الى جانب الفساد الذي ظهر في المؤسسات وفي ممارسات السياسيين والصفقات التي قاموا بها، افسدت الاحزاب وكل الافرقاء السياسيين الدستور وحوروا بنوده حسب مزاجهم وحسب مصالحهم فاصبحت هناك اعراف جديدة الى جانب اتفاق الطائف واتفاق الدوحة.

وبدلاً من اصلاح الثغرات التي ظهرت في اتفاق الطائف بعدما اجمع عدد كبير من الاحزاب ان الطائف كان عاجزاً في مقاربة ازمات سياسية كما بدا ناقصا في محتواه في تحديد المهام السياسي لكل الاطراف وخاصة في المهلة التي تعطى للرئيس المكلف في تشكيل الحكومة اضافة الى المهلة لدعوة رئيس الجمهورية للبدء بالاستشارات النيابية. وذلك ان ابقاء المهلة مفتوحة امام الرئيس المكلف يضر بالبلد بعدما شهدنا فترات طويلة كان الرئيس المكلف يأخذها لاعلان ولادة الحكومة حيث الفترة الاطول لتشكيل حكومة كانت في ايام تمام سلام الذي احتاج لـ11 شهرا للتوصل في النهاية الى حكومة ويليها الثمانية اشهر التي ادت الى ولادة الحكومة برئاسة سعد الحريري وفي عهد الرئيس عون مؤخراً بعد تجاذبات سياسة واعراف جديدة ظهرت في تلك المرحلة.

واذا تكلمنا عن وجوب تحديد المهلة للرئيس المكلف الذي هو ليس رئيس الحكومة، تقوم القيامة ويعتبرها الشارع السني انها استهداف له ومحاولة لاضعاف نفوذه وصلاحياته دستوريا في حين ان وضع مهلة للرئيس المكلف يخدم البلد ويبعد عنه المماطلة والتأخير في تشكيل الحكومة خاصة ان الحكومة ليست فقط للسنة بل هي حكومة لكل الاطراف ورئيس الحكومة خاصة ان الحكومة ليست فقط للسنة بل هي حكومة لكل الاطراف ورئيس الحكومة هو ناطق عن الحكومة وليس باسم الحكومة.

اضاف الى ذلك، ان رئيس الحكومة الذي يجب ان يكون من الطائفة السنية ولا نقاش في ذلك بعدما حدد الطائف توزيع المناصب بين الطوائف يسمى رئيسا لمجلس الوزراء بحضور رئيس الجمهورية فقط. اذا لا هجوم على الطائفة السنية الكريمة اذا طالب احدهم بتحديد مهلة الرئيس المكلف الذي لم يصبح رئيساً للحكومة بعد، بل الحقيقية انها دعوة اصلاحية في مقاربة تشكيل الحكومة وعدم تحميل الرئيس المكلف مسؤولية تأخر ولادة الحكومة او اتهامه بالاستئثار بالقرار كما كان يحصل في الماضي القريب، رغم ان الرئىس المكلف لم يكن يوما جزءا من التعطيل في مسار تأليف الحكومة.

هذا واذا تكلمنا عن الاعراف التي باتت اقوى من الدستور ومن الاتفاقيات، وبالتالي اضحت خطرا على الحياة الديموقراطية والمداورة في الوزارات حيث العرف القائم ان وزارة المالية للشيعة، وزارة الداخلية للسنة، وزارة الطاقة ووزارة الخارجية للمسيحيين وتحديدا للتيار الوطني الحر. الا يعتبر ذلك ضربا للدستور وتحويل الوزارات الى املاك تابعة لكل طائفة؟ الا يحسب ذلك تعزيزا لمبدأ المحاصصة والاتفاق الضمني بين الاحزاب على توزيع الوزارات بينهم رغم وجود خلافات ظاهرية بين اصحاب الحكم؟

ذلك ان التسويات السياسية ضربت الحياة الديموقراطية في لبنان منذ 2014 وجعلت تقاسم النفوذ عرفا غير قابل للتغيير الى هذا التاريخ الى جانب بروز عرف الثلث المعطل وعدم الكشف عن اسماء الوزراء اذا كانت تركيبة الحكومة لا ترضي البعض. فأين الاصلاح في المؤسسات اذا كانت معظم الاحزاب قد ضربت الدستور بعرض الحائط ولم تحترمه بل اثقلته بأعراف منافية للمداورة وللمحاسبة؟

اليوم الناس نزلت الى الشارع لتقول لمعظم الطبقة السياسية انها لا تريدها وانها ترفضها لالف سبب ومن بينها انها تعاملت مع الوزارات والعمل الحكومي بمبدأ المحاصصة وان هذه الطبقة لم تحترم الدستور اضافة الى مسؤولية هذه الطبقة بإفقار الناس وعدم اتخاذ اي مبادرة اصلاحية قبل ان ينفجر الوضع في 17 تشرين الاول. ولذلك من يخوّن الناس التي نزلت الى الساحات وانتفضت على واقعها المذري يجب ان يسأل نفسه اولا: هل قمت بواجبي باحترام الدستور وهل نفذت وعودي كحزب سياسي؟ وهل هذه الاعراف التي اضيفت مؤخرا اضفت على الحياة السياسية جوا من التقدم والتغيير الايجابي ام العكس؟