لقد حققت المقاومة بقيادتكم وقبلكم لفترة وجيزة بقيادة الشهيد القائد عباس الموسوي خطوات كنا نحلم بها كشباب من لبنان. ونحن نرى بلدنا ضعيفاً والعدو الإسرائيلي يعتدي علينا ويذلنا، والخطوات التي حققتموها سماحة السيد حسن نصرالله مع مجاهدي المقاومة هي حتماً روحية الهية، وانا كماروني مسيحي أؤمن بالسيد المسيح عليه السلام، وبطبيعة الحال بالرسول صلى الله عليه وآله وسلّم واعيش مع الامام الحسين شعور العز والشهامة والقداسة والبطولة وعزة النفس والمثال المقدس لكل شاب او رجل يريد ان يكون إن اتى الى هذه الأرض قد يكون أدى الدور الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى له كمثل الامام الحسين عليه السلام، وبالخطوات التي قمتم بها ازلتم ضعف لبنان، ثم انتقلتم الى تحرير ارض الجنوب طوال 18 سنة بتضحيات شهداء ومعاقين وجرحى، وانتصر لبنان على العدو الإسرائيلي بإرادة الهية هي إرادة الخير ضد الشر، وكان يريد عند انسحابه فوراً ان ترتكب المقاومة مجزرة ضد المسيحيين وحتى ضد الشيعة، وحتى المسيحيين الذين كانوا في جيش لحد، ولكن روحكم الدينية والقداسة التي تحيط بكم ألهمتكم بقرارات الخير فحولتم عملاء لحد وجنوده والقتلة الى المحكمة العسكرية في القانون اللبناني ولم تحصل جريمة رغم فظائع الاحتلال. ثم يا سماحة السيد، أكلمك باسم الدين وليس باسم القومية وليس باسم الوطنية ولا باسم اللبنانية ولا باسم العروبة، بل باسم الايمان بالله عز وجل ونحن نعبد الاله الواحد ونعيش على امل ان نلتقي وجه ربنا، ونحن وقد قمنا بالصالحات، وذلك من خلال الايمان الديني الذي يجمعني انا المواطن العادي واللبنانيين. كلهم مؤمنون بالله مع سماحتك لنطالب سماحتك بالتدخل لوقف هذه الأزمة الخانقة التي نعيشها فلا يجوز والله اعاننا على تحرير ارضنا ثم الحاق الهزيمة بالعدو الإسرائيلي ومنعه من أي جريمة بعد الان ضد شعبنا وإن فعل فالرد جاهز. وانا كضابط طيار حربي لدي الخبرة والدراسات والشهادات والدورات في الخارج وخبير عسكري، لكن ولا مرة ذكرت عن نفسي هذه الصفة، انما متعمق جدا في العلم العسكري والدفاعي. وفي لبنان كثيرون لا يفرقون بين السياسة الدفاعية والخطة القتالية والفرق بينهما ولا يفرقون بين شرعية المقاومة وشرعية السلاح فالمقاومة مقدسة وحق الهي انساني روحي للشعب. اما شرعية السلاح فلا شيء لأن السلاح تفصيل يمكن ان يكون حجراً ويمكن ان يكون سكيناً و ويمكن ان يكون بندقية و ويمكن ان يكون صاروخاً و ويمكن ان يكون قنابل فعندما يطالب البعض بأن السلاح غير شرعي لا يعرفون ان المقاومة مقدسة، وبالتالي لها الحق بامتلاك كل أدوات القوة للدفاع عن الشعب، وانتم قائد المقاومة شبه القديس الذي نذر حياته ليل نهار للحفاظ على حياة وأمن وكرامة وعزة ومستقبل شعبه على مستوى كل الطوائف. وأشعر، كخبير عسكري وكضابط، انك أحيانا تصاب بألم وحزن عندما لا تفهم فئة من شعبك الأمور وتطالب بإلغاء المقاومة وسحب سلاحها، لأنني انا شخصياً اعتبر ان كل من يطالب بذلك هو انسان اما عميل إسرائيلي او «غشيم» لأن من يطالب بإضعاف لبنان في وقت يتسلح العدو الإسرائيلي بأقوى الأسلحة انما يريد ان يكون العدو الإسرائيلي متفوقاً علينا كليا. ونحن نتجرد من سلاحنا ويحكمنا هذا العدو الشرير الوحشي الذي اغتصب فلسطين وشرد 9 ملايين فلسطيني وقتل عشرات الآلاف، ان يكون قوياً جدا، ونحن في اضعف الضعف ولا نستطيع الدفاع عن انفسنا ويعود لبنان الى عصر اذلاله من العدو الإسرائيلي.

