تؤكد أكثر من جهة سياسية، أن المعلومات التي تنقل من بيت الوسط تجزم أنه حتى مساء أمس، فإن رئيس الحكومة لن يقبل تشكيل حكومة جديدة، بل أخذ بنصائح المقربين والأصدقاء، وحتى هو شخصياً غير متحمّس للتكليف، باعتباره يدرك صعوبة هذه المهمة الملقاة على عاتقه، والإصرار من قبل «الثنائي الشيعي» وبعبدا لتشكيل الحكومة العتيدة، وعلم أيضاً أنه، ومن خلال ما لديه من معطيات عن الصعوبات التي ستعترض طريقه، يحجم عن القبول بالعودة إلى السراي، وذلك على خلفية عناوين عديدة، أولها في حال لم يشكل حكومة أختصاصيين وتكنوقراط، فهذا سيترك تداعيات سلبية على شعبيته ولا سيما أنها عادت تدريجياً بعد استقالته من الحكومة، إضافة إلى أنه يدرك أن الشارع لن يتقبّل مثل هكذا حكومة، وبناء عليه، وفي حال تشكيلها، ستشتعل الشوارع والساحات، وهذا أيضاً يدفعه إلى التريّث، وخصوصاً أن المجتمع الدولي ضد قمع التظاهرات، مما سيعيق التزام هذه الدول بمؤتمر «سيدر» وسائر مؤتمرات الدول المانحة.

واكدت مصادر بيت الوسط أن رئيس الحكومة المستقيل، وفي حال قبوله التكليف وفق الصيغة التي يتم التداول بها بين بعبدا وبيت الوسط وعين التينة، أي تكنوسياسية، فإنها ستكون ورقة خاسرة للحريري على الصعيد العربي والخليجي، إذ في الأساس لن يتحمّسوا لعودته والقبول بحكومة تتمثّل فيها أطراف مناهضة له، وعلى هذه الخلفية، فإن رئيس تيار «المستقبل»، الذي أجرى اتصالات مع بعض الأصدقاء في الخليج وأوروبا، فإنه لم يلمس منهم أي رغبة لمثل هذه الحكومة التي يعتبرونها تحدّياً لفئة كبيرة من اللبنانيين، وفي المحصلة، ستكون غير قادرة على الحفاظ على العلاقات التاريخية بين لبنان وهذه الدول، وبالتالي، من الطبيعي بأن تكون هناك مساعدات ودعم من خلال تشكيل حكومة لا يتمثل فيها حلفاء هذه الدول، وصولاً إلى عدم تمكّن الحريري من تأليف حكومة أختصاصيين.

واشارت المصادر نفسها الى انه أمام هذه الوقائع والعناوين، فإن رئيس الحكومة المستقيل، هو أيضاً أمام تعقيدات كبيرة، لا بل أنه ووفق من يلتقيه، يقوم بعملية مراجعة وتقييم لكل ما يحيط بهذه المسائل بصلة، ولا يمكنه المغامرة بما له من رصيد ضمن بيئته الحاضنة أو على الصعيد الوطني، لا سيما أنهما تآكلا في الآونة الأخيرة بشكل واضح، إضافة إلى أن الحريري وعلى الرغم من حسم كل من «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الإشتراكي عدم مشاركتهما في الحكومة المقبلة، وصولاً إلى ما يعتري علاقته بهما من فتور وتباينات، فإنه في الوقت عينه لا يمكنه أن يشكل حكومة فيها سياسيون من لون واحد وضد توجّهاته السياسية، وعلى صعيد النظرة المتباينة مع هؤلاء حيال الملفات الخارجية والإقليمية.

لذلك، يبقى أنه أمام هذه الصعوبات والاعتذار المؤكد من الحريري عن التكليف، فإن البلد أمام سلسلة خيارات ومصاعب في آن، خصوصاً على المستويين المالي والإقتصادي، وبالتالي، فإن الإتصالات الدولية وحركة الموفدين تجاه لبنان من شأنهما أن يوضحا صورة المرحلة والصيغ المقترحة لخروج البلد من أزمته، وربما قد يصار في نهاية الأمر إلى تسوية ما، وهو ما تؤكده أكثر من معلومة عن التفتيش على مخارج ترضي الجميع وهذا الدور تقوم به فرنسا على وجه التحديد.