ما يجري في شوارع طرابلس منذ أيام تصح فيه كل الألقاب الا لقب «عروسة الثورة» فقد بات معظم الطرابلسيين سجناء حواجز الدواليب الملتهبة وفريسة الفوضى المستشرية وغياب كامل لكل الأجهزة التي يفترض ان تحمي حرية التنقل... هذا ما تقوله فاعليات وشخصيات اقتصادية واجتماعية طرابلسية التقيناها في شوارع مغلقة لا تدري في اي اتجاه تتجه قائلة: نحن اليوم تحت رحمة الدواليب التي تحترق...

أكثر الأسئلة التي تراود الطرابلسيين اليوم هو حول ما يجري في شوارعها ومؤسساتها ودوائرها وحرمان الطلاب من متابعة تعليمهم أسوة بباقي طلاب لبنان مع فوضى وتقطيع أوصال المدينة بالقول «هل تعاقب المدينة لانها نزلت بشبابها وشيبها ضد الطبقة السياسية وضد نواب المدينة الذين يمارسون منذ سنوات سياسة الإفقار والإذلال؟!.. وما المشاهد المتكررة يوميا في المدينة الا عقاب على الشعارات التي أطلقت ضد هذه الطبقة الحاكمة التي اثبتت فشلها في إدارة كل الملفات السياسية والاقتصادية والإنمائية وبدلاً من ان تكون طرابلس الغنية بمرافقها الحيوية والبرية...

لذلك نتيجة حالة الاستياء العارمة في طرابلس من تراجع ادنى مقومات الحياة بات المواطنون على اقتناع انه لا يمكن المطالبة بتغيير السلطة الحالية واقرار قوانين المحاسبة لكل من ساهم في إفقار الشعب لأن نتيجة ذلك ستكون وخيمة على الشعب لذلك فان الساحات لن تكون ملجأ لأي مواطن بعد اليوم للمطالبة بحقوقه وترك هذه الساحات والشوارع التي يعبث فيها البعض انتقاما للطبقة السياسية التي نالت ما تستحقه من شعارات وخطابات كشفت تورطهم في الكثير من ملفات الفساد ومهما اشتدت الأزمة الحالية فان كل خيارات المواطنين لن تكون العودة الى ساحة عبد الحميد كرامي لان هذه الساحة قد أصبحت مقرا للمحسوبين على السياسيين هذه الساحة التي هزت عروش كل الفاسدين في السلطة في اليوم الأول للحراك الشعبي.

والسؤال الملح وجهه أهالي طرابلس والشمال الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول مسؤولية الجيش اللبناني عن القيام بدوره بفتح الطرق المقطوعة امام المارة والعابرين وتأمين حرية التنقل للمواطنين دون عوائق مذكرين بكلام قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي اكد ان الجيش يسارع إلى فتح كل الطرقات في حال تم قطعها على أمل أن تشمل طرقات الشمال نظرا لما يعانيه المواطنون الشماليون على الطرقات واحتباسهم في سياراتهم في ظل هذا الطقس البارد ساعات وساعات فإما أن يعودوا من حيث أتوا أو عليهم اجتياز طرقات جبلية وعرة تحتاج الى أضعاف الوقت المطلوب.

يوم امس اضطر اصحاب باصات الطلاب وخصوصًا الأطفال إلى ركن باصاتهم إلى جانب الطريق وايصال الطلاب إلى بيوتهم مشيا على الأقدام تحت الأمطار دون ان يرف جفن قطاع الطرق. وغيرهم من المواطنين الذين اضطروا إلى قطع مسافات كبيرة سيرًا على الأقدام لشراء حاجات منازلهم التي ما زالت متوافرة في السوق. اما الأسواق التجارية في المدينة فان وجعها لا يكمن في ارتفاع سعر الدولار بين ساعة وأخرى بل بقطع الطرقات التي تكاد تؤدي إلى أزمة في الشارع الطرابلسي والشمالي لا تحمد عقباها.

كذلك انتشر في الآونة الأخيرة حمل السلاح حيث تقع ضحية عند كل أشكال فردي اضافة الى الخوات التي تفرض على المارة والسرقات التي لم تعد ترحم حتى منازل الفقراء والصيدليات والمحلات والدراجات النارية وحقائب السيدات الأمر الذي ادى إلى حالة خوف وهلع في المدينة.

وحول ما تشهده المدينة من فوضى لم تعهدها في ظل جولات العنف العشرين بين التبانة وجبل محسن أكدت أوساط متابعة ان كل ما تشهده المدينة هو رد على استبعاد الرئيس الحريري الذي دعا مناصريه إلى الانتقام في الشارع من خلال خلق الفوضى العارمة التي تستدعي اعادة تكليفه من جديد ويبدو ان هذا ما يخطط له برأي شخصيات طرابلسية وتتوقع ان هذا ما يمكن أن يحصل في الأيام المقبلة عند ذلك تختفي هذه المشاهد وستبدأ الحياة تعود إلى المدينة تدريجيا ويكون ما حصل درسًا لكل من تسول نفسه في رفع أي شعار يطالب فيه باسقاط الطبقة السياسية المتجذرة في الحكم لأكثر من ثلاثين عاما.

واكدت هذه الأوساط ان معاناة الطرابلسيين وأهل الشمال اشتدت مع زيادة التقنين في الكهرباء خصوصا ان قطاع الطرق يبحثون كل يوم عن سبب للفوضى وترهيب المواطنين وإقفال الطرقات ومنعهم من العبور والسؤال الذي بات اكثر الحاحا هو ان هذا التقنين الذي استجد على لبنان هو تقنين يعاني منه كل لبنان لكن لم نشهد سكان المناطق الأخرى انه خرج بعضهم وقرر قطع الطرقات انتقامًا من الناس كما يجري في طرابلس والشمال.