تبدي أكثر من جهة سياسية مخاوفها من تطورات مرتقبة خلال المرحلة المقبلة قد تكون أكثر ضراوة وصخباً مما شهدته الساحات والشوارع في الأيام الماضية، خصوصاً أن الصمت الدولي خلال مرحلة الإنتفاضة الشعبية كان لمواكبة ومتابعة ما يجري والبناء عليه، وعلى هذا الأساس، فهناك معلومات تشير إلى اتصالات دولية جرت مع كبار المسؤولين اللبنانيين إلى قيادات سياسية بغية الوقوف على رأيها مما يمكن أن يحصل بعد هذه الثورة وما حقّقته، إضافة إلى جس النبض حول الحكومة العتيدة، في حين ظهر جلياً أن الدور الفرنسي كان الأبرز لناحية التحرّك الدولي والأوروبي خصوصاً، من أجل المساعدة على تشكيل الحكومة العتيدة بمعنى إزالة العقبات الإقليمية حيالها، ولا سيما أيضاً أن هناك مؤتمر «سيدر» ولا يمكن للفرنسيين أن يقدموا على أي خطوة بصرف هذه الأموال قبل معرفة البوصلة الحكومية وما يمكن أن يحدث لاحقاً حيال التكليف والتشكيل وصولاً إلى النقطة الأبرز والمتمثّلة بأجواء عن استمرار التحرك في الشارع.

من هنا، تقول مصادر في 14 اذار أن رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، أبلغ الدائرة الضيقة من أصدقائه الدوليين والمحليين، بالظروف المحيطة به إن على صعيد الإستقالة، اسبابها ودوافعها، أو الشروط التي تدفعه للقبول بالتكليف وهي باتت معروفة، وعلم أنها تتمثّل بموقفين أساسيين هما حكومة تكنوقراط، وإلا حكومة من أخصائيين وأربع حقائب سياسية سيادية دون أن يكون باسيل في الحكومة المقبلة، وبالتالي، الجميع، وتحديداً المعنيين في هذه الصورة، ولا سيما رئيس الجمهورية وحزب الله.

وفي هذا السياق، تنقل المصادر نفسها من خلال أصدقائها العرب إلى سفراء أوروبيين، بأن المجتمع الدولي يراقب لبنان مراقبة لصيقة جداً، لمعرفة من سيحكمه في المرحلة المقبلة، وذلك ربطاً بالعقوبات المفروضة على إيران وحلفائها، والرسالة الأولى كانت تعليق شحنة أسلحة أميركية مرسلة للجيش اللبناني، وهذه تعتبر رسالة أولية كي يدرك من يعمل على تشكيل الحكومة بأنه لا يمكنه أن يحكم منفرداً، ولضرورة قراءتهم حجم المساعدات التي ترسل إلى لبنان، إلى المؤتمرات المانحة والتي في المحصلة بحاجة لقرار سياسي كبير كما كانت الحال مع الخطوة الأميركية الأخيرة.

ويبقى أخيراً تضيف مصادر 14 اذار ان هناك استعدادات تأخذ الإطار التنظيمي لأي حراك مقبل، باعتبار أن ثمة معلومات تفيد بأن بعض القوى السياسية التي لم تشارك في الحراك سيكون لها في المرحلة المقبلة تحركاً إما على مستوى الشارع والساحات إلى جانب المنتفضين أو ضمن مناطقها، كما أن هناك قرارا إقليميا ينفّذ محلياً بغية العمل لضرب مرجعيتين سياسيتين أسايتين من رموز 14 آذار، وقد تكون المواجهة الأولية خلال عملية تشكيل الحكومة ، تلك الشرارة التي ستؤدي إلى إشعال الساحة السياسية وعودة الإصطفافات كما كانت الحال في حقبة 14 و8آذار وهذا ما ستبدأ مؤشّراته في المرحلة المقبلة على ضوء ما سيؤول إليه مسار التكليف وشكل الحكومة كبداية للدخول في صراع الطوائف والمذاهب على خلفية عدم الإستئثار بالحصص من هذا الطرف وذاك، مما يعني أن البلد أمام أسابيع في غاية الصعوبة كما يردّد أكثر من مسؤول في مجالسه.