بقدر ما يبدو «التيار الوطني الحر» ورئيس الجمهورية كما الثنائي الشيعي متمسكين بسعد الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة، بقدر ما تبدو احتمالات عودته الى السراي الحكومي ضئيلة نظرا لضغوط اقليمية ودولية تمارس عليه لثنيه عن تولي المهمة من جديد لاعتبارات شتى.

واذا كان البحث لا يزال يتمحور بشكل اساسي حول نوع الحكومة وما اذا كانت ستكون من التكنوقراط او تكنوسياسية، الا ان التداول بالأسماء المرشحة لخلافة الحريري انطلق ايضا وان كان يسوده الكثير من السرية. فبحسب مصادر في قوى 8 آذار مقربة من حزب الله يمكن الحديث عن أسماء وضعت على الطاولة للسير بأحدها في حال تعذر السير بالحريري من جديد، وهي: خالد قباني، بهيج طبارة، نواف سلام، ريا الحسن وفوزي أدهم. وتشير المصادر ان معظم الاسماء المرشحة هي لشخصيات بيروتية راقية لا تستفز الحريري، لا بل محسوبة عليه الى حد كبير، لافتة الى ان رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل يصر على عدم تجاوز رئيس حكومة تصريف الاعمال في تسمية اي رئيس جديد، ايا كان الثمن، انطلاقا من تمسكه بمبدأ أن الأقوى بطائفته هو الذي يمثلها، والذي يتكىء عليه لتعزيز حظوظه في اي انتخابات رئاسية مقبلة. وتضيف المصادر: «هناك ضغط خارجي كبير لثني الحريري عن ترؤس اي حكومة جديدة تضم حزب الله باعتبار ان اللحظة الاقليمية والدولية لا تحتمل وجود ممثلين للحزب في مجلس الوزراء اللبناني».

وتكشف المصادر عن «دفع اقليمي - دولي لتشكيل حكومة أكثرية اي من حزب الله و«الوطني الحر» وحلفائهما، لا يرؤسها الحريري المهدد سياسيا وامنيا وماليا، ما يُسقط عنها الشرعية الميثاقية ويؤدي تلقائيا للفوضى على الصعد كافة تمهيدا لوضع لبنان تحت الفصل السابع واصدار قرار أقصى من القرار 1559».

ويرفض حزب الله رفضا قاطعا تشكيل حكومة تكنوقراط لاعتباره ان اي حكومة من هذا النوع مطلب اميركي لضرب نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة التي اعطته وحلفائه اكثرية في المجلس النيابي كما ضرب انتصاراته في المنطقة. وبحسب المصادر، يلاقي «الوطني الحر» حزب الله في هذا التوجه وبالتحديد لجهة رفض ان يذهب انتصاره هو ايضا في الاستحقاق النيابي الاخير هباء.

ولا يبدو ان هناك اي حظوظ لحكومة ترأسها شخصيات كرئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي او النائب الحالي أسامة سعد. ولم يتداول الرئيسان عون والحريري في الاجتماع الاخير الذي جمعهما في قصر بعبدا في تفاصيل عملية تشكيل الحكومة، اذ تكشف المصادر ان الرئيس عون هو من طلب لقاء الحريري في بعبدا، فلبى الاخير اللقاء، موضحة ان غايته الاساسية كانت كسر الجليد، باعتبار ات اللقاء الاخير الذي جمعهما كان ذلك الذي تقدم على اثره الحريري باستقالته. وتضيف المصادر: «حتى اللقاء الاخير بين الرجلين وصف بالفاتر... اما الهدف الاساسي منه، فتطبيع العلاقة بينهما».

وتصف المصادر المشهد بكليته بـ«المتردي» لافتة الى ان لبنان دخل مرحلة هي الاصعب منذ العام 1975 يتخللها حرب اقتصادية ومالية شرسة، قد تتطور لتتخذ اشكالا اخرى، مضيفة: «كل المسؤولين يتعاطون حتى الساعة مع المرحلة بكثير من الجدية والتروي لاقتناعهم ان اي تسرع باطلاق موقف ما او االقيام بخطوة ما من شأنه ان يكون الفتيل الذي يشعل البلد... لكن السؤال الاكبر الذي يطرح نفسه: من يستسلم اولا في الكباش القائم داخليا؟ وهل يستجيب اللاعبون الدوليون لما يقرره لاعبو الداخل؟»