البيان الختامي لاجتماع الجامعة العربية يرفض «صفقة القرن»

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن «العرب يأخذون أي مقترح للسلام بجدية كاملة»، مؤكدا في الوقت ذاته أن الجامعة لم تتخيل أن يكون مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مخيب للآمال كما كان.

وفي كلمته خلال افتتاح الاجتماع الطارئ للجامعة العربية، مضيفا أن «الطرح الأميركي الأخير والمدعوم إسرائيليا كشف عن تحول حاد في السياسية الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وكيفية تسويته».

وتابع أمين الجامعة العربية: «كنا نتوقع ألا تخرج تسوية أميركية بهذه الأهمية بالصورة التي خرجت بها»، مشيرا إلى أنه «كان في طرح الخطة على ذلك النحو رسالة سلبية أثرت على استقبال الخطة ومضمونها». وأكد أن «قضية فلسطين هي قضية العرب جميعا واجتماع اليوم وقفة تضامن مع شعبها»، مشيرا إلى أن توقيت وملابسات طرح المبادرة الأميركية الأخيرة تثير تساؤلات كثيرة.

وأصدر مجلس الجامعة العربية، امس، البيان الختامي للاجتماع الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية، حول «صفقة القرن» حيث رفض وزراء الخارجية العرب بالإجماع خطة الرئيس الأميركي، مؤكدين مجددا على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى حق دولة فلسطين بالسيادة على كافة أرضها المحتلة عام 1967.

كما نص البيان الختامي على رفض خطة السلام الأميركية الجديدة، لكونها لا تلبي الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني. وتابع «الخطة الأميركية تخالف مرجعيات عملية السلام المستندة إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مع دعوة الإدارة الأميركية إلى الالتزام بالمرجعيات الدولية لعملية السلام».

كما أكد مشروع القرار أيضا على «عدم التعاطي مع هذه الصفقة المجحفة، أو التعاون مع الإدارة الأميركية في تنفيذها».

الى ذلك، أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أنه أبلغ إسرائيل والولايات المتحدة أنه لن يكون هناك أي علاقات معهما بما في ذلك المجال الأمني، جراء نقض إسرائيل وأميركا الاتفاقيات الدولية بعد الإعلان عن «صفقة القرن».

وقال عباس، خلال اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية أمس السبت: «لا نخفي عليكم أننا بعثنا برسالتين الأولى سلمت إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والأخرى وصلت إلى أميركا».

وتابع عباس «أبلغناهم خلالها بأنه لن يكون هناك أي علاقة معهما بما في ذلك العلاقات الأمنية في ضوء تنكركم للاتفاقيات الموقعة والشرعيات الدولية». وأضاف عباس «نعلمكم أن ما يسمى بخطة القرن، سيكون لها تداعيات على الجميع، وعليكم تحمل المسؤولية كقوة احتلال».

واتم الرئيس الفلسطيني «الولايات المتحدة لم تعد صديقة لنا».

هذا، وكشف وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي امس، أن الرئيس عباس سيقدم لمجلس الأمن خطة بديلة لـ «صفقة القرن» خلال عشرة أيام.

وفي تعليق جديد له، قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، إن المملكة العربية تؤكد مجددا وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني، وأنها ستبقى دوما داعما لخيارات الشعب الفلسطيني.

وأضاف الأمير فرحان، خلال كلمته في المؤتمر الصحفي، امس، أن «جهود السلام يجب أن تهدف إلى التوصل إلى حل عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني».

وقال: «نحن مع الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية»، مؤكدا أن «القضية الفلسطينية هي القضية الأولى في السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، وأن جهود السلام يجب أن تهدف إلى التوصل إلى حل عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني».

من جهته، قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن ثوابت المملكة الأردنية تجاه القضية الفلسطينية لا تتغير.

وأضاف الصفدي، في الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية حول «صفقة القرن» الأميركية، أن مبادرة السلام العربية التي اتفق عليها بشكل كامل عام 2002 تتطلب ذات الموقف الموحد، خلال اجتماع اليوم للتأكيد على حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام وحدود 67.

وحذر الوزير الأردني من التبعات الكارثية إزاء تحركات إسرائيل لهدم المنازل والاستيلاء على الأرض والإقدام على أي تغيير على الأرض أو فيما يتعلق بالقدس والأماكن الدينية.

وتابع «السيادة على القدس فلسطينية والوصاية على مقدساتها هاشمية»، مؤكدا أن المملكة الأردنية ستبقى دائما سندا للفلسطينيين حتى استعادة حقوقهم المشروعة.

وأضاف «حل القضية الفلسطينية شرط لتحقيق الاستقرار والسلام الشامل في المنطقة»، لافتا إلى أنه يجب أن تكون القدس رمزا للسلام لا ساحة للقهر والحرمان.

وتابع «نحذر من أي خطوة إسرائيلية أحادية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض»، مضيفا «يجب إطلاق عمل حقيقي يستهدف إنهاء هذا الاحتلال وتحقيق السلام الشامل».

الى ذلك، قال وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، خلال اجتماع على المستوى الوزاري لجامعة الدول العربية، لمناقشة الخطة الأميركية، «لم نطلع بشكل كامل على الأفكار والطروحات التي وردت في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كأساس للتفاوض»، موضحا أن «ما عرض في الخطة ليس للموافقة الفورية، ولن يكون صالحًا لذلك».

ولكنه أشار إلى أن خطة واشنطن «قد تكون ذات أفكار يمكن البناء عليها»، مضيفا أنها «محاولة أميركية قد تكون آلية للمستقبل».

وأكد بن علوي أن « الحل النهائي يجب أن يبنى على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة»، وتابع أن «الحل هو ما يتوصل إليه الطرفان، وليس ما تطرحه المبادرات».

من جهته، قال وزير الخارجية البحريني إن «الخطة التي تقدم بها ترامب نقدرها ونعرب عن تطلعنا للنظر فيها ودراسة إيجابياتها والعمل على بدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين».

اما مصر، فقد صرح وزير الخارجية المصري، سامح شكري، امس، بأن موقف بلاده ثابت وواضح حول القضية الفلسطينية، والذي يؤكد على قرارات الشرعية الدولية، التي تحافظ على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

في سياق متصل، قال مصدر في حركة فتح لـ «RT » ان التنسيق الأمني بين الفلسطينيين وإسرائيل في مناطق الضفة الغربية أ ب ج لن يتوقف.

وأكد المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه أن قطع العلاقات الأمنية مع إسرائيل يشمل ثلاثة بنود:

- التنسيق المدني

- الارتباط العسكري الفلسطيني

- العلاقات المخابراتية

وأضاف المصدر، أن التنسيق في المناطق (أ) و(ب) و(ج)، لن يتوقف وأن التنسيق بخصوص الشؤون الحياتية للفلسطينيين سيستمر.

اما في الداخل الفلسطيني، شهدت مناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة امس مسيرات واحتجاجات رافضة للخطة الأميركية للسلام، بالمقابل اتخذت قوات الاحتلال تدابير مشددة في البلدة القديمة لمدينة القدس لمواجهة احتجاجات الفلسطينيين.

وأفادت مراسلة الجزيرة في الضفة باندلاع مواجهات في عدة مناطق منها كفر قدوم في قلقيلية، والأغوار، كما نظمت مسيرة في بلعين باتجاه الجدار العازل تنديدا بالخطة الأميركية للسلام، وذكرت وكالة الأناضول أن المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال اندلعت قرب نقاط الاحتكاك مع الجيش الإسرائيلي في مختلف مدن الضفة.

وأضافت الوكالة أن جيش الاحتلال استخدم الرصاص الحي والمطاطي، وقنابل الغاز المدمع لتفريق المتظاهرين، إضافة إلى استخدام مركبات المياه العادمة.

} المسجد الأقصى }

واتخذت قوات الاحتلال تدابير أمنية مشددة في المسجد الأقصى على الأبواب المؤدية إليه. وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت باحات الأقصى فجر امس ومنعت المصلين من الاحتجاج، وذلك في الجمعة الأولى بعد إعلان واشنطن خطتها للسلام.

وقال شهود عيان للوكالة إن الاحتلال اعتقل مواطنَين خلال تفريق مسيرة في منطقة الأغوار الشمالية شرقي الضفة.

وفي سياق متصل، أفاد مراسل الجزيرة بأن الحكومة الإسرائيلية ألغت جلستها الأسبوعية المقررة الأحد المقبل بسبب التطورات الحالية المتعلقة بإعلان الخطة الأميركية للسلام.

} مسيرات غزة }

في قطاع غزة، خرجت مسيرات رفضا للخطة الأميركية الجديدة للسلام، ودعا المتظاهرون للتصدي لها، وقال جيش الاحتلال إن ثلاث قذائف هاون أطلقت من غزة وتم اعتراض واحدة منها.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خليل الحيّة، إن المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة تعد عدتها لمواجهة الاحتلال، لا لتسليم سلاحها، كما ورد في الخطة الأميركية على حد تعبيره.

واستنكر الحية مواقف بعض الدول العربية من الصفقة الأميركية، مشددا على ضرورة تضافر الجهود العربية والإسلامية لنصرة القضية الفلسطينية.

} تحذير الأونروا }

من جانب آخر، أعرب رئيس منظمة تشغيل وغوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) كريستيان سوندرز، عن قلقه من أن تؤدي خطة السلام الأميركية إلى تصاعد الاشتباكات والعنف.

ونقلت رويترز عن رئيس الأونروا أن المنظمة لديها خطط طوارئ لدعم اللاجئين الفلسطينيين في حالة حدوث اضطرابات، وتقدم الوكالة خدمات حيوية لنحو 5.6 ملايين لاجئ في منطقة الشرق الأوسط، بما فيها الضفة والقطاع.