في ظل مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني وتحول المنطقة الى بركان قد ينفجر في اي يوم في اي ساعة، بات على الرئيس المكلف والثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر الاسراع في تشكيل الحكومة لتحصين لبنان من التدهور الامني الذي شهدته المنطقة بعد تاريخ 2 كانون الثاني 2020. اليوم قبل الغد يجب تشكيل حكومة لسد الفراغ المؤسساتي والبدء في عملية الانقاذ نظرا لحالة التراجع الحاد على الصعيد المالي والنقدي الذي يعيشه لبنان. التأخير في اعلان الحكومة التي يجب ان تكون حكومة صليب احمر للبنان الجريح والذي يستمر نزيفه، يتحمله الافرقاء الذين يشكلون الحكومة ذلك ان اي خلاف على اي حقيبة وزارية يدل على قصر نظر وحالة انكار للواقع. اي تاخير او مماطلة او سجالات على توزيع الحصص هو فعلا جريمة وخطيئة بحق لبنان وشعبه لان هذه المرحلة لا تحتمل خلافا حول من سيستلم وزارة الخارجية بين الوزير جبران باسيل والرئيس المكلف حسان دياب.

من يدعي فعلا حرصه على لبنان لا يمكن ان يستمر بالتعامل مع تأليف الحكومة على اساس انها عملية بيع وشراء وتجارة لان مصير اللبنانيين على المحك والشغب الاجتماعي بدأ يطل برأسه وسيزداد حدة كلما تدهورت الاحوال الاقتصادية. ذلك ان ما نحتاج اليه اليوم ليس حلولا سياسية محض بل ايضا اقتصادية «لانتشال» المؤسسات التي غرقت بسبب العاصفة المالية التي هبت على لبنان وتبين ان الجميع لم يتحسب لها ولم يأخذ اي اجراءات وقائية للصمود على الاقل.

الواقع اذا وصفناه بكل تجرد: الناس تخسر وظائفها وبالتالي نسبة البطالة ترتفع وهذا لا يبشر بالخير اجتماعيا، لا حكومة، لا انتظام في المؤسسات المصارف والمواطنون على توتر متواصل بعد ان خفضت البنوك السحوبات المالية، اسعار السلع ترتفع وغلاء المعيشة الى ازدياد, شح الكثير من المواد الغذائية، الفقر يصل الى نسبة مخيفة عند اللبنانيين، 75% من المياه في لبنان ملوثة، القضاء غير شفاف لا بل مسيس...... وكل هذه السلبيات التي لم نذكرها جميعها لم تحث الافرقاء السياسيين على التسريع في تشكيل حكومة والاعلان عنها.

وهذا ما يدعونا الى التساؤل: من اي طينة مصنوعون السياسيون اللبنانيين؟ فاذا كانوا من فريق اللون الواحد في التوجه السياسي نرى ايضا سجالات وخلافات وعراقيل تؤخر ولادة الحكومة المرتقبة؟ واذا كان السياسيون من مختلف التوجهات السياسية ايضا هناك عراقيل وسجالات ومماطلة لتشكيل الحكومة؟

فاي دولة هي تلك الدولة التي يحكمها سياسيون لا يدركون خطورة الوضع الداخلي اللبناني ناهيك بالخطر الكبير المحدق في المنطقة بعد اغتيال سليماني؟ الا يقرأ سياسيونا المستجدات اللبنانية والاقليمية؟ ام ان البعض منهم ونظرا لأنانيتهم التي لا مثيل لها لا يأبهون لما يجري في لبنان او لما قد تؤثر تداعيات الاحداث الدامية والامنية التي تحدث في العراق بين ايران واميركا؟

اليوم، ومن وجهة نظر الناس كل يوم يمر دون الاعلان عن تشكيل الحكومة والانطلاق بالعملية الانقاذية هو قيام السياسيين اللبنانيين بالقضاء على لبنان بأيديهم وتدميره.