صدق قول المتنبي حين قال «مَصائِبُ شَتّى جُمّعَتْ في مُصيبَةٍ... ولم يَكفِها حتى قَفَتْها مَصائِبُ»، حيث يلازم هذا القول يوميات اللبنانيين في الليل والنهار، والأغرب من ذلك ان البلاد شارفت على الانهيار بكل مكوناتها ولا تزال ادارات الدولة واجهزتها المعنية الغائب الأكبر عن القيام بدورها لتسهيل أمور الناس عبر فتح الطرقات اقله عبور الطرقات دون عوائق حديدية وإطارات مشتعلة وتلال من الرمال والبحص وغيرها من عوائق توضع أمام المارة تمنعهم من الوصول إلى أعمالهم في المؤسسات والجامعات والمدارس وغيرها من الأشغال.

لكن المفارقة التي لمسها الجميع خصوصا أهالي طرابلس انه عندما تقطع الطرقات في العاصمة بيروت فان المواطنين يشعرون بوجود الدولة لكن في عاصمة لبنان الثانية فان ما يجري عكس عاصمة لبنان فان الطرقات تقطع لساعات وأيام وكل الأجهزة المعنية بفتحها غائبة عن القيام بدورها مع غياب لافت لكل اركان الطبقة السياسية التي غابت عن الشاشات واختفت تصاريحها وكأن المدينة تعيش خارج الدولة اللبنانية وسط صمت مطبق للنواب والقيادات يثير علامات الاستفهام الكبرى.

ما جرى في اليومين الأخيرين ان مدينة طرابلس تشهد حالة هيستيريا من قطع للطرقات بحيث ان مجموعة أطلقت على نفسها كلمة «ثوار» علما ان كل المشاركين في تظاهرات من هيئات شبابية وطالبية ونقابية ونسائية وجمعيات وعاملين وعاملات انسحبوا من ساحة عبد الحميد كرامي التي لا تزال طرقاتها مقفلة منذ 17 تشرين الأول لأسباب غير مبررة بعد أن خلت الساحة من أهلها الغاضبين على الوضع المعيشي المتأزم وغياب كل أنواع فرص عمل تتيح للشباب العيش بكرامة ليحل مكانهم مجموعة محسوبة على تيار سياسي رغم محاولات اخفاء هذا الانتماء لتحول شوارع طرابلس إلى ساحة خراب نتيجة إقفال الطرقات وحرق الدواليب ومنع المواطنين من التنقل بحرية ومن حاول تجاوز أي طريق مقطوع فان ثلة من قطاع الطرق يتعرضون له بالضرب المبرح تودي به إلى المستشفى كما حصل يوم امس مع احد المارة عند مفرق الميتين حيث حاول تجاوز الطريق المقطوع فتعرض لهجوم من قطاع الطرق الذين ضربوه وحطموا سيارته.

فما يجري اليوم في طرابلس ان المصائب تهطل رذاذا على رؤوس المواطنين من غلاء للسلع الغذائية وصرف عشرات الموظفين يوميا وحسومات على الرواتب التي لم تتعد الحد الأدنى وسرقات بالجملة ومحلات ومؤسسات ومحلات تجارية بالجملة تقفل ابوابها وغيرها من المصائب التي توجها قطع الطرقات الذي ساهم بشكل كبير في قطع أرزاق الناس.

لذلك بات السؤال اليوم: ما المطلوب من الادارات والاجهزة المعنية للقيام بدور رادع لما يجري في شوارع طرابلس يدخلها في نفق مظلم يضاف الى الانفاق المظلمة؟ والسؤال الملح: هل المطلوب ان يرتفع منسوب الفوضى اكثر وأكثر في المدينة كي تبقى رازحة تحت اثقال الحرمان ومتى تقف هذه المهزلة؟ ام ان هؤلاء من يقطعون الطرق هم ادوات يقومون بواجبهم تجاه انتمائهم السياسي وهل ستبقى طرابلس رهينة بيد هؤلاء إلى حين عودة الرئيس الحريري إلى سدة الحكم،؟ وهل الرئيس الحريري على دراية بما يجري في طرابلس وما يعانيه اهلها من تقطيع لطرقاتها وحرمان طلابها من الموسم الدراسي وما تتركه من سلبيات ادارات رسمية؟ وهل هو على دراية بما خلفه اقفال ساحة عبد الحميد كرامي منذ 83 يوما من آثار سلبية على كل انحاء طرابلس؟...

وتقول اوساط طرابلسية ان الوضع بات يحتاج الى ترشيد تحصيل لان حقوق طرابلس لا يكون بهذه الاساليب التي تودي الى التهلكة وضياع الحقوق في مهب رياح الفوضى والفلتان غير المسبوق...