يا سماحة السيد، باختصار، لأنكم كما قال الشهيد أنطون سعادة ان فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ. وانتم يا سماحة السيد مع المجاهدين غيرتم وجه التاريخ، وانتم اقوى قوة عربية في وجه إسرائيل، وإسرائيل اقوى من أي جيش عربي، ولكنها اضعف من المقاومة التي تقودونها. ومن هنا، بعد هذه الثروة العظيمة التي هي المقاومة او المعادلة الذهبية شعب وجيش ومقاومة، هل يجوز ان ينقسم لبنان بهذا الشكل؟ هل يجوز ان يتم اعتبار طلب وزير خبير انه عميل لأنه تعلم في الخارج؟ هل يجوز اذا تمايز رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بالرأي ان تنقسم البلاد؟ هل يجوز ان ينجح المخطط الصهيوني -الأميركي - الخليجي من دول عربية خائنة عميلة للصهيونية ان تعامل ايران بهذه الوحشية ليجوع شعبها البطل لأنها دعمت خط الممانعة لعدم الخضوع لإسرائيل، وان ينتقل هذا المخطط الى لبنان فتسقط العملة الوطنية وينقسم الشعب ويسوده القلق وتنخفض الرواتب بأسبوعين الى النصف وتصاب العملة الوطنية بضربة رهيبة فتخسر من قيمتا 40% بعد 27 سنة من الثبات في خضم حرب تحرير الجنوب وحرب 2006 وغيرهما.

سماحة السيد، انا مواطن دمي لك لأني قد اجتمعت مع سماحتك على الايمان بالله الواحد والايمان المطلق بأن الله هو الخير ونحن نعمل للخير. أرجوك، وانت القادر يا سماحة السيد شبه القديس.

ارجوك باسم الدين لأنه هو أساس الإنسانية والخير والحب والكرامة والإنسانية والمحبة والدفاع عن مصالح شعبنا، ان تقدم على خطوات تنهي الازمة. فأنتم، سماحة السيد، ابقيتم مجلس النواب سنتين و9 اشهر دون نصاب حتى نفذتم وعدكم بوصول فخامة الرئيس ميشال عون رئيسا للجمهورية. وانا لا اضع الحق او المسؤولية على احد في ما يجري الآن، انما وصلنا الى كارثة ولن ينشلنا من الكارثة الا سماحتكم، الا القداسة في روحكم، الا الايمان الذي في قلبكم، الا الشجاعة التي تملكونها ملوك ابطال الزمان.

انت، سماحتك، تلميذ الحسين عليه السلام. فمن عمق الحنين والوجدان، من عمق حنايا قلبي المسيحية بالله العظيم، اناشدك اليوم الاثنين ان تفعل ما تستطيع لإنهاء الازمة وإزالة القلق من عقل وقلوب ونفوس 4 ملايين لبناني و5 ملايين مغترب على مصيرهم ومصير لبنان واسقاط المؤامرة الأميركية التي تستهدف المقاومة وتستهدف لبنان لضرب المقاومة، وليس غيركم من يستطيع. واني أرى وحياً إلهياً سيجعلنا صباح الثلاثاء والأربعاء نجد ان الازمة قد بدأت تنحسر. واني لمؤمن، مثل ايماني بالله وبالسيد المسيح عليه السلام، انكم فاعلون وقادرون، وليس لنا غيركم يا سماحة السيد. فبالله عليكم، اقدم يا سماحة السيد وانقذوا شعب لبنان لأن لكم الحق في ذلك باتخاذ الخطوات التي ترونها مناسبة، لأن من دافع من غزة الى اليمن الى العراق الى سوريا الى فلسطين الى لبنان ضد العدو الإسرائيلي وانتصر، وضد اميركا والصهيونية وخونة العرب وانتصر، قادر على حل ازمة وزارية. وواثق انكم ستنجحون، وواثق انه لا مجال للفشل عندكم، وواثق انكم المخلص للشعب اللبناني من هذه الازمة. ووالله اقسم بإيماني بالله الذي واجهته وانا طيار حربي مرات كثيرة واعطاني العمر والحياة ولم استشهد انكم ستنجحون وتنقذون لبنان. وسأصلي وأطلب من الله ان يوفقكم، ولبنان سيكون بألف خير طالما انتم يا سماحة السيد بخير وموجود، وتأخذ القرارات وفق ايمانك الديني بالله الذي هو الدين الذي يعطي القوة والمحبة والشجاعة وتحمل المسؤولية ومواجهة كل الأمور بشجاعة لا ترتد. واني اشهد للشعب اللبناني امام الله ان لبنان هذا الأسبوع سيكون بخير بفضل سماحة السيد حسن نصرالله حفظه الله، هذا الانسان شبه القديس الذي قام بتغيير وجه التاريخ وكان ينتظره لبنان منذ مئات السنوات.

شارل أيوب