تتوالى انتصارات الحراك الشعبي القائم في شوارع العاصمة ومختلف المناطق، فبعد اكثر من شهر على الانتفاضة الشعبية، لا زالت الاصوات المطالبة بالاصلاح وبالحصول على ادنى مقومات العيش تتعالى بقوة، للحصول على ادنى حقوق ومطالب تؤمنها دول العالم الثالث لمواطينها. ومع ذلك لم يرّف جفن اهل السلطة بحسب ما يقوله المتظاهرون في الساحات مما يؤكد بأن المسيرة طويلة الامد، كي يحصل اللبنانيون على تلك الحقوق، مع ما يترافق ذلك من مطالب للقضاء على الفساد المستشري في الدولة وعلى محاكمة السياسيّين السارقين والناهبين لأموال الشعب، الامر الذي جعل لبنان منهوباً ومسروقاً لا مفلساً، والنتائج يدفعها اللبنانيون وحدهم في ظل المخاوف من المستقبل القريب، الذي ينذر بما لا يحمد عقباه من خيبات وويلات على كل الاصعدة. الامر الذي دفع بالمتظاهرين للمطالبة بضرورة تبديل الطبقة السياسية، المسؤولة عن ترديّ حالة البلد الى المستوى الخطير الذي نعيشه اليوم، في ظل شعار «كلن يعني كلن»، على الرغم من محاولة الاحزاب اللبنانية التلطيّ و«التطنيش» على هذا الشعار، بحيث يعمل الجميع على جعل نفسه الضحية لقطف ثمار الحراك وانتصاراته منذ اكثر من شهر.

وفي هذا الاطار تشير مجموعة ناشطة في حملة» طلعت ريحتكن» وحزب سبعة الناشط في الإطار المدني، الذين يشاركون بقوة في الحراك الشعبي منذ اليوم الاول، الى الانتصارات التي تحققت حتى اليوم وإن كانت بعيدة عن المطالب المعيشية، وابرزها إستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري على وقع هتافات الشارع، وبالتالي الوحدة الوطنية التي تجلّت بأسمى معانيها من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، معتبرة ذلك من ابرز ما حققه الحراك لغاية اليوم، لان حواجز الخوف الطائفي والمذهبي سقطت بقوة امام الجوع والفقر والبطالة، وغياب احترام السلطة لشعبها الذي يفتقر للطبابة والاستشفاء والادوية والتعليم المجاني الصحيح، فضلاً عن رفض الشعب لأول مرة للاحزاب التي قضت على البلد على مدى عقود من الزمن، بحيث كان اركانها امراء حرب وما زالوا مترّبعين على عروش السلطة من خلال توريث ابنائهم، سائلة عن إسم رئيس حزب واحد لم يصل الى منصبه بغير الوراثة، ورأت هذه المجموعة بأن الكيل قد طفح ، واليوم آن الآوان كي نبني لبنان كما يريده الشعب وليس الحكام .


ومن ضمن الانجازات ايضاً اشارت الى توحيد الخطاب اللبناني، وإلغاء اعلام الاحزاب كافة في ساحات الانتفاضة، بحيث لم نعد نرى إلا العلم اللبناني، مروراً بتأجيل جلسة العفو عن المحكومين في مجلس النواب الاسبوع الماضي، ومن ثم ردة فعل الناس حين ُطرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي لترؤس الحكومة، بحيث رأينا المناطق السنيّة تنتفض بقوة رافضة له، في حين كنا نراها في السابق في موقع الدفاع فقط عن طائفة ومذهب الزعيم حتى ولو كان مخطئاً، وصولاً الى فوز داعم الحراك في نقابة المحامين المحامي ملحم خلف، الذي تتصارع الاحزاب اللبنانية على قطف ثمرة فوزه في النقابة، بحيث بات الجميع فجأة من مؤيديه وداعميه حين إنتصر ، مع الاشارة الى ان المحامين الحزبيين لم يلتزموا هذه المرة بالقرارات الحزبية وبقيودها. لان تحالفات اللحظات الاخيرة بين هذه الأحزاب ادت الى انتفاضة المحامين الحزبيين، ما جعل الصورة معيبة وبالتالي باتت الاكاذيب مكشوفة امام الجميع، وكل هذا أكد بأن الثورة خرقت تحالف الاحزاب وافشلته بقوة.


وعن هوية من يقوم بقطع الطرقات التي قسمّت داعميّ الحراك الشعبي، اشارت المصادر المذكورة الى اننا ضد قطع الطرقات لان المواطن وحده يتحمل نتائجها، خصوصاً ان هذا التصرف سيف ذا حديّن يجرح الحراك، ونحن كنا وما زلنا من المطالبين بوقفها منعاً للتشويه، لافتة الى ان معظم من قام بقطع الطرقات هم عناصر حزبية يعتبرون ذلك حقاً شعبياً في ظل مماطلة السلطة وعدم تلبية المطالب وفي هذا الاطار يعتبر البعض القليل انهم محقون بذلك، مع إصرارنا كحراك مدني على ضرورة محاصرة منازل ومكاتب السياسيّين من دون أي إستثناء.


ولفتت الى ان عناصر الاحزاب توزعت في مهمة قطع الطرقات بصورة خفية، لكن الوقائع تشير الى ان الحزب الاشتراكي اقفل الاوتوستراد الساحلي بين بيروت والجنوب، خصوصاً في الناعمة والدامور، فيما سمح لرئيسه وليد جنبلاط بالمرور في منطقة المدينة الرياضية التي كانت مقفلة وهذا يؤكد على وجود مؤيديه هناك، لكن مصادر الاشتراكي تنفي مشاركتها وتصف ذلك بالروايات البعيدة عن ارض الواقع. وتابعت: «في المناطق السنيّة قطع عناصر ومناصرو تيار المستقبل بعض الطرقات في بيروت والجية وصيدا وطرابلس وتعلبايا وسعدنايل وغيرها من المناطق، اما في المناطق المسيحية خصوصاً جل الديب والزوق والشفروليه فإن عناصر القوات اللبنانية لعبت دوراً هناك»، معتبرة بأن الكلام الذي اعلنه مسؤول العلاقات الخارجية في حزب القوات اللبنانية نديم شماس لقناة الحدث خير دليل على ذلك، في حين ان القوات اللبنانية تبرأت من كلام نحاس واعلنت عدم قيامها بذلك.


ورأت مجموعة الحراك بأن لحزب الكتائب دوراً مماثلاً في قطع طرقات جل الديب والشفروليه والوجوه كلها معروفة، مذكّرة بأن الحراك الشعبي الذي كان منتفضاً في جل الديب خلال الاسبوع الاول من الثورة، أي حين تمّ قطع طريقها وحصلت مناوشات بين المتظاهرين وعناصر الجيش اللبناني، ومحاولة النائب سامي الجميل دعم إقفال الطريق من خلال دعوة المتظاهرين الى إفتراش الارض، ادت الى خروجه من هناك على وقع رفض المتظاهرين لحضوره ورشقه بالمياه، لان الثورة هي ملك الناس الجائعة ولن تكون هدية وثمرة نجاح للاحزاب، خصوصاً انها دفعت ثمناً باهظاً أي دماء ثلاثة شهداء ثمناً لبقائها، مما يؤكد بأننا سنبقى في الساحات للنضال ولن نسمح لهم بأخذ انتصاراتنا ابداً. وختمت هذه المجموعة: «الاحزاب برّا .. كلن يعني كلن»، لاننا لا نستثني احداً منهم من الغوص في الفساد، فجميعهم توالوا على المشاركة في الحكم .