النار على الحكومة التي تنتظرها مداخلات ومطالعات قاسية في جلسة الثقة، بعد ان شكلت جلسة الموازنة البروفا الأولى فتعرضت الحكومة لقصف مركز لعدم شرعيتها ودستورية مشاركتها في جلسة الموازنة فيما كان الأحرى الالتفات الى موقع المستقبل الذي رفض التصويت على موازنة أعدها بنفسه.

أعداء حكومة حسان دياب لا يحصون وينتظرون سقوطها تحت وطأة الانتفاضة الشعبية وعبء الملفات المتوارثة من المرحلة السابقة، اما الأحزاب الخارجة من جنة السلطة التنفيذية فلكل فريق أهداف خاصة، فرئيــس «تيار المستقبل» مهما تعددت الروايات منزعج من خـروجه من الحكم، فيما جعجع يتطلع الى مرحــلة ما بعد الحكومة التي ستضعه وجها لوجه مع التيار الوطني الحر الذي يمثل بطريقة مقـــنعة في حكومة دياب، فيما جنبلاط له مقعد مستتر في الحكومة لكنه يلبس ثياب المعارضة، والأهم بالنسبة الى المختارة من حكومة دياب هو استكمال الجولة العنيفة مع العهد و«الصهر» .