محمد علوش

لم يتطرق أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه امس بذكرى مرور أسبوع على اغتيال الشهيد قاسم سليماني الى الملف اللبناني، وتحديدا ملف الحكومة اللبنانية، ولكن ليس على اعتبار ان الحدث اقليمي والدخول في تفاصيل الملف اللبناني سيكون خروجا عن موضوع اللقاء، إنما لقرار الحزب بعدم الحديث عن ملف الحكومة بالوقت الراهن وبشكل علني.

وتؤكد مصادر قيادية في فريق 8 آذار أن هذا الفريق لم يُعلن رفضه للرئيس المكلف حسان دياب كما يحاول البعض الإيحاء، إنما لم يعد يرى ضرورة لاستمرار المفاوضات بالشكل الذي كانت تتم فيه، مشيرة الى أن هناك مشكلة أساسية يرفض الرئيس المكلف الاعتراف بها الا وهي أن عملية التشكيل وإن كانت دستوريا بيده وبيد رئيس الجمهورية الا أن الكتل النيابية التي ينبغي ان تقدم الثقة للحكومة لا يمكنها الجلوس جانبا والتفرج.

وترى المصادر أن ما يظنه دياب تدخلا في عمله ليس إلا مشاركة مشروعة للكتل النيابية، مشددة على أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سئم الحديث عن المجلس النيابي وكأنه من الامور السلبية التي تؤثر على البلد بشكل سيىء، فتارة يشدد دياب على عدم تسمية أي نائب للوزارة، وتارة يتحدث دياب عن رفضه للأسماء التي تقترحها الكتل النيابية للتوزير، مشيرة الى أن ما يحاول دياب القيام به هو إظهار نفسه امام الطائفة السنية كقائد وحيد لعملية تشكيل الحكومة، بينما الحقيقة أن ما يقوم به يمنعه حتى الأن من إتمام هذه العملية بنجاح.

اضافة الى ذلك، ترى المصادر وبشكل مغاير لكل ما قيل في الفترة السابقة أن كلام رئيس المجلس عن الحكومة التكنوسياسية لم يأت ليعرقل بل ما لحقه من كلام عن نية بري تسهيل تأليف الحكومة حتى ولو كان ذلك عبر البقاء خارجها، وإعطائها الثقة لتعمل، يؤكد أن المطلوب لم يكن التعطيل إنما التحذير، عله ينفع بتخفيض أسقف الشروط التي يتبادلها مؤخرا كل من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية ميشال عون.

وتكشف المصادر أن المرحلة الاخيرة من تشكيل الحكومة عادت وشهدت مزيدا من الشروط والتعقيدات، خصوصا في أمور سبق وانتهى الاتفاق بشأنها، اذ طالب رئيس الجمهورية الرئيس المكلف في آخر زيارة له الى بعبدا رفع عدد الوزراء الى 24 بدل 18 لكي لا يستلم أي وزير حقيبتين، الامر الذي ردّ عليه الرئيس المكلف بالرفض الكامل والقاطع في بيانه الصادر منذ أيام، مشدداً على أن هذا الشرط ليس الوحيد بل اشترط عون أيضا بقاء توزيع الحقائب على ما هو عليه، وبالتالي استبعاد دميانوس قطّار من وزارة الخارجية لأنها من حصة التيار الوطني الحر، الامر الذي عاد ورفضه دياب في بيانه أيضا عندما تحدث عن تشكيل حكومة اختصاصيين بعيدا عن المحاصصة السياسية التي كانت قائمة في تشكيل حكومات سابقة.

إن هذا الواقع دفع باسيل وعون الى التلميح بنيتهما العودة الى طرح حكومة التكنوسياسية، وذلك لأجل إفهام الرئيس المكلف أن فرض الشروط لا ينجح بتشكيل الحكومة، وبعده جاء كلام الرئيس بري أيضا، ما جعل الصورة الحكومية سوداوية، ولكن هذا السواد يمكن تحويله الى بياض ناصع بحال تنازل فارضو الشروط عن شروطهم، كاشفة عن معطيات وصلت الى فريق 8 آذار بأن الفراغ الحكومي مستمر، ومحاولات حسان دياب مستمرة أيضا وهو ما عبر عنه في بيانه.

بالمقابل تؤكد مصادر 8 آذار أن انتظار عودة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الى بيروت لا تهدف بالدرجة الاولى لفتح الملف الحكومي معه، أو كما يُقال بأن رئيس المجلس لا يريد غيره برئاسة الحكومة الحالية، انما لأجل التحضير لعقد جلسة تشريعية تُقر الموازنة العامة، مشيرة الى أن نية الرئيس بري تكمن بإقرارها على مشارف شهر شباط المقبل، لان عدم حصول ذلك سيؤدي الى تداعيات خطيرة جدا أبرزها في ملف الكهرباء.

وتضيف المصادر: «يحضّر بري الأجواء النيابية والسياسية الى عقد جلسة نيابية سريعا لاقرار الموازنة، وهو سيعمل في الايام المقبلة على تحضير الارضية المناسبة لهذه الجلسة بغض النظر عن المستجدات الحكومية، وبما ان الحكومة الجديدة لم تبصر النور بعد فهو سيلجأ الى حكومة تصريف الاعمال للمطالبة بتفعيل عملها اولا ومشاركتها باقرار الموازنة ثانيا».