هل يعطي الحراك الشعبي فرصة للحكومة بعد ترحيب الخارج بولادتها؟

تشكّلت الحكومة الجديدة برئاسة حسّان دياب من 20 وزيراً من الإختصاصيين بعد شهر و3 أيام على تكليفه (في 19 كانون الأول المنصرم)، وفي اليوم الـ 97 من الإنتفاضة الشعبية التي انطلقت في 17 تشرين الأول الفائت، وأسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري الثانية في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعد 13 يوماً من الإحتجاجات مطالبة بتغيير الطبقة السياسية الحاكمة ومحاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة وما الى ذلك.. وكان الرئيس دياب قد وعد بتأليف حكومته (الثالثة في عهد عون) خلال شهر أو 6 أسابيع على أبعد تقدير، ما يعني أنّه نفّذ وعده الأول هذا، فضلاً عن تمسّكه بتعيين وزيرات فيها، فتضمّنت حكومته 6 وزيرات إحداهنّ نائبة رئيس الحكومة ووزيرة الدفاع الوطني وهي زينة عكر عدرا، في سابقة من نوعها في لبنان، فضلاً عن تولّي البقية وزارات العدل والعمل والإعلام و«الشباب والرياضة» والمهجّرين...

مصادر سياسية مطّلعة واكبت اليوم الأول لاجتماع حكومة دياب في قصر بعبدا، بعد أن تمّ التقاط الصورة التذكارية لها، أكّدت بأنّه تمّ خلال الجلسة الأولى لها التوافق على العمل ليلاً نهاراً كفريق عمل متضامن، بعيداً عن الإكثار من الكلام، بهدف كسب ثقة الناس المفقودة بالسياسيين أولاً، فضلاً عن استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان كبلد قادر على النهوض من الأزمة الإقتصادية والنقدية الخانقة التي يُعاني منها. كما جرى الإتفاق على وضع الحكومة خطّة إقتصادية إنقاذية يقبلها الناس وتكون قادرة على تأمين التمويل لها وإنجازها في وقت مقبول، على أن تكون الخطة الإقتصادية المالية المعدّة سابقاً، على ما طرح الرئيس عون، نواة الإنطلاق بالعمل بعد الإطلاع عليها والقيام بالتعديلات اللازمة من قبل الحكومة الجديدة.

ولفتت المصادر الى أنّ الوزراء بمجملهم يصرّون على تغليب مصلحة لبنان وإنقاذ الوضع الإقتصادي والنقدي المتردّي بعيداً عن الخوض في السياسة، أو في المشاحنات والخلافات السياسية التي من شأنها إعاقة عملهم الجدّي والفعلي. وقال وزير الصحة العامّة حمد حسن للإعلاميين بأنّ «حكومة دياب هي حكومة تكنوقراط، ووزراؤها لا يُمثّلون الأحزاب السياسية، إنّما تطلّعات مجتمعاتنا وشباببنا، وأنّ حزبه وحزبها هو لبنان». ووصف لبنان «بالبطل الجريح، وليس بالإنسان الجريح»، مؤكّداً على أنّه «سيتعافى سريعاً إذا هُيّئت الظروف لذلك». وأشار الى أنّه مستمرّ بمسيرة النهوض من خلال تجربته البلدية ورئاسته لاتحاد بلديات بعلبك، التي خلقت ثقة به، ما جعل بيئة «حزب الله» تتبنّاه، ولهذا تمّت تسميته كوزير للصحّة.

وإذ قامت الحكومة بتشكيل لجنة وزارية لصياغة وإعداد البيان الوزاري التي ستعقد الجلسة الأولى لها الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الجمعة المقبل في السراي الحكومي برئاسة دياب وعضوية 11 وزيراً هم: نائبة الرئيس ووزيرة الدفاع، فضلاً عن وزراء المالية، الخارجية، العدل، الإقتصاد والتجارة، البيئة والتنمية الإدارية، الإعلام، الشباب والرياضة، الإتصالات، الصناعة، والشؤون الإجتماعية، أفادت المعلومات بأنّ أياً من الوزراء الآخرين يُمكنه حضور جلسات اللجنة الوزارية والمشاركة فيها بأي اقتراح مناسب.

وذكرت المصادر نفسها بأنّ حكومة دياب الإستثنائية، ستُضمّن بيانها عناوين الخطة الإقتصادية الملائمة لإنقاذ الوضع، ومن ضمنها ضرورة إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، كما سيكون حقّ لبنان في المقاومة ضدّ «إسرائيل» حفاظاً على حريته وسيادته واستقلاله وحقوقه المشروعة برّاً وبحراً وجوّاً، فضلاً عن مبدأ النأي بالنفس عن صراعات المنطقة لما لتداعياتها من عوامل سلبية على الوضع الداخلي اللبناني، بندين أساسيين في البيان الوزاري.

من جهة ثانية، أشارت المصادر الى أنّ المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش الذي انتقد المسؤولين اللبنانيين في تغريدة له كونهم يقفون، بحسب رأيه، موقف المتفرّج أمام انهيار الوضع الإقتصادي، كان أوّل من هنّأ حكومة الرئيس دياب، علماً بأنّها «حكومة اللون الواحد» أو «الفريق الواحد»، من وجهة النظر الأميركية، رغم تأكيد الوزراء الجدد على أنّهم وزراء لكلّ لبنان، وليسوا وزراء الأحزاب. كذلك لفتت الى وقوف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى جانب الحكومة الجديدة عندما أكّد بأنّه سيقوم بكلّ ما في وسعه لإنقاذ لبنان من الأزمة الحالية.. وقالت المصادر بأنّ دعم الأمم المتحدة والدول الأوروبية للحكومة الجديدة هو الخطوة الأولى لها على طريق استعاد الثقة الدولية. وقالت بأنّ دولاً عدّة ثمّنت قرار تعيين وزيرات في حكومة دياب، في خطوة جديدة من نوعها، علّها تعطي ثمارها.

وفيما يتعلّق بالحراك المدني الذي يُجيّش مناصريه لإقامة تظاهرات إحتجاجية حاشدة ومتواصلة بهدف إسقاط الحكومة الجديدة، شدّدت المصادر نفسها، على ضرورة تراجع الحراك عمّا يقوم به، وإعطاء الحكومة مهلة شهر أو شهرين قبل الحكم عليها أو محاولة إسقاطها في الشارع، خصوصاً وأنّها تضع في أولوية عملها معالجة الوضع الإقتصادي بالسرعة القصوى. كما أنّها، بحسب المعلومات، ستُنسّق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ولن تعمل على إقالته، على ما يُشاع، لإخراج لبنان من نفق الأزمة النقدية. كذلك ستضع الحكومة نصب عينيها مسألة استعادة الأموال المنهوبة التي تدخل ضمن قانون الإثراء غير المشروع ومحاسبة الفاسدين من خلال قضاء مستقلّ سيتولّى أمر محاكمة السارقين. وهذه العناوين تدخل من ضمن المطالب الشعبية التي يُنادي بها المحتجّون في الشارع.