تتجه المنطقة الى المجهول بعد العملية الأميركية التي أدت الى استشهاد قائد قوة القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في بغداد، فالرد الإيراني حتمي ولكن توقيته ومكانه ونوعه لا يحدده سوى المجلس الأمني المختص في طهران، فماذا عن لبنان؟

تحدث أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله مرارا عن وحدة الجبهات، فما يجري في العراق أو ايران أو سوريا لا يمكن فصله عما يجري في لبنان او فلسطين أو اليمن، وبالتالي لا يمكن فصل المنطقة بعضها عن بعض، الأمر الذي يطرح تساؤلات أساسية عن طبيعة الرد الإيراني وما اذا كان يمكن أن يخرج من الساحة العراقية.

تشير مصادر قيادية في فريق 8 آذار الى أن الرد حتمي وهذا أمر مفروغ منه ولا يجب لأحد ان يشكك في هذا الأمر، ولو طال زمن الرد، لأن القيادة الإيرانية مشهورة بصبرها ولا يمكن لأي فعل أن يلزمها بردّ فعل سريع وغير مدروس. وترى المصادر أن ما حصل في العراق يدل على بدء مرحلة جديدة من المواجهة ستستمر بحسب التوقعات حتى قبل موعد الانتخابات الأميركية بقليل، مشددة على أن هذه المرحلة أظهرت توجه الإدارة الأميركية نحو المواجهة بعد أن كانت تعتمد على التفاوض تحت وطأة الضغوط الاقتصادية.

كذلك لا تستبعد المصادر أن يكون سبب الضربة الأميركية وجود نية للجيش الأميركي بمغادرة العراق على وقع القانون الجديد الذي يفترض بمجلس النواب العراقي أن يقره، وبالتالي تكون قد ضربت ضربات موجعة تعتبرها انتصارا لها يجعلها تغادر المنطقة بنصر لا بهزيمة، مشيرة الى أن حسابات الحقل قد لا توافق مع حسابات البيدر، فالضربة الأميركية قد تتحول لتكون سببا لخروج مذل للجيش الأميركي من العراق.

في لبنان، تؤكد المصادر أنه من المستبعد حصول أي انعكاس أمني للضربة الأميركية، فساحات الرد واسعة بعيدا عن لبنان، ولكن هذا لا يعني أن المقاومة في لبنان لم تُعلن ما يشبه حال طوارىء لمواكبة المستجدات، وهي على جهوزية تامة لمواجهة أي طارىء، مشيرة الى ان المقصود بالطارىء هنا هو تهور اسرائيلي أسبابه شبيهة بأسباب الرئيس الأميركي.

ترى المصادر أن الساحة اللبنانية لن تشتعل بقرار المقاومة لان هذه المقاومة التي أثبتت قوتها في العمل العسكري الميداني، قادرة على قراءة التطورات بشكل دقيق جداً، ولكن الحذر يكمن في هجوم اسرائيلي مباغت قد يبدأ في سوريا ضد أهداف لحزب الله وإيران، وقد يخرج عن سيطرة الاسرائيلي ليمتد الى لبنان، خصوصا في هذه الفترة التي يعاني فيها نتانياهو من خطر الدخول الى السجن، ما يجعله أكثر جنونا من أي وقت مضى.

وتشير المصادر القيادية في فريق 8 آذار الى أن نتانياهو قد يحاول استغلال هذه اللحظة الاقليمية الحرجة لتحقيق حلمه بإشعال حرب مع إيران وحزب الله، وأن يعوّل على الوضع الأميركي، الذي لن يكون بمقدوره البقاء بعيدا عن حرب كان سببا لها، إنما كل هذا يبقى في إطار التحليل الذي يحتاج الى قرار أميركي برمي كل أوراقه على الطاولة، والمقامرة بكل ما يملك في المنطقة، وهذا ما يعتبر بعيدا عن تفكير الإدارة الأميركية.

اما في السياسة فلا ترى المصادر تأثيرا مباشرا لما حصل بالعراق في الحكومة اللبنانية، مشيرة الى أن ولادة الحكومة باتت ضرورة قصوى، والضروري أكثر أن تضم بعض الوجوه القادرة على مجاراة المستجدات السياسية، مشددة على أن هذه الضرورة قد تكون سببا مباشرا لطول مدة دراسة ملف وزير الخارجية القادم، اذ ان مهمته لن تكون سهلة.

وتضيف المصادر: «إن استمرار الفراغ قد يعيد الحسابات السياسية للبعض الذين يرون بالهجوم الأميركي بالعراق فرصة ذهبية لهم في لبنان، ما يعني أنه كلما طال الفراغ كلما نقصت فرصة حسان دياب بالتشكيل، لذلك لا بد من ولادة سريعة للحكومة، تشير كل المعطيات الى أنها ستكون بداية الأسبوع المقبل».