لا وقت لدى أحمد أبو الغيط لزيارتنا. الرجل منهمك في حل مشكلة فلسطين، ومشكلة سوريا، ومشكلة العراق، ومشكلة اليمن، ومشكلة الجزائر. ربما مشكلة الأندلس...

لهذا بعث بمساعده الينا. لا نغفل لياقة الرجل، ولكن أن يبلغ به الاستخفاف بعقولنا حد عرض مساعدة الجامعة لنا فهذا من أدبيات غوار الطوشي. يساعدنا بماذا؟ بآي من الذكر الحكيم أم بهز البطن كما كان يفعل عمرو موسى، وكان يزورنا من أجل العشيقة لا من أجل القضية.

لطالما رددنا أن جامعة أبو الغيط على شاكلة مقهى «الباريزيانا» أيام زمان. الطرابيش (الشوارب) تتطاير من أجل راقصة مخلخعة، بالخاصرة التي مثل خاصرة الصهريج، وبالمنديل الذي يليق بمصارعة الثيران.

كنا نتمنى أن يشير عليه بعض من التقاهم بان يعرّج على أرض الرافدين، وحيث هولاكو خرج للتو من قبره ليقتل الثائرين ضد الفساد، وضد البطالة، وضد الفاقة. ما شغل بال أهل السلطة سلامة المرجعية لا الجثث العارية التي تسقط في العراء. حتى الأنين ممنوع في بلاد المواويل (والأنهار) الحزينة.

حسام زكي عاد من حيث أتى، وقد أدى قسطه للعلى، وللتاريخ. الأزمة باقية الى أن يهز سعد الحريري رأسه، وقد تحول فجأة الى آتيلا الجبار.

الذين يتوسلون اليه للبقاء في السرايا أمن أجل بقاء لبنان أم من أجل بقاء الطبقة السياسية التي التفت، كما الأفعى، حول الشارع الضائع في نقطة ما بين الكوميديا والتراجيديا؟

الرجل يتصرف كما لو أنه محور الكون. على أي بديل أن يطأطئ الرأس، ويطأطئ الظهر، بين يديه. هكذا كان يفعل القادة في حضرة قسطنطين الأكبر. احترنا قسطنطين الأكبر أم آتيلا الجبار. ما رأيكم بايفان الرهيب؟

لماذا اضاعة الوقت بـ«البدل ضايع» الذي لا يستطيع الدخول الى السرايا الا بحركة من اصبع الشيخ سعد، ولا يستطيع أن ينتقي وزراءه الا بضوء اخضر من الشيخ سعد؟ ليكن الأصيل، وبالشروط التي يطرحها الا اذا كنا نعتقد، فعلاً، أنه تحول، بقدرة قادر، الى ظاهرة ما فوق البشرية، وبامكانه تغيير التوازنات، وتغيير المعادلات، ناهيك عن... اجتراح المعجزات.

بدل أن يتفرج عليكم، وهو يطبخ البابا غنوج (وهي احدى هواياته)، حاولوا أن تتفرجوا عليه، وهو في الشراع الذي بمائة سارية وسط تلك الأمواج المتلاطمة، وان كانت المؤشرات الآتية من جبال صعدة (بانتظار وصولها الى ضفاف المتوسط) تشي بأن المنطقة تنتقل من النفق العسكري الى الردهة الديبلوماسية.

واقعاً، لا شيء يتغير. من تراه يختار وزراء الحراك الذي بألف وجه ووجه، بألف شارع وشارع، بألف شعار وشعار؟

لعلمكم، الذين يقفون وراء الحريري (أو فوقه) يقولون له «دعهم يشكلون حكومة اللون الواحد، ولسوف نطبق عليهم ونريهم نيران جهنم». دونالد ترامب «مثل الخاتم في اصبعنا»، «بنيامين نتنياهو رهن اشارتنا». اذاً، أيها الراكضون وراء سعد الحريري، دعوه يشكل حكومة اللون الواحد. تبعاً لما يقوله المثل الصيني... انتظروا جثته على ضفة النهر. الجثة السياسية بطبيعة الحال.

ثمة من يعلق على كلامنا ويسأل «هل بامكان الرجل الذي انتهت كل المؤسسات التي ورثها عن أبيه الى الافلاس أو الى الاغلاق أن يقود دولة هي على حافة الهاوية؟».

ثم لماذا الذين وعدوه بالدعم حين كان في رئاسة الحكومة لم يفوا حتى بالحد الأدنى من الوعود، وبقوا يماطلون، ويماطلون، ربما بانتظار أن ندخل في الأزمة، دون أن يتجرأ حتى على مجرد السؤال؟ لعل الذين نرى فيهم عرّابي الرجل هم من يريدون سقوطه المدوي من أعلى الجبل. هل يعلم، ومتى يعلم؟

دعوا الحريري يشكل الحكومة، وتفرجوا على... طنجرة البابا غنوج!!