لا شك ان عكار من اكثر المناطق التي تحتاج الى انتفاضة شعبية ... لانه لا يختلف عكاريان على ان عكار مطوقة بأحزمة البؤس والحرمان والتهميش ... وانها تحت خط الفقر بدرجات غير مسبوقة في تاريخها الطويل وعلى مر العهود التي تعاقبت ... وانها ما إن بدأت تتنفس الصعداء وتخطو خطواتها في عهد الرئيس عصام فارس حيث شهدت عصرا ذهبيا، حتى عادت الى عهود التهميش والحرمان منذ العام 2005 واثر عزوف الرئيس عصام فارس عن العمل السياسي لاسباب موضوعية سبق شرحها في حينها.

عكار اليوم تخوض حراكا خجولا لم يرق بعد الى مستوى الحرمان والاهمال الذي تعيشه هذه المحافظة منذ زمن وهو حراك مطلبي حمل عناوين وشعارات يعتقد بأحقيتها معظم العكاريين إن لم نقل جميعهم ..

لكن برأي العديد من الفاعليات العكارية ان بوصلة الحراك لا تزال تحتاج الى تصويب وتصحيح كي تكون متجهة نحو الهدف الحقيقي، ومنعا لحرفها عن المسار الصحيح.

اولى المهمات المطلوبة من الحراك برأي هذه الفاعليات هي تجنب الوقوع في فخ السياسيين المتنطحين لمراكز وكراسي النيابة.

وبالتالي أن تبقى متجنبة الانحياز نحو هذا التيار او ذاك ممن تعاقبوا على الحياة السياسية وكانوا احدى اسباب حرمان المنطقة.

وثالثا التيقظ الى ان الوعود لم تعد مجدية مع العكاريين الذين اغرقوا وعودا حتى الاختناق.

لم تنل عكار بتعاقب الحكومات على حقها في انماء وخدمات على كل المستويات.

ولو عاد العكاريون الى شريط ذاكرتهم لوجدوا ان المطالب هي ذاتها منذ سنين لم تتغير رغم ما تحتويه هذه المنطقة وتكتنزه من ثروات طبيعية وكفاءات وطاقات وقدرات.

ففي عكار المطار والمرفأ والشاطيء الاجمل والسهل الاخصب والجبل الاخضر الغني بالغابات الدهرية،وفي عكار الينابيع والانهر الكفيلة بانتاج طاقة كهربائية تغذي كل لبنان.

لكن هي عكار التي اجرى باحثون واختصاصيون دراسات اكتشفوا ان اكثر من 55 بالمئة من العكاريين يعيشون تحت خط الفقر.

وان طرقات عكار اسوأ الطرقات اللبنانية ... وان بناها التحتية بمجملها مهترئة ..وان نسبة التلوث البيئي فيها اعلى نسبة بين المناطق خاصة لان مجاري الانهر تحولت الى مصبات للمجاري الصحية ... وان عكار في القرن الواحد والعشرين تفتقد الى مشافي حكومية لائقة بالانسان لان مشافيها الخاصة تسلخ «بدن» المريض.

وان نسبة البطالة العكارية اعلى نسبة بين كل المناطق.

لائحة المعاناة العكارية تطول وتطول وليست خافية على أحد ... ولذلك فان عكار هي الاحوج الى انتفاضة لكن شرط ان تكون مدروسة وممنهجة وان تضع برنامجا وخطة عمل بعيدا عن التسييس ومنعا للفوضى والغوغاء. ان تكون كل الخطى مدروسة بحيث تحقق النتائج وليس الفوضى التي تؤدي الى مزيد من التهميش والفوضى والفلتان.

وبين الفاعليات من يشير الى ان قطع الطرقات واقتحام الادارات والمؤسسات العامة والخاصة ليست بالاساليب المجدية بل نتيجتها الفوضى وتخريب اهداف الانتفاضة.

وان عكار لا تحتمل قطع الاوصال فيها لان اي قطع للطريق هو ضرر على ابناء المنطقة لا يطال الطبقة السياسية ولا يؤثر فيها ولا يشكل ضغطا عليها بل كمن يضغط على اهله فقط تاركا الطبقة السياسية تنعم بأبراجها العاجية.

لذلك ترى هذه الفاعليات انه من الضروري توجيه البوصلة كي تصوب اهدافها المحددة ولكي تؤتي ثمارها المرجوة.