بعد مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني اتخذ الصراع بين ايران والولايات المتحدة منحى خطيراً واخطر من كل المنازلات التي شهدناها سابقا حيث استهدفت واشنطن هذه المرة شخصية قيادية ايرانية من الصف الاول في الجمهورية الاسلامية. هذا الاغتيال سيعزز حتما الخط المتشدد في ايران وسيجعل كلمته مسموعة اكثر من السابق بعدما كانت السياسة الايرانية تترنح بين الخط المعتدل وبين الخط المتشدد.

اليوم اخذت اميركا المنطقة كلها الى الهاوية وعززت العنف والانتقام والحرب في منطقتنا، وكأنها لا تشبع من تمزيق العراق واغراق هذا البلد في الدماء، بيد ان غزو واشنطن للعراق عام 2003 وضرب الجيش العراقي ولاحقا الدولة العراقية لم يكن كافيا لها، ها هي اليوم تريد اذكاء نار الحرب في العراق وفي المنطقة برمتها. والحال ان اغتيال سليماني، وهو ظل النظام الايراني في المنطقة، يعتبر تصعيدا خطيرا من واشنطن، الا ان تداعيات هذا الاغتيال ستكون متشعبة وسترتد على واشنطن في هذه المنطقة.

الان لم تعد السياسة الاميركية ترتكز فقط على فرض عقوبات على ايران لاستنزافها اقتصاديا، وبالتالي سياسيا، بل انتقلت الى مرحلة اخرى وباتت كلمة الفصل في الميدان، لذلك اصبحت كل الاساليب مشرعة للانتقام على المصالح الاميركية، ولا احد يمكن ان يجزم عدم دخول «اسرائيل» في هذا الصراع الى حد اندلاع حرب شرسة بين ايران وحلفائها من جهة وبين واشنطن وتل ابيب من جهة اخرى.

كل الاحتمالات اصبحت مطروحة اليوم بعد ان اقدمت اميركا على خرق المحظور في الصراع مع ايران. وفي هذا الصدد، نرى ان اغتيال سليماني لن يجعل ايران تتراجع بل من سيخلف قاسم سليماني سيكون اكثر تشدداً واكثر عزما على مواجهة الولايات المتحدة وتكبيدها خسائر جمة. ذلك ان «اسرائيل» عندما اغتالت الامين العام لحزب الله عباس الموسوي عام 1992 هل انهت حزب الله ام زادته عزيمة في مواجهتها وفي كفاحه ضد الظلم الاسرائيلي؟ الايام أظهرت ان حزب الله لا يمكن هزمه وان اغتيال قائد من هذا الحزب سيأتي بقائد آخر يسلك الدرب نفسه ويخطو نفس الخطوات في مقاومة «اسرائيل». وايضا، عندما اغتالت «اسرائيل» قادة في «حركة حماس» هل تمكنت من كبح النشاط العسكري لحماس او للجهاد الاسلامي؟ طبعا لا، كلما اغتالت «اسرائيل» قائداً من «حماس» كلما انتجت «حماس» قياديين اكثر تعنتا في مواجهة «اسرائيل».

من هنا، نرى تشابها بين ما فعلته «اسرائيل» مع قادة في حزب الله و«حركة حماس» واليوم ما اقدمت عليه واشنطن مع قادة ايرانيين خاصة بمستوى ووزن قاسم سليماني.

نعم، العراق متجه اليوم الى مزيد من جولات العنف بين الحشد الشعبي والاميركيين وبين الايرانيين وبين الاميركيين وستشهد الايام المقبلة مفاجآت امنية وعسكرية تدشن مقاربة جديدة للصراع الايراني - الاميركي.