تتوجّه الكتل النيابية غداً الاثنين الى قصر بعبدا بعد دعوتها الى الإستشارات النيابية الملزمة، وسط عدم توافقها على الاسم الأكثر تداولاً للتكليف وهو المهندس سمير الخطيب. وفيما يؤكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أنّه لا يريد العودة الى رئاسة الحكومة، دعا الحَراك الشعبي الى عصيان مدني تام يبدأ فجر الاثنين ويشمل إقفال جميع الطرقات واعتماد «خطوة المسامير» التصعيدية وذلك لعدم موافقته على تكليف شخص متهم، من وجهة نظره، بشبهات عديدة. يبقى على القوى الأمنية مسؤولية تأمين وصول الكتل النيابية الى بعبدا لتسمية من تريد التكليف بتأليف حكومة الإنقاذ.

مصادر سياسية في «التيّار الوطني الحرّ» أكّدت أنّ تكليف الخطيب ليس أمراً محسوماً بعد. فحتى الآن لا تزال بعض الكتل، لا سيما «تيّار المستقبل» و«تكتّل لبنان القوي» في طور التشاور الداخلي، ما يجعل اسم الرئيس المكلّف وكذلك تشكيل الحكومة مفتوحين على عدّة احتمالات. وبحسب رأيها، إنّ الخطيب لديه إشكالية مع الشارع السنّي من جهة، ومع الحَراك الشعبي من جهة أخرى، ولهذا فإنّ الإتصالات والمشاورات لا تزال مستمرّة خلال الساعات التي تسبق الإستشارات للتوافق على تسميته أم لا، وذلك انطلاقاً ممّا تطلّبه مصلحة البلاد، وما سيلي تكليفه في حال حصل غلى غالبية أصوات النوّاب.

وأضافت المصادر أنّ الرئيس المكلّف والوزراء الذين ستتشكّل منهم حكومته، يجب أن يحظوا بثقة دول الخارج، وخصوصاً أنّ المجموعة الدولية لدعم لبنان التي ستجتمع بعد يومين من التكليف (في حال حصل على خير يوم الاثنين)، أي يوم الأربعاء في 11 كانون الأول الجاري في باريس، ستُقرّر إذا ما كان لبنان مؤهّلاً اليوم للحصول على هبات وقروض مؤتمر «سيدر» أم لا. ولفتت الى أنّ الخطيب لديه شبكة علاقات جيّدة مع الدول الخليجية وبعض الإستثمارات فيها، لكنّها بالطبع قد لا تصل الى مستوى العلاقات التي يحوزها الحريري من قبل عدّة دول في العالم. وبحسب رأي المصادر نفسها، فإنّ المجموعة الدولية سوف تشترط على الحكومة الجديدة، أيّاً يكن رئيسها، تنفيذ القرارات التي اتخذتها حكومة تصريف الأعمال، ولا سيما ما يتعلّق منها بالإصلاحات الجذرية المطلوبة، وفي صفر عجز في موازنة العام 2020.

وتقول المصادر انّ جميع الكتل النيابية باتت اليوم تأخذ بالإعتبار أنّه عليها أن تُرضي الشارع وليس فقط الأحزاب، خصوصاً بعد «انتفاضة 17 تشرين الأول»، ولهذا فهي تُعيد حساباتها، وإلاّ فإنّنا سندخل في مرحلة إضاعة الوقت والمزيد من الإنهيار. ويتخوّف «التيّار»، على ما أضافت المصادر نفسها، من قيام «تيّار المستقبل» بالمناورة، كأن يتبنّى اسم الخطيب لتأليف الحكومة، ولا تحظى هذه الأخيرة بالتالي على الدعم الجدّي اللازم لها، فما أن تُبصر النور حتى يتمّ إحباطها من قبل الشارع السنّي، ما يجعل فرصة إنقاذ الأزمة اللبنانية تضيع وكذلك المزيد من الوقت سدى. ولهذا دعت الى المصارحة بدلاً من المناورة، فإذا كان الرئيس الحريري يودّ العودة الى السراي الحكومي وتحمّل مسؤولياته ليُعلن هذا الأمر على الملإ.

وعن تمايز بعض النوّاب في «تكتّل لبنان القوّي» عن موقف الآخرين فيه، سيما أنّهم يرفضون تسمية الخطيب مثل النوّاب العميد شامل روكز ونعمة افرام وميشال ضاهر... وينبثق موقفهم هذا من أنّ البلد يمرّ بمرحلة مفصلية ويُعاني من تفاقم الأزمة المالية والإقتصادية ومن انهيار متزايد للوضع المعيشي في ظلّ الصرف التعسّفي للعمّال والموظّفين من قبل بعض المؤسسات وقيام بعض الأشخاص بالإنتحار وسوى ذلك، لهذا فهم يرفضون القيام بالتجارب بحكومة يرأسها الخطيب... أوضحت أنّ «التكتّل» لم يُعلن بعد أنّه سيُسمّي الخطيب، ولهذا فإنّ الأمور تبقى لأوانها.

ويرى المراقبون أنّ الإنتفاضة الشعبية في الشارع، لا تؤيّد أيضاً تكليف الخطيب لتأليف «حكومة معلّبة»، بحسب وجهة نظر المتظاهرين، وترى أنّ الذهاب الى تكليفه من قبل الكتل النيابية لا يتمشى مع رغبة الحَرَاك برئيس حكومة وحكومة من الإختصاصيين والمستقلّين ونظيفي الكفّ. علماً بأنّ سيل الإتهامات بدأ يُساق للخطيب بمجرد التشاور والتداول باسمه، وحتى قبل تكليفه، على غرار ما حصل مع الوزير والنائب السابق محمّد الصفدي. من هنا يتساءلون ما إذا كانت الإستشارات ستحصل وسيمرّ يوم الاثنين على خير، وهل سيُفضي الى تكليف الخطيب رغم الخشية من أن يُسقطه الشارع قبل التأليف، أم أنّ غالبية النوّاب سيعيدون تسمية الحريري لتشكيل حكومة إنقاذية فعلية؟!