يعتبر يوم غد يوماً مفصلياً في لبنان، حيث سيتحدد الاسم المكلف لتشكيل الحكومة، الذي يتقدم المهندس سمير الخطيب كاسم محتمل، الا ان الشكوك ما زالت قائمة حوله، لجهة التأييد الذي حصل عليه شفوياً من الرئيس سعد الحريري، الذي عزف عن العودة الى رئاسة الحكومة، في بيان رسمي، لكن مصادر سياسية متابعة للموضوع الحكومي، ما زالت تعتقد بان رئيس الحكومة المستقيل، يريد العودة الى السراي، ولو بحد ادنى من شروطه، وان الاستشارات النيابية، ستكشف موقف «كتلة المستقبل النيابية»، التي ستجتمع مساء اليوم، لتقرر الاسم، وان نواباً في الكتلة، يعلنون انهم سيسمون الرئيس الحريري، وبعضهم اكد على تسمية الخطيب، بعد ان ايده الحريري، وهو ما ادى الى ارتباك سياسي، بانتظار القرار الذي ستتخذه الكتلة التي تمثل اكثرية النواب السنة، وستؤمن الغطاء السني للخطيب الذي لم يحظ بتأييد رؤساء الحكومات السابقين، اضافة الى دار الفتوى التي تنتظر الجواب النهائي للحريري.

فالمشاورات السياسية، ومواقف الكتل النيابية، ستتبلور اليوم، وربما خلال نهار الاستشارات التي ستبدأ مع «كتلة المستقبل»، وعلى ضوء موقفها، ستظهر النتائج، التي هي ما ينتظره «الحراك الشعبي»، الذي سيتخذ موقفه، لجهة التصعيد الذي يسبق الاستشارات او ينتظر ما ستسفر عنه، بحيث تنقسم الآراء والمواقف والتحاليل، حول القرار الذي سيتخذ، حيث تجمع المتظاهرون والمحتجون في الساحات والشوارع قيادة موحدة، ولا برنامج واحداً، وهذه احدى ثغرات الحراك، الذي ينقسم الى مجموعات، بعضها مرن وواقعي في التعاطي مع تنفيذ مطالبه، فيما البعض الآخر، يدعو الى ممارسة «العنف الثوري»، وان «ثورة دون دماء» على حد قول هذا البعض، لا تنجح، في وقت يدعو يساريون في الحراك الى «عقلنة الثورة»، وعدم الانجرار وراء الشعارات العالية السقف، اذ تدور حوارات ونقاشات في الخيم المنصوبة في ساحتي رياض الصلح والشهداء ومدن اخرى، حول السبل لانجاح الانتفاضة، كما يطالب البعض الى طرح اسماء من الحراك وفرضها على الاستشارات النيابية، كما تقول مصادر فيه، والذي عليه ان يتخذ قراره، اذ تكشف «هيئة تنسيق الثورة» التي تضم نحو اكثر من خمسين مجموعة وهيئة، بان النقاش يدور حول الوسائل التي سيتم استخدامها للتعاطي مع الاستشارات، اذ ان الغالبية في الحراك هي مع حصول الاستشارات، وعدم قطع الطرقات امامها، اذ كانت مطلباً من المطالب بعد استقالة الحكومة، وان اي تعطيل لها، سيلاقى معارضة شعبية، وقد يقع صدام مع الجيش والقوى الامنية ولن يسمح ان تتكرر في الاستشارات ما حصل، اثناء دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة تشريعية لاقرار مشاريع واقتراحات قوانين اصلاحية، تتجاوب مع مطالب الحراك، والذي انقسم بين مؤيد لعقد الجلسة النيابية، ومعارض لها، وقد وُجه نقد من قبل الرئيس بري ونواب، للجيش الذي سمح بتعطيل الجلسة.

فما حصل في الجلسة التشريعية، لن يتكرر مع الاستشارات النيابية، وان الحراك سيسهل حصولها، وسيكون له موقفاً منها، عند اعلان النتائج، وان تسمية الخطيب او عودة الحريري، لن يمر في الشارع، وفق ما يتردد في ساحات الاعتصام، حيث يتقدم الرأي على ان يكون التحرك السلبي بعد الاستشارات لا قبله ولا اثناءه، لان تعطيل جلسات التشريع والاستشارات، يعني الفوضى، التي لا ترغب اطراف اساسية في الحراك ان تحصل، وان يوم غد الاثنين قد لا يكون فيه اضراب عام وقطع طرقات وان دعوة بعض الافراد الى اشعال الاطارات واللجوء الى عمليات الحرق ولو لافراد، ليست دعوات بريئة.