بات شبه مؤكد حاجة الرئيس المكلف حسان دياب إلى معجزة من أجل إتمام مهمته و تشكيل حكومته، وبالمقابل يتشبث دياب بالتكليف و يعلن بالسر والعلن عدم نيته بالاعتذار تحت أي ضغط ما يعني حكما ذهابه بالتحدي نحو النهاية ورمي كرة النار عند القوى الأساسية التي إستغنت عن الرئيس سعد الحريري ويمكن من خلال هذا الموقف المتقدم للرئيس المكلف أن يتلاقى مع ما أضمره الحريري من أحقية موقفه حيال التيار الوطني الحر في المقام الاول ومن بعده كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري وصولا الى إفصاح مصادر سياسية مطلعة أن كل مستقبل حسان دياب مرهون بمدى صموده ومتانته حيال من لم يعد يريده رئيسا للحكومة فيما هو يعي تماما أنه لن يكون مجرد كبش محرقة كغيره من القيادات السنية السياسية التي سبقته ومن ثم تمت عملية الاستغناء عنها إما من قبل الحريري نفسه خلال عملية « البروفا» التي جرت خلال عمليات التكليف السابقة وتقول هذه المصادر ان المفارقة الفاقعة في المشهد المحلي تتجسد بتجاهل السيد حسن نصرالله للشأن الحكومي وخلو إطلالته الأخيرة من أي إشارة أو لفتة والتي تتعدد التفسيرات حيالها وخلاصتها بوجود مشكلة جوهرية تعترض تشكيل الحكومة ومن الصعب تذليلها في المدى المنظور لتؤكد هذه المصادر عينها أن حدة التوتر القائمة بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية أكبر وأعمق مما هو في العلن ووصلت الى حد التحدي بذهاب دياب الى تقديم التشكيلة الحكومية التي يريدها وفق المفهوم الذي إعتمده من قبل بإستبعاد كل ما هو وزير سابق أو حزبي والاصرار على الشخصيات المستقلة ووجوه التكنوقراط وبالتالي تقديم هذه التشكيلة الى المجلس النيابي كي تسقط هناك دون معـرفة دستورية الخطوة على خـلفيـة عدم حملها توقـيع رئيس الجمهورية !!! وعندها يقدم الرئيس دياب إعتذاره ويكون قد سجل موقفا متقدما نحو الحراك الشعبي وبالتالي نحو الطائفة السنية التي رفضته باديء الامر وليقول لها وفق هذه المصادر أن لا أحد باستطاعته تطويع القرار السني في البلاد وعندها تتـسهل عليه طريق دار الافتاء وغيرها من المسارات التي أقفلت في وجهه ؟ خصوصا أن الرئيس نبيه بري كان أول من أطلق رصاصة الرحمة على مسار حكومة التكـنوقـراط ونادى بحكومة « لم الشمل « أي بمعنى اّخر التخلي عن حسان دياب بصورة لا تقبل الشك بفعل الفوارق الاساسية بين مضامين التشكيلتين وترى هذه المصادر أن بري قرأ في الاجواء الاقليمية بتمعن كبير بعيدا عن محتوى ومضامين الدفتر السياسي اللبناني اليومي ويعي جيدا رئيس المجلس أنه بعد العدوان الاميركي على العراق وقتل قيادات كبيرة إيرانية وعراقية يمثل مسلسلا متواصلا من حلقات متعددة يجب التحوط لها بواسطة حكومة فيها من السياسة ما يشكل خيمة اّمان للبنان والتكنوقراط الذي يجب أن يعمل على تفعيل إدارات الدولة وتتابع هذه المصادر قولها أن أجندة بري لناحية الحكومة مغايرة تماما لروزنامة التيار الوطني الحر وهو لا يريد حكومة يتحكم بمفاصلها الوزير جبران باسيل .

ويبقى التحدي الاساسي على الساحة المحلية وقف التدهور الدراماتيكي لمعيشة الناس وخبزهم اليومي مع تدهور مقابل في سعر العملة اللبنانية والذي تخطى الخطوط الحمراء وليس من المستبعد على الاطلاق حصول حالات كثيرة من الجوع الحقيقي للقمة العيش وإمكانية إنفلات الشارع على مصراعيه ليتلاقى مع حالات أمنية يمكن أن تحصل في كل حين؟؟