يبدو المشهد العام اليوم لاحدى الشخصيات البارزة في قوى 8 آذار القريبة من حزب الله أوضح من أي وقت مضى. فما كانت تتجنب التعليق عليه في الايام الأولى للحراك الشعبي، باتت تطرح اليوم خلفياته ومبرراته وأهدافه، وان كانت تشير الى سياسة جديدة تنتهجها قيادتا حزب الله والتيار الوطني الحر لجهة التكتم المطلق على الخيارات التي يتم التباحث بها للتعامل مع المرحلة، وتفادي كشف اي من الأوراق التي تخطط للعبها في الايام والاسابيع المقبلة تجنبا لحرقها.

وتؤكد المصادر وجود تنسيق على أعلى المستويات والدرجات بين قيادتي الوطني الحر وحزب الله ساعة بساعة، كاشفة عن سلة شروط أعدها وزير الخارجية جبران باسيل سيعرضها على رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ليتقرر على أساسها السير بعملية تكليفه من جديد او البحث عن شخصية جديدة.

وبعدما كان اللبنانيون في السنوات الماضية على موعد مع أزمات مفتوحة لتشكيل الحكومات، ها هم اليوم على موعد مع نوع جديد من الأزمات مرتبط هذه المرة بعملية التكليف التي لا تبدو قريبة. وفي هذا المجال يقول المصدر في قوى 8 آذار مقرب من حزب الله ان «رئيس الجمهورية وبتريثه بالدعوة للاستشارات النيابية انما يتكئ على ثغرة بالدستور الذي لم يعطه مهلة لاتمام هذه العملية، تماما كما لم يعط رئيس الحكومة مهلة لانجاز عملية التأليف، لافتة الى ان المحامي الناجح عادة ما يبحث عن ثغرات بالقانون، وهنا رئيس البلاد نجح باستلام دفة السفينة الذي كان لا محال سيتفرد به الرئيس المكلف في حال الدعوة لاستشارات تنتهي باعادة تسمية الحريري لتشكيل حكومة جديدة». ويضيف المصدر: «أما الضغوط التي يتعرض لها رئيس الجمهورية سواء من خلال بعض السياسيين او من خلال اعادة الزخم الى الشارع وقطع الطرقات لحثه على تحديد موعد سريع لاستشارات تنتهي بتسمية الحريري، فلن يرضخ لها عون الذي لن يتردد بطرح تحديد مهلة للرئيس المكلف لانجاز عملية التشكيل في حال استمر الدفع لحصر رئيس البلاد بمهلة للدعوة للاستشارات».

أما السيناريو الذي كان يبني عليه الحريري ومن حثه على الاستقالة، على حد تعبير المصدر، هو ان تتم تسميته من جديد على ان يشكل وفق شروطه او يبقى على رأس حكومة تصريف الاعمال حتى انقضاء عهد الرئيس عون ما يعني حتما الفشل المدوي. اما في الشروط التي في حوزة الحريري فاقصاء جبران باسيل عن اي تشكيلة وزارية للاقتصاص من موقفه الممهد لزيارته سوريا واصراره على اعادة النازحين.

ويشير المصدر الى ان الضغوط التي تمارس على الحريري لا تقتصر على كيفية التعاطي مع باسيل بل تطال بشكل اساسي موقفه من حزب الله، اذ يبدو ان هناك تعليمات صارمة لجهة وجود استبعاد الحزب عن الحكومة المقبلة من خلال الحث على تشكيل حكومة من التكنوقراط، يعي الجميع ان الحزب لن يقبل او يشارك فيها. ويقول المصدر: «اما ما يتم تداوله اخيرا عن حكومة تكنوسياسية فمثير للسخرية من منطلق ان الحكومة التي تصرف الاعمال اليوم هي بالاصل تكنوسياسية».

ويعي جميع الفرقاء ان المرحلة تتطلب الكثير من الحكمة والتأني في بت أي موضوع. ويكشف المصدر ان «امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أبلغ المعنيين بوجوب تأمين ظروف نجاح اي حل قبل السير به، خاصة وان ما يقبل به السياسيون اليوم قد يرفضه الشارع ومن يحرك بعض من في الشارع»، مضيفا: «ما حصل ويحصل يجعل المشهد معقدا لاصحاب الرؤوس الكبيرة، فكيف الحال مع بعض الرؤوس الصغيرة».