فخامة رئيس الجمهورية، كنا في خضم الازمة والشعب اللبناني في الشارع وعملته الوطنية تسقط والمصير مجهول والوظائف تتساقط و4 ملايين لبناني ينتظرون خطابكم ومليون لبناني يستعدون للمجيء الى لبنان في أعياد الميلاد ورأس السنة وانتظروا خطابكم في عيد الاستقلال لتعلنوا حلولاً تفرج الازمة، فإذا بالشعب اللبناني الأربع ملايين في لبنان و5 ملايين في الاغتراب والمليون الواعد نفسه بالمجيء الى لبنان في أعياد رأس السنة والميلاد يتفاجأ بأنكم تلقون خطابا تسبب بأكبر ازمة حكوميا حاليا ولم يذكر كلمة واحدة عنه، ولم يذكر كلمة واحدة عما اذا كنت ستدعو الى استشارات ام انك لن تدعو الى استشارات او كلمة تقول فيها انه سيتم تشكيل الحكومة قريباً، او ان الازمة مستمرة لا حل لها حالياً، فتجاهلتم تجاهلاً كاملاً للموضوع كأن الشعب اللبناني عبيد لديكم لا قيمة له، ولا يحق له معرفة مصيره من قبل رمز البلاد ورئيسها فخامة رئيس الجمهورية. ومهما كانت الاعذار، نحن لا نفهم ان أي مناورة سياسية في خطاب لا تذكر الازمة الكبيرة التي نحن فيها مسموح بها.

لا يحق لك فخامة الرئيس احتجاز المقعد الثالث في الدولة. وهو، وفق الدستور، للطائفة السنية، وان تحتجزه في قصر بعبدا، وان يصبح في قصر بعبدا موقع رئاسة الجمهورية المارونية وموقع رئاسة الحكومة السنية، وان تشعر الطائفة السنية الكريمة، طالما اعتمدتم بالنظام الطائفي، بالاهانة والإساءة لان المقعد الذي يمثلها لا اعتبار له عندكم لأنكم قررتم عدم الدعوة لاستشارات لاختيار الشخصية السنية لرئاسة مجلس الوزراء كما يتمثل الموارنة بمركز رئاسة البلاد، وكما تتمثل الطائفة الشيعية بمركز رئاسة السلطة التشريعية والرقابية ورئاسة مجلس النواب، واحتجزتم المقعد السني لرئيس مجلس الوزراء عندكم في بعبدا. فكيف، عندئذ يمكن تحقيق التعايش بين كل الطوائف في لبنان ويكون لبنان مثالا للتعايش الإسلامي - المسيحي طالما انكم لا تسألون عن شعور مليون ونصف مليون مواطن لبناني سني؟ وتفرضون سلفاً ضمانات على أي شخصية سنية قد يتم تكليفها، وتفرضون شروطاً بأن تقدم لكم ضمانة الشخصية التي ستختارها الاستشارات من الطائفة السنية ضمانات مسبقة لكم، في حين ان الدستور اعطى الكرامة الكاملة لموقع رئاسة الجمهورية المسيحية المارونية ورئاسة مجلس النواب الشيعية ورئاسة مجلس الوزراء السنية. ولماذا يجب ان يخضع رئيس الحكومة السني لكم ولشروطكم، فهل هم مواطنون من الدرجة الثانية ام كلنا مواطنون من الدرجة ذاتها، واذا لم تخضع تلك الشخصية السنية في حال تم تكليفها وتقدم ضمانات قبل التكليف فلن تجروا استشارات. ولذلك، نقول لك فخامة الرئيس، لا يحق لك احتجاز المقعد السني لرئاسة السلطة التنفيذية لأن الناس ليسوا عبيداً عند احد ولأننا نحن في لبنان اول بلد ديموقراطي في الشرق الأوسط، ولا نريد ان نعيش في نظام ديكتاتوري، وتكفينا ديكتاتورية زمن التلازم الأمني اللبناني - السوري والديكتاتورية الأمنية اللبنانية - السورية التي كانت كلمة من عنجر وكلمة من مخابرات اليرزة في الجيش اللبناني تقرر مصير الغاء قانون للمحاكمات الجزائية في 48 ساعة، ويعاد التصويت على قانون، وتم الغاء اقره المجلس النيابي قبل ساعات في زمن الرئيس العماد لحود لأن الرئيس العماد لحود اصر على السوريين بإلغاء القانون، فتم الغاء القانون خلال 48 ساعة بعد ان تم التصويت عليه قبل 48 ساعة ايجاباً.

