هل يدفع الحريري «ثمن» «مُناورته» ويخسر العودة الى السراي ..؟

رهانات على مساع أوروبيّة ــ روسيّة لإقناع واشنطن بنهاية «اللعبة»

ابراهيم ناصرالدين

هل «يسقط» الرئيس سعد الحريري في «فخ» مناوراته ويخسر فرصته للعودة الى «السراي الكبير»؟ سؤال بدأ يتردد في «الاروقة» السياسية في ظل اقتراب فريق الاكثرية النيابية المعني في التكليف والتأليف من حسم خياراته بعدما اصبح جليا ان رئيس الحكومة المستقيل «يناور» بإيحاء خارجي لفرض شروطه وليس تحسينها، اما محاولته امس الاول رمي «الكرة» في «ملعب» الاخرين مظهرا نفسه مسهلا لعملية ولادة الحكومة الجديدة، فلم تنطل على احد، فقاعدته «ليس انا، بل احد آخر» زادت من تعقيد المشهد لان «القاعدة» المطلوبة هي «أحد آخر غيري» وبمباركتي، وليس «رفع الغطاء السني « عن اي شخصية اخرى «وحرقها»...

وهذا ما يفسر بحسب اوساط وزارية بارزة، عدم حصول «انفراجة» حقيقية بعد اعلان رئيس تيار المستقبل خروجه من المشهد الحكومي، فالاجواء الايجابية التي ظهرت من بعبدا بقرب اعلان موعد الاستشارات النيابية في الساعات الاولى التي تلت موقفه،كانت جزءا من تبادل الرسائل «الساخنة» مع «بيت الوسط» لابلاغ من يعنيهم الامر ان الرئيس بات مستعدا اكثر من اي وقت مضى للذهاب بعيدا في اخراج البلاد من الازمة السياسية والحكومية بعيدا عن اي تفاهمات كان يعول عليها مع الحريري، والتريث الذي حصل يبدو انه موقت ريثما تنضج التفاهمات حول الشخصية المرشحة لتولي رئاسة الحكومة...

ووفقا لتلك الاوساط، لم تكن خطوة الرئيس الحريري «مربكة» لرئيس الجمهورية ميشال عون غير المتحمس اصلا لعودته الى السراي الكبير وهو ابلغ حلفاءه بضرورة البدء بالبحث عن شخصية سنية غيره لانه لم يعد يعتبره «رجل» المرحلة بعدما اثبت انه «انتهازي» يحاول «ركب» «موجة» «الشارع» وخاض غمار «لعبة» استعادة بيئته، وذلك على حساب تحمل المسؤولية الوطنية، وباتت بعبدا مقتنعة ايضا بان ثمة «املاءات» خارجية، تعبث بالوضع الداخلي وهي عامل مؤثر في قرارات «بيت الوسط» الذي يمارس «لعبة عض اصابع» ويستهلك الوقت لغايات غير مفهومة حتى الان، حيث باتت «لعبة» الانتظار «مشبوهة»...

في هذا الوقت كان الرئيس الحريري «يناور» مراهنا على تمسك «الثنائي الشيعي» به رئيسا للحكومة المقبلة، فهما يريدان منه ان يسمي رئيس الحكومة اذا اصر على عدم العودة، كما لا يريدان حكومة لا يشارك فيها تيار المستقبل «سياسيا»، وهو يعرف انهما لا يريدان منحه حق» الفيتو» في «الشارع»، ويعتقدان انه من غير «المسموح» ان «يهرب» من تحمل مسؤولية سياسة اقتصادية ونقدية ادت الى «افقار» البلاد بعدما استمر متمسكا «بالحريرية» السياسية القائمة على الاقتصاد الريعي، وليس من المنطق ان «يقفز» من «السفينة» عندما شعر انها تغرق...

لكن شيء ما بدأ يتبدل في الساعات القليلة الماضية، والسجال العلني بين «عين التينة» «وبيت الوسط» يشير الى انتهاء «شهر العسل» بين رئيس المجلس نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل بعدما واصل الاخير «اقفال الابواب» في وجه مبادرات بري المتعددة التي حاول من خلالها «استيعاب» حرده، ما دفع الرئاسة الثانية الى ابلاغ كل من يعنيهم الامر انه لم يعد يراهن على موقف الحريري، وبات مستعدا للمضي بخيارات جديدة حرصا على السلم الاهلي الذي بات مهددا تحت وطأة «الشوارع» المتقابلة، وهو موقف تم التفاهم عليه مع حزب الله.. وقد بوشرت الاتصالات مع «حارة حريك» وبعبدا للتفاهم على مرحلة التكليف والتأليف، مع ترك «الباب» مواربا للحريري اذا ما تراجع عن قراره، واقتنع بان لا امكانية لتحقيق اي مكسب سياسي داخلي او لحسابات خارجية، فهو ليس في موقع يخوله فرض اي شروط غير واقعية، ولا حل الا بتشكيل حكومة تكنوسياسية تتناسب مع التوازنات النيابية وترضي الحراك في «الشارع»، وقد عرض على الرئيس الحريري قبل اعلان عزوفه صيغة تتألف من اربعة سياسيين و 14 وزيرا من التكنوقراط والحراك المدني لكنه لم يتعامل بايجابية مع الطرح لانه اشترط ان يسمي هو وزراء «التكنوقراط» في الحكومة، وهو الامر الذي رفضه باقي الافرقاء...

تبقى الساعات المقبلة حاسمة، ومروحة الخيارات باتت واسعة وغير محدودة، ووفقا لتلك الاوساط، لم يعد للحريري متسعا من الوقت «للمناورة» «والثنائي الشيعي» لم يعد بمقدوره الحد من اندفاعة رئيس الجمهورية للذهاب الى خيارات حكومية بعيدا عن التفاهم مع رئيس الحكومة المستقيل، ويبقى الامل في ان تنجح الاتصالات الدولية الجارية بعيدا عن الاضواء بين دول الاتحاد الاوروبي وروسيا من جهة ومع الجانب الاميركي من جهة اخرى، في اقناع واشنطن بان «اللعبة» قد انتهت وبات ضروريا فصل مسار الاحداث على الساحة اللبنانية عن «الكباش» الدائر في المنطقة، فاذا اقتنعت الادارة الاميركية انه لم يعد بالامكان تحقيق اي انجاز في مواجهة حزب الله مع تجاوز مؤشرات الانهيار الاقتصادي «الخط الاحمر»، فان الامور ستذهب نحو حل متدرج يبدأ بتشكيل حكومة وينتهي بخطة انقاذ مالي واقتصادي بدعم دولي، اما اذا ما استمر «العناد» فستكون الامور مفتوحة على كافة