لم يكن الجو الشيعي والوطني واللبناني مشحوناً وغاضباً اكثر من اليوم الاليم امس حيث استفاق اللبنانيون على خبر حصول حادث سير مروع على اتوستراد الجية ما ادى الى سقوط ضحيتين.

كان لهذا الخبر ان يكون عابراً بالمعنى الصحافي وليس الانساني طبعاً لو انه حدث بحادث سير عادي لان كل نقطة دم لبنانية تسقط هي عزيزة على اهلها وعلى لبنان كله وذلك لكثرة الضحايا التي تسقط يومياً من جراء حوادث السير وما اكبر عدد الشبان والشابات الذين يخسرهم لبنان يومياً على طرقاته. ولكن بعد تكشف هول الحادث ومسبباته والكشف على السيارة المحترقة وفيها جثمانا حسين شلهوب وشقيقة زوجته سناء الجندي المحترقين بعد تدهور السيارة واصطدامها بجدار صلب واحتراقها وكذلك سقوط ابنته جريحة بحال الخطر والتي تتعالج في المستشفى والتي نجت بفضل العناية الالهية. وتكشف اوساط بارزة في الثنائي الشيعي ان الغضب الاساسي والكبير ليس لان الضحيتين شيعيين او سقطا على طريق الجنوب صيدا - بيروت - الجية بل للطريقة البشعة التي استهدفا فيها والهدف من وراء قطع الطريق لسقوط ضحايا وهذا ما تم. ورغم التحذيرات التي وردت الى المعنيين ان قطع الطرق كلها ولا سيما قطع الجنوب، فتنوي ومليشياوي وتقف وراءه احزاب وجهات تبغي الفتنة وسقوط الضحايا لاستجلاب ردات الفعل، ورغم ذلك استمر هؤلاء بالمخطط ذاته الى ان سقط حتى امس 4 ضحايا، وللمفارقة ان غالبيتهم من الطائفة الشيعية الامر الذي يطرح علامات استفهام ويؤكد ان هناك من يسعى الى الفتنة وتوريط المقاومة وشعبها بلعبة الشارع والدم واستجرار الفتنة.

وتقول الاوساط ان الاتصالات التي جرت بين مختلف اقطاب الطائفة الشيعية ودخول الرئيس نبيه بري على خط المعالجة، هي لاحتواء اي ردة فعل او محاولة استغلال موتورين الحادثة لاستجرار احداث اخرى وتوريط البلد في نزاع طائفي او مذهبي.

وتؤكد الاوساط ان البيانات الثلاثة التي صدرت عن الرئيس بري وحزب الله والمجلس الشيعي توضح بشكل لا لبس فيه ان الادانة اللفظية للجريمة لا تكفي وانها ليست كلمات انشائية لتسجيل المواقف بل هي رسالة تنبيه وتنويه وتوضيح ان اللعب بالشارع ممنوع ومن الغير مقبول ان يتحكم كم «ازعر» ومتفلت بمصير بلد بكامله وان يحددوا للناس وجهة ومكان وكيفية وطريقة عبورهم الى حياتهم وارزاقهم. فإذا كانت المقاومة والثنائي الشيعي حريصان على البلد ويهمهما الاستقرار وعدم التوتير وقطع الطريق على الفتنة وعدم تحقيق الاهداف الاميركية ولكونهما مستهدفين، هذا لا يعني ان الشيعة مكسر عصا لاحد او لقمة طرية يلوكها من يريد.

وتشير الاوساط الى ان الاتصالات جرت ايضاً على المستويات الامنية لتحديد المسؤوليات ولتحملها وضرورة القيام بما يلزم من الجيش والقوى الامنية لمنع قطع اي طريق وبحماية الناس كلهم. اي حماية المتظاهرين في ساحات محددة وكذلك حماية العابرين في اية منطقة لبنانية.

وتلفت الاوساط الى ان جلاء ملابسات الحادثة وتوقيف المسببين والمفتعلين وسوقهم الى القضاء من شأنه ان يعيد الامور الى نصابها وليأخذ التحقيق مجراه مع التأكيد على ان قطع الطرق خط احمر وان اللعب بالسلم الاهلي ممنوع وان الكيل طفح من هذه الممارسات.

وتلفت الاوساط الى ان اي اعمال شغب وخصوصاً ما جرى ليل امس الاول مرفوض وهي دعوة الى القوى الامنية ايضاً بان تقوم بواجباتها وان تحقق بما يحصل وان توقف كل متورط وكل مشاغب وكل من يريد الفتنة. وتوضح ان الثنائي الشيعي لا يغطي اي مرتكب ولا يتستر على اي مشارك في اية اعمال شغب حيث في الفترة الماضية وفي بداية الحراك، قامت حركة امل بإتخاذ تدابير مسلكية بحق بعض العناصر الذين خالفوا التعليمات الحزبية وتعرضوا لبعض المحتجين في قرى جنوبية وهناك تعميم بعدم مشاركة الحزبيين في اي تظاهرة او اي عمل فيه شغب او قطع طرق وكل من يخالف التعليمات سيكون مصيره الفصل نهائياً.