لا احد يستطيع ان ينكر ان الوجود السوري أوقف الحرب، ولا احد يستطيع ان ينكر ان التركيبة الأمنية السورية - اللبنانية أرست امناً واستقراراً في لبنان من الناحية السياسية ومن الناحية الأمنية فشعر المواطن اللبناني بالأمان والتجول في أي نقطة في لبنان ساعة يريد، لكن كان مقابل ذلك ثمن، هو الشعور بتحديد حرية المواطن اللبناني وحرية الانسان غالية ولا يساويها شيء.

غريب ان لا يتكلم دولة الرئيس نبيه بري كلمة واحدة وهو رئيس السلطة التشريعية ورئيس السلطة الرقابية ورئيس مجلس نواب الامة اللبنانية عن الاستشارات، والذكاء احياناً خطر اكثر من ان يكون خيراً وغريب مكان جلوس الرئيس الحريري في عيد الاستقلال، فهو جلس وحده مع قائد الجيش منزوياً بعيدا عن التفاعل مع السياسيين فيما رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب كانت ضحكاتهما رطلاً.

اول شيء، يا فخامة الرئيس، يجب ان تفرج عن المقعد السني من بعبدا وتتركه طليقا وان يعود المقعد الى السراي، ولا يحق لك وضع شروط على أي شخصية سنية ان تقدم ضمانات بعدم الاعتذار كي تجري الاستشارات النيابية الإلزامية. وانك تهين مليوناً ونصف مليون مواطن سني. كما انك تسبب القلق لدى مليونين ونصف مليون لبناني باتوا لا يعرفون مصير البلاد. ونحن اذ لا نحملك الاقتصادية لأنها تبعات سنوات سابقة لك أوصلت البلاد الى الديون والغرق في العجز في الموازنة، لكن كان بالإمكان طوال السنوات الثلاث التي حكمت بها ان تبقي النمو الاقتصادي 3% كما كان عندما تسلمت رئاسة البلاد قبل 3 سنوات بدل سقوطه الى الصفر الآن.

نحن نحملك المسؤولية، فخامة الرئيس، من الان وصاعدا اذا بقيت تحجز المقعد السني. فإن مثال التعايش الإسلامي - المسيحي في لبنان في خطر كما فعل الخطأ ذاته قادة الطائفة السنية سنة 1974 و1975 بطلب من الرئيس الراحل ياسر عرفات اعلان طلب المشاركة اكثر في السلطة، مع ان التوازن كان قائماً في لبنان، ثم دخلت يومذاك القوات الفلسطينية وعلى رأسها فتح لتدعم بالسلاح المسلمين السنة ضد المسيحيين. ويؤدي ذلك الى تهجير وقتل الاف المسيحيين من قراهم وبلداتهم لأن السلاح الفلسطيني من كاتيوشا ومدفعية لم يكن يملكه المسيحي، بل كان يملك جفت صيد لصيد الطيور ولم يكن يدرك انه سيواجه الكاتيوشا عشية ليلة عين الرمانة كأنما كان المخطط التحضير في لبنان لكامب دايفيد الذي بدأ في لبنان سنة 1975 ونفذه الرئيس أنور السادات بزيارة القدس المحتلة وتوقيع اتفاق مع العدو الإسرائيلي ضمن مخطط رسمه الصهيوني - الأميركي كيسنجر مع إسرائيل ومع أنور السادات، وحتى مع قوى عربية أخرى. ظهر ذلك لاحقا في اتفاق وادي عربة وفي اتفاق أوسلو وفي اتفاقات أخرى، إضافة الى علاقات اسرائلية - عربية تحت الطاولة.

أخيرا، نحن اليوم في ظل اتفاق اسمه الطائف رفضته «الديار» وما زالت، ورفضه فخامة رئيس الجمهورية العماد عون وقاتل ضده، ولكن عاد ووافق عليه. واما الديار وهي لا شيء، ولكن شارل أيوب كتب من اول يوم ضد اتفاق الطائف وحاربوه وقاموا بتطويقه، وحتى هذه الليلة التي يكتب فيها الافتتاحية يعلن انه ضد اتفاق الطائف على قاعدة انه يريد مجتمعاً مدنياً وليس العودة الى القرون الوسطى في المجتمعات المذهبية.

كيف سيكون الوضع اليوم؟

دعت جمعيات كثيرة للاضراب، انما الدعوات ليست واضحة لكن الدولار اغلق يوم السبت على سعر 2050 ليرة، واصبح الدولار يقفز 100 ليرة و200 ليرة في اليوم، ويمكن ان يصل في منتصف الأسبوع يوم الخميس الى 2400 ليرة او 2500 ليرة، وأبلغت مؤسسات كثيرة موظفيها توقفهم عن العمل كما أبلغت مؤسسات كثيرة موظفيها انها غير قادرة على دفع رواتبهم الا بنسبة 30%.


الحاكم رياض سلامة الضمانة الكبرى والجندي المجهول

كل المسؤولين السياسيين تهربوا من تحمل المسؤولية وقرروا الخلافات والمعاندة، وعندما غابت القيادات السياسية والمسؤولة وقعت المسؤولية على صدر الحاكم رياض سلامة وتحمل المسؤولية بجدارة عليا، والمصارف اللبنانية هي القطاع الوحيد الذي لم ينقسم في حرب السنتين في عام 1975 و1976. والآن القطاع المصرفي قوي جداً، ومصرف لبنان وحاكمه يديره الأستاذ رياض سلامة بشجاعة وجدارة بغياب السلطة السياسية الذين لا يقولون له شيئا عن الأوضاع، وعلى الحاكم ان يتحمل المسؤولية الكاملة وحده للحفاظ على الوضع. لقد استطاع الحاكم رياض سلامة الحفاظ على أموال الشعب اللبناني دون نقصان دولار واحد والودائع كاملة، واصدر تعميماً برفع رأسمال كل المصارف، وألزم المصارف بتنفيذها. ولا يستطيع أي مصرف الا تنفيذ تعميم حاكم مصرف لبنان، وسينفذ تعميمه الحاكم رياض سلامة مهما كلف الثمن، وكل مصرف لن يلتزم سيلزمه بقوة القانون قانون النقد والمصارف برفع رأسماله. كما انه لن يسمح بتهريب الودائع الى الخارج وخسارة ودائع بقيمة حوالى 170 مليار دولار. وابقى حرية الدولار ضمن حدود حركة تحفظ مصروفاً لكل عائلة 4 الاف دولار بالشهر يستطيعون تصريفها بالليرة اللبنانية. ومهما حصل، فإن حاكم مصرف لبنان مسيطر على الوضع، وهو الضمانة للقمة عيش المواطن اللبناني وأمواله وتقاعده وكل مدخراته.

اما بالنسبة لعجز الدولة في الموازنة وللديون التي تراكمت على الدولة وأصبحت حوالى 90 مليار، فمصرف لبنان لم يستدين دولاراً واحداً له، بل الدولة كانت تطلب من وزارة المالية او مصرف لبنان او غيره الاستدانة لمصلحة الدولة، والدولة كانت تتسلم الأموال ويقوم مصرف لبنان بتمويلها للدولة. ولم يتعاط الحاكم رياض سلامة باستعمال دولار واحد من كافة الديون، بل على العكس جعل مصرف لبنان مركزا لتمويل الدولة كيلا يهبط الاقتصاد، واصدر تعاميم على المصارف كي تعطي قروضاً مدعومة خلال 8 سنوات الماضية، ولولا ذلك لسقط الاقتصاد اللبناني.

شارل أيوب