من حيث الشكل، يبدو أن ملف الحكومة يتجه الى الحسم الإيجابي في الأسبوع الحالي، ويُفترض أن يُترجم هذا الأمر من خلال استشارات نيابية ملزمة يدعو إليها رئيس الجمهورية ميشال عون، ولكن عند الدخول في تفاصيل المشاورات التي يُجريها سمير الخطيب، ومطالب الأفرقاء السياسيين بالحكومة الجديدة قد تنخفض نسبة الإيجابية، وعندما نغوص في المواقف الدولية، والأميركية تحديدا، تتحول الإيجابية الى سلبية.

ترى مصادر قيادية في فريق 8 آذار أن البوادر الإيجابية بالملف الحكومي داخليا، تتعارض مع المؤشرات الدولية التي لا توحي باقتراب عملية الإفراج عن تشكيل حكومة في لبنان، مشيرة الى أن الواقع في لبنان يؤكد أن أي حكومة ستأتي يجب أن تنال رضى الدول الكبرى، وهذا مع الأسف بات واقعا نظرا للانقسام العامودي بين الفريقين السياسيين الأكبر في لبنان.

بالنسبة الى المصادر فإن القرار الأميركي باستمرار الفراغ لزيادة الضغوط الاقتصادية على لبنان لا يزال قائما، فالأميركي وبعد إفشاله المبادرة الأوروبية التي قادتها فرنسا، يصرّ على استمرار الفراغ لبداية العام المقبل، على اعتبار أن الحكومة بعد مزيد من الضغوط الاقتصادية ستكون بشروط تناسبه أكثر بكثير مما هي عليه اليوم، ولذلك فإن فريق 8 آذار يتابع بحذر مساعي الخطيب ومشاوراته، ويترقّب «المكان» الذي سيأتي انفجار الحكومة منه.

تظن المصادر أن المفاوضات حول الحقائب أو الأسماء ستكون على الأرجح سبب فشل تشكيل حكومة جديدة، ولكن هذا لا يعني أن هذا الفريق سيتعامل بسوء نية مع محاولات الخطيب، بل على العكس تماما. ففي لقاءات الخطيب مع الخليلين، علي حسن خليل وحسين الخليل، مع الإشارة هنا الى أن اللقاء الأول بين الخطيب وحسين الخليل كان إيجابيا، وذلك بعد نجاح حركة أمل بإزالة «البلوك» الذي كان حزب الله يضعه على إسم الخطيب بسبب «علاقاته القوية» مع بلد خليجي.

وتضيف المصادر: «كان هناك تأكيد على تسهيل مهمته ضمن ثوابت أساسية وضعها الثنائي الوطني لا يمكن له التنازل عنها، مع الإشارة الى أن هذه الثوابت ليست مستجدة بل تواجدت في الحكومات السابقة، وعلى رأسها وزارة المالية التي تشكل التوقيع الثالث الأساسي، كاشفة أن التنازل في هذا السياق يمكن أن يكون في إسم الوزير لا في هويته السياسية»، مشيرة الى أن التنازل الذي كان فريق 8 آذار ليقدّمه للحريري قد لا يقدّمه للخطيب، لان ما يسري على الأول لا يسري على الثاني.

لن تدخل المصادر القيادية في فريق 8 آذار بالمطالب الحكومية، مشددة في الوقت نفسه على أن كثير من الأخبار التي تُنشر في الإعلام غير صحيحة، وهدفها تفجير المساعي الحكومية قبل وصولها الى أمر جيد، داعية لتوخي الدقة والحذر في نقل الأخبار. وتضيف: «إن المساعي السياسية تترافق حاليا مع مساع من نوع آخر تتعلق بالوضع الاقتصادي، خصوصا بعد أن بات واضحا مشاركة شركات لبنانية بالحصار الاقتصادي على فئات معينة، وهذا ما رأيناه في قطاع النفط، ومحطات المحروقات، كاشفة أننا «لن نسمح لاحد باستضعافنا في بلدنا، ولن نكون شهود زور على مآسي مجتمعنا بسبب جشع تُجار أو تواطؤ آخرين».

وفي هذا الإطار تؤكد المصادر أن فريق 8 آذار لم يتصرف يوماً في الوضع الاقتصادي كدولة ضمن دولة، ولم يتدخل إطلاقا في عمل الشركات التي تحتكر السلع، ولكنه اليوم بدأ بإعداد الخطط والمسارات للمقاومة الاقتصادية، والتي لن يُعلن عنها بالوقت الراهن، إنما العمل على أساسها قد انطلق منذ أيام، وتحديداً يوم أعلنت بلديات الجنوب استعدادها لمساعدة الراغبين بزراعة أراضيهم، لان المعركة الحالية هي معركة اقتصاد «وتجويع»، والولايات المتحدة الأميركية اعتادت هذا النوع من الحروب، ولكنها لن تأخذ من خلالها ما لم تناله بالحروب العسكرية.