تؤكد اوساط رفيعة المستوى في تحالف حزب الله و8 آذار اننا امام 48 ساعة حاسمة رغم الاجواء الضبابية التي تسود الساحة الداخلية وخصوصاً بعد تعثر الاتصالات في الايام الثلاثة الماضية والتي لم يخرج منها اي «دخان ابيض» اقله من جهة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري.

وتقول الاوساط ان الحريري لا يزال متمسكاً بطروحاته السابقة ولا سيما ترؤسه لحكومة تكنوقراط ليس فيها اي ممثلين حزبيين لحزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر وهو امر رفضته القوى الثلاث على اعتبار ان الغاء تمثيلها ليس مفهوماً سياسياً وداخلياً الا استجابة لاملاءات خارجية واميركية تحديداً بعزل حزب الله وتطويق عهد الرئيس ميشال عون وهذه امور غير مقبولة وخصوصاً من جانب حزب الله.

في المقابل يرفض الحريري اي طرح يتناول تشكيل حكومة مطعمة بين تكنوقراط وسياسيين. ولدى اصرار الثنائي الشيعي على ان يكون هناك رأي للحريري في اختيار رئيس غيره للحكومة في حال اصر على رفضه، يعيد الحريري طرح الاسماء الاربعة التي اسّر بها في اللقاء الاول بينه وبين الوزير علي حسن خليل بعد استقالته مباشرة وهي النائبة بهية الحريري والوزيرة ريا الحسن والسفير نواف سلام والقاضي محمود مكية.

وتكشف الاوساط عن تداول مهلة جديدة للوصول الى حلول حكومية. وتقول ان الاتفاق جرى بين القوى المختلفة للاكثرية على تمديد مهلة المشاورات الحكومية حتى الجمعة وهو التاريخ الذي اعلنه الرئيس ميشال عون لبدء الاستشارات النيابية وذلك لافساح المجال امام مزيد من الاستشارات وان لا مناص من التفاهم والوصول الى حلول وسطية حكومياً. وتلمح الاوساط الى ان هناك تعويلاً كبيراً على حلول بعد مغادرة الموفد الفرنسي ومدير دائرة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو لا سيما ان هناك معلومات عن مقترحات يحملها فارنو ويبدو ان الاميركيين في جوها. وتقول الاوساط ان لا تفاصيل قبل مباشرة فارنو لقاءاته مع المرجعيات الرسمية وهو وصل بيروت مساء امس وبناء على هذا اللقاءات ستكشف التفاصيل ابتداء من اليوم.

وفي انتظار انتهاء مشاورات الموفد الفرنسي على امل ان تكون في «جعبته» مقترحات عملية، تؤكد الاوساط ان الاكثرية النيابية تتعامل مع الازمة بحكمة وبهدوء وهي تسعى الى حكومة وحدة وطنية جامعة وهي متمسكة بأن تكون كل الاطراف ممثلة فيها وان تنجح في تخطي الازمة عبر وضع خطة انقاذ واضحة وبمدة زمنية مقبولة من الحراك.

وتشير الاوساط الى ان الاكثرية مصممة اكثر من اي وقت مضى، على عدم إعطاء اي مكتسبات للاميركيين ومنحهم والاسرائيليين هدايا مجانية عبر الانجرار الى التفجير او الى الاقتتال الداخلي او المناطقي او الدخول في صراع مع المحتجين في الشارع او الدخول في بازار تصنيف الحراك او فرزه. وتؤكد الاوساط ان بعض المعطيات التي بدأت تتكشف داخلياً عن ارتباطات بعض الحراك بجهات خارجية تدير العمليات في العراق ولبنان وان هناك معلومات عن نية الجهات العراقية كشف بعضها قريباً، وهذا لا يعني ان الجزء الشعبي الآخر من الحراك لا يُعبّر عن مطالب مشروعة يؤيدها كل تحالف 8 آذار وحزب الله وخصوصاً في ملف الفساد والسيطرة على الانفلات المالي في البلد والغلاء وسعر صرف الدولار وفقدان السيولة. وترى الاوساط انه يجب عودة الطلاب الى المدارس والجامعات والموظفين الى المؤسسات العامة ومجلس النواب الى العمل والاجتماع للتشريع ولوضع الورقة الاصلاحية او ما يمكن تنفيذه منها تشريعياً والسير بالموازاة بحكومة وطنية سيادية تلبي طموحات الشارع وهنا يكبر اصرار الاكثرية وتحالفنا على السير قدماً بالنهوض. ومهما كان الامر صعباً وشاقاً فلا بديل عن خيار الاستقرار والامن وعودة الاطمئنان مالياً وسياسياً الى لبنان.