مع إستمرار الازمة السياسية وإستفحال المشكلة الاقتصادية والمالية لتتحول الى مأزق شديد الصعوبة، ثمة نقاش عميق بين قوى الاكثرية لتحديد المسببات وطريقة الخروج الاسلم او على الاقل التخطيط للتخفيف من الآثار.

وتقول اوساط سياسية بارزة في تحالف حركة امل وحزب الله ان هذه النقاشات تدور على اكثر من مستوى ثنائي بين الاحزاب او على مستوى القيادات الكبرى وعن طريق ممثلين لهم. وفي اجتماع حديث العهد منذ ايام قليلة، تركز النقاش بين قطبين بارزين وفق الاوساط على الانجازات التي حققها بعض رموز السلطة للحراك والذين توافقت اجنداتهم مع اجندات الحراك بالاضافة الى تماهيهم مع الضغوط الاميركية. وتكشف الاوساط ان القطبين سميا شخصيتين بارزتين وهما الرئيس سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط بالاضافة الى شخصيتين امنية واقتصادية. ويرى القطبان ان ما جرى على سبيل المثال من استقالة للحكومة عن طريق استقالة رئيسها فجرت الازمة السياسية في البلد وفتحت الطريق على تناسل الازمات دفعة واحدة وخصوصاً مع وجود قرار بتعطيل البلد وشل الحياة فيها وقطع الطرق ومنع انعقاد مجلس النواب وازمة البنزين والدولار وغلاء الاسعار وتعقيد حياة الناس الى اقصى درجة ممكنة. فعطل الحريري ومعه خلف الستار جنبلاط وايضاً رئيس حزب القوات سمير جعجع كل المحاولات لتشكيل حكومة جديدة وتكون بدرجة ما معقولة وتجمع بين شارعي السلطة والحراك بحكومة مختلطة تكنو- سياسية، ولكن حتى الساعة لم يحسم الحريري قراره ويُسّوف ويعرقل ويمرر الوقت لاسباب لا تزال واضحة رغم الغمز انها استجابة للضغوط الاميركية ورغم ذلك ومع كل التسهيلات حالياً فإن العقد الداخلية اكبر من الخارجية. وتقول الاوساط ان القطبين استغربا عدم استجابة الحريري لاي طلبات من شركائه في الحكومة بتفعيل حكومة تصريف الاعمال وان تقوم بواجباتها في الملفات الامنية والمالية والاقتصادية وفي دلالة على سلبية الحريري وفق الاوساط وإصراره على التعطيل مقاطعته إجتماع بعبدا وايفاد مستشاره بينما المفترض ان يكون اجتماع بعبدا المالي مفصلي لتحديد وجهة الازمة.

وتلمح الاوساط الى ان بعض رموز السلطة والذين ركبوا موجة الحراك بعد استقالة الحريري، مستمرون في التعطيل والضغط في كل الاتجاهات لتحقيق مكاسب داخلية ذاتية ولتحقيق الرغبات والإملاءات الخارجية، ومع مرور مزيد من الوقت وإستمرار الازمة ومن دون وجود افق للحلول وخصوصاً الاقتصادية والمالية، تكشف الاوساط عن سلسلة من الخطوات التي نوقشت في الايام الماضية ومنها السعي لكسر الاحتكارات فكانت خطوة ضخ بعض الكميات من الدولارات والتي ساهمت في خفض سعر صرفه من 2350 الى 1650 الامر الذي يؤكد تقصد الجهات المالية المسؤولة عدم إتخاذ اي قرار او مبادرة لضبط سعر صرف الدولار في السوق اللبنانية وخلق سوقين للدولار شرعي واسود. الامر الثاني والذي كسر إحتكار شركات النفط والمستوردين حيث عمدت وزيرة الطاقة ندى البستاني الى إطلاق مناقصات لاستيراد 10 في المئة من حاجة السوق من البنزين وتأمين ما يكفي من الدولار لشراء حاجاتهم من الخارج لكن هذا الكارتيل مصمم على رفع ارباحه عبر فرق العملة وغيرها من الوسائل فكان ان اخضع البلد ليومين وكذلك المواطنين الى ازمة محروقات خانقة مع اغلاق جميع المحطات على الاراضي اللبنانية كافة. وتلفت الاوساط الى ان حزب الله وجمعية المبرات الخيرية اتخذا القرار الجريء بفتح محطات مؤسستي «الامانة» و«الايتام» بعدما وصلت الامور الى مرحلة الانفجار في الشارع من جراء غياب المحروقات بشكل كامل. وهذا التصرف والتدبير السريع ساهم بإفشال مخطط الشركات والموزعين ونقابة المحطات واجبرهم على فك الاضراب من دون نسيان تعاون وزارة الطاقة معهم الايجابي وفي التخفيف من الخسائر لاصحاب المحطات. اما الامر الثالث فتكشف الاوساط ان الثنائي الشيعي في صدد إطلاق مبادرة لزيادة تصريف الانتاج الزراعي ولا سيما الموز الى سوريا وزيادة الكميات بالتنسيق مع الجهات السورية وكذلك ايجاد آلية لاستيراد المواد الغذائية والاستهلاكية من سوريا بالليرة اللبنانية لكسر الاحتكار والتحكم بالاسعار الذي وصل الى زيادة بين 40 و45 في المئة على اكثر من 5 الاف صنف غذائي واستهلاكي اساسي وكله اتخذ ذريعة فرق الدولار.