تسابق لجنة صياغة البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب، الوقت من أجل إنجاز هذا البيان، والإستعداد سريعاً لمناقشته في المجلس النيابي، وسط توتر ملحوظ في الشارع نتيجة ما تتحدّث عنه شخصيات ومجموعات في الإنتفاضة حول الإجراءات الأمنية المتشدّدة، والتي جرى اتخاذها خلال الأيام الماضية، وتحديداً غداة جلسة إقرار الموازنة يوم الإثنين الماضي. وبينما تركّز اجتماعات اللجنة الوزارية على تحقيق خرق كبير في جدار الأزمة، كشفت أوساط سياسية مطلعة، عن أن رئيس الحكومة يتوقع تقديم إنجاز إلى اللبنانيين كي يتم البناء عليه في عملية الإنتقال إلى مناخ إيجابي على كل المستويات، ويمهّد بالتالي لإطلاق موجة من التفاؤل مع انطلاقة ورشة عمل الحكومة الجديدة، وذلك فور نيلها الثقة من قبل مجلس النواب.

وأكدت هذه الأوساط المواكبة لاجتماعات لجنة صياغة البيان الوزاري، أن خيار الإستقرار الإجتماعي يحتل الأولوية في الأجندة الموضوعة للمرحلة المقبلة، مع العلم أن دعائم الإستقرار تتكوّن من وقف النزف المالي وتهدئة الأسواق المالية وطمأنة اللبنانيين إلى المستقبل، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمعالجة أزمة السيولة بالليرة وبالدولار، ويأتي بعد هذه المرحلة التركيز على إعادة بناء الثقة الداخلية قبل الخارجية بالمؤسّسات من خلال تطبيق القوانين فقط، وليس اللجوء إلى أية مقاربات أخرى ترتدي طابع الإجتهاد في العمل لمكافحة الفساد والهدر والعجز في الميزانية العامة. وأضافت أن وزيراً معنياً بالملف المالي، قد عرض الوسائل الكفيلة بإدخال التعديلات على الواقع المالي من خلال سلسلة تدابير تخفّف من تقييد حركة الأموال، لكنه شدّد على وجوب اعتماد خطة إصلاح مالي شاملة من أجل تحقيق النتائج الفعلية في هذا المجال، لافتة إلى أن تجميل الواقع هو أمر متاح اليوم، ولكن الهدف لدى الوزير غازي وزني، كما لدى الحكومة، هو تحقيق انقلاب في مجمل المشهد الداخلي من خلال خطة تعالج، وبشكل متوازٍ، أزمات العجز والكهرباء والصناعة والإقتصاد والدين العام وسعر صرف الدولار. وأوضحت هذه الأوساط نفسها، أن رؤية وزير المال تكاد تنسحب على توجهات غالبية الوزراء الذين ينشطون في ورشة عمل تكون ساعتها الصفر في اليوم الذي يلي حصول الحكومة على رضى الكتل النيابية المؤيدة لها، أو نيل الفرصة التي قرّرت الكتل المعارضة منحها لها خلال الأسابيع المقبلة قبل إبداء موقفها النهائي منها.

وبانتظار تكوين الصورة الواضحة للسباق الذي تنخرط فيه الحكومة الجديدة، رأت الأوساط السياسية المطلعة نفسها، أن الأسبوع المقبل يشكل منعطفاً دقيقاً على صعيد تحديد مسار نجاح الحكومة الجديدة في تنفيذ بيانها الوزاري، مع العلم أن الشارع قرّر الإستمرار في الضغط لتحقيق كل المطالب التي رفعها في 17 تشرين الأول الماضي.