بات من المعلوم، ان حزب «القوات اللبنانية»، يحرك المتظاهرين والمعتصمين في المناطق التي له فيها سيطرة، بتجمعات شعبية على طول طريق الساحل الممتد من «كفرشيما حتى المدفون» وهو الشعار الذي رفعه مؤسسها بشير الجميل في اثناء الحرب الاهلية، في سبعينات ومطلع ثمانينات القرن الماضي، في اشارة الى «الكانتون المسيحي» حيث لم تظهر القوات مباشرة عبر اعلامها وشعاراتها وقد شاركها في بعض المناطق حزب الكتائب، اضافة الى مواطنين فقراء، وشباب عاطلين عن العمل، ورفض لاداء السلطات المتعاقبة في الفسادوهدر المال العام.

ورأت «القوات اللبنانية» فرصة في الحراك الشعبي الذي انطلق في اكثر من منطقة لبنانية احتجاجا على الحكومة وتلكؤها عن معالجة الازمة الاقتصادية والاجتماعية، في ان تنخرط في هذا الحراك، وتتجاوب معه فاستقال وزراؤها، وكانت تنتظر ان يستقيل وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي، لكن رئىسه وليد جنبلاط تريث، فيما رئىس الحكومة سعد الحريري تمهل في الاستقالة الى ان اعلنها بعد اقل من شهر من بدء الحراك، فاعتبرت القوات انها حققت انتصارا سياسيا، حيث تكشف مصادر فيها، الى ان قرارها ليس استقالة الحكومة فقط، بل تحميل العهد برئاسة العماد ميشال عون مسؤولية الوصول الى هذا الانهيار الذي جرى تحذيره منه، وقد تضمن «تفاهم معراب» بناء دولة اضافة الى تحقيق شراكة فعلية في الحكم، الا ان «التيار الوطني الحر» نسف هذا التفاهم، فلم يحترم مؤسسه العماد عون توقيعه عليه، وقد اخرج نفسه منه، وان رئىسه الحالي الوزير جبران باسيل، هو من نكل بالتفاهم الذي انتهى سياسيا، بحسب المصادر التي تشير الى ان «القوات اللبنانية» معنية به، بعد ان اسقطه طرف واحد وهو «التيار الوطني الحر».

والتحركات التي ترعاها «القوات اللبنانية» في الشارع والساحات، او انها تقف الى جانب المطالب الشعبية، بدأت تحصد نتائج ايجابية لصالح نهجها، حيث لم توجه اليها تهم الفساد حول وزرائها الذين شاركوا في الحكومات المتعاقبة منذ العام 2005، وان التفاهم مع «التيار الوطني الحر»، كان من اجل تحقيق «الاصلاح والتغيير»، بوصول العماد عون الى رئاسة الجمهورية، والذي لم يحصل بالممارسة في السلطة، التي استفرد بها الوزير باسيل،، الذي ظن ان القوات هي «جمعية كاريتاس»، تقدم خدمات مجانا، وهذا ما لم تفعله ولن تقدمه، او تغطية ما يحصل في السلطة التي يتربـع عليـها «التيار الوطني الحر»، الذي ظن انه يأخذ من «تفاهم معراب»، غطاء مسيحياً لرئاسة الجمهوريـة، بـعد «التسوية الرئاسية» التي نسجها مع الرئيس الحريري، لكن «حسابات حقل التيار الحر، لم تلتق مع حساب القوات على البيدر»، وفق مصادر القوات، اذ جاء الحصاد لصالحها، لان الامور في خواتيمها دائماً، وهـا هي الخاتمة، تؤكد ان القوات تربح و«التيار الحر» يخـسر، وان رئيس القوات جعجع وضع استراتيجية للتفاهم مع العماد عون، تقوم على «ان نربح معاً، ولن نخسر معكم».

فبالنسبة «للقوات اللبنانية»، فانها تربح، في الوقت الذي يسقط عهد العماد عون عـند المسيحيـين اولاً، الـذين راهنوا عليه كمنقذ عندما يصبح رئيساً للجمهورية، لتأتيهم الممارسة عكس ذلك، حيث تعتبر القوات انها سجلت تقدماً في الساحة المسيحية، التي ارتاحت «لتفاهم معراب»، الذي اخرجها من تاريخ دمـوي، بين الطرفين، حيث ينقل عن سياسي شمالي مسيحي مخـضرم، حول من قام بهذا التفاهم، كم هو ذكـي من جانب «القوات اللبنانية»، بحيث جـاءت النتيـجة، بـأنـه لطخ سمعة عهد عون وطهّر تاريخ جعجع».

فتفاهم معراب سقط، ولن تشارك «القـوات اللبـنانيـة» في حكومات تشكل في هذا العهد، بعد ان أظهرت ممارسة باسيل، انه «لا يريد احداً غيره»، وهي لن تسمي سمير الخطيب لرئاسة الحكومة، ولن تشارك فيـها.