قال الأمين العام لـ «حزب الله»، حسن نصر الله، إنه «بفعل الوعي والصبر والانضباط تجنب اللبنانيون الوقوع في ما كان يخطط له البعض من الفوضى وصولا للاقتتال الداخلي».

وأضاف نصرالله خلال الاحتفال التأبيني للعلامة السيد جعفر مرتضى، أن بعض من كان يشتم خلال الاحتجاجات كان يريد استدعاء الشارع الآخر من أجل الاقتتال الداخلي.

وقال نصر الله:»عندما قلت للمتظاهرين إن مطالبكم محقة ويجب أن تحذروا من أن يركب موجتكم أحد ومن حقكم أن تبحثوا عن أموال المتمول إذا ما كان هناك من يمولكم، أتى بعض المراسلين الصحفيين ليقول للناس بعد دقائق معدودة أن السيد قال عنكم عملاء سفارات.. وأنا لم أقل هذا الكلام».

وأضاف: «في لبنان لدينا هذا الحراك الذي حصل، والآن كل شخص يقرأه بطريقة ويقيمه بطريقة، ولاحقا اذا كتب أحد التاريخ، سنقرأ مواد متناقضة حول حدث نملك كل المعطيات حوله».

وتابع نصرالله: «بسبب السباب والشتائم خرجت بعض الأمور عن السيطرة لكن الأمر كان محدودا بفعل الانضباط والوعي، مشيرا إلى أن كثيرا من القوى السياسية مارست جهدها للسيطرة على الشارع»، معتبرا أن «المطلوب كان تنفيذ انقلاب سياسي وتحطيم المؤسسات والذهاب بالبلد إلى الفراغ».

وقال الأمين العام لحزب الله:»من يريد من اللبنانيين مواصلة العمل الاحتجاجي هذا حقهم الطبيعي لكن عليهم تنزيه احتجاجاتهم ومنابرهم»، لافتا إلى أن «كل من يريد الصدام بين الشوارع والقواعد المؤيدة للقوى السياسية يجب مواجهته بالصبر مهما كانت الضغوط».

وقال نصرالله: «إن الحكومات السابقة لم تكن حكومات حزب الله، لكن الإصرار على هذه التسمية هو لاستعداء الخارج ومحاولة تحميل حزب الله أي فشل أو قصور أو فساد في السلطة».

وأضاف نصرالله تعليقا على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، إن «هذه الحكومة لم تكن حكومة حزب الله، ولا الحكومة المقبلة ستكون حكومة حزب الله، ونحن لسنا قلقين على أنفسنا لأننا أقوياء جدا شعبيا وسياسيا وعسكريا، وإذا أبدينا خشية أو قلقا فهي خشية على لبنان».

وقال: «ما حدا انهز»، والحزب لم يتصرف بأي ورقة قوة من أوراقه بعد».

وتابع نصرالله: «بعد استقالة الحريري تجمدت ورقة الاصلاحات وبالتالي فإن المعالجات الاقتصادية والمعيشية، ومنها قانون العفو العام واستعادة الأموال المنهوبة أصبحت في دائرة الانتظار».

وقال نصرالله إن «حزب الله لم يكن يؤيد استقالة الحريري، لكن الحريري له أسبابه، وأضاف: «ما كان يخشى منه البلد لا يجب أن يقع فيه، ويجب الإسراع في التكليف وتأليف الحكومة كي لا نقع بالفراغ».

وأكد نصرالله أن «المطلوب من الحكومة الجديدة الأخذ بمطالب المحتجين، الجدية في العمل، واستعادة ثقة الناس والشفافية والصدق»، وأضاف: «الحكومة الجديدة ستبقى في دائرة الشبهة والاتهام إذا ظلت ثقة الشعب بها مفقودة».

ودعا نصرالله إلى «الحوار بين الأطراف السياسية والحراك الشعبي»، وأضاف: «لسنا مع القطيعة والمصلحة الوطنية تقتضي تجاوز الجروح التي حصلت في الأيام الماضية».

وأكد نصرالله أن «الأمريكيين لهم دور تعطيلي في منع لبنان من الخروج من الأزمة وسد آفاق الحلول الاقتصادية».

وقال نطالب «بحكومة سيادية حقيقية قرارها لبناني غير مرتبط لا بسفارة أميركية أو سفارات أخرى».

وأكد نصرالله أن «ما حصل في الجنوب أمس أمر طبيعي وهي ليست حادثة منفصلة فهو قرار باسقاط المسيرات والهدف الحقيقي الأعلى هو تنظيف الاجواء اللبنانية من الخروقات الاسرائيلية»، مشددا على أن «موضوع المقاومة منفصل عن الموضوع السياسي الداخلي».

وقال نصر الله إن «المقاومة لها قياداتها العسكرية وكوادرها المتفرغة وقد أثبتت للعدو أنها تجرؤ على استخدام السلاح الذي استهدف المسيرة بالأمس بخلاف ما كان يظن».

نصرالله : نتمنى تشكيل حكومة بأسرع وقت ونأمل أن تستمع لمطالب الناس

هناك من أراد استدعاء الشارع المقابل للإقتتال الداخلي... ولكن علينا أن نواجهه بالصبر

أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أن اللبنانيين استطاعوا بفضل الوعي أن يسقطوا بعض المشاريع في تأزيم الوضع وإيصاله الى الصدام الداخلي، موضحاً أن عناصر الدفع باتجاه الفوضى والصدام الداخلي كانت حاضرة بقوة وكم الشتائم والسباب الذي لا سابقة له في تاريخ لبنان كان واضحاً، حيث كان المطلوب أن يحتدم الشارع عبر الاستفزاز والوصول إلى الاقتتال لشتائم والتعرض للمواطنين وأخذ الخوات والتعرض لمراسلي القنوات الاعلامية.

كلام السيد نصر الله جاء خلال الاحتفال التأبيني الذي يقيمه حزب الله لمناسبة مرور أسبوع على رحيل العلامة المحقق آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي في مجمع المجتبى، وأكد «أنه يقدر ويحترم من يريد الاستمرار في الحراك شرط أن يكون نزيهاً حيث كانت قوته بعبوره للطوائف، وأن اليوم يجب أن لا يؤخذ إلى اتجاه طائفي بل البناء على ايجابياته، مشدداً على أن حزب الله لم يركب موجة الحراك ولم يأخذه إلى أي مكان بل أخذنا المسؤولية بصدرنا لمنع الفوضى في البلد، وأنه خلال الاسبوعين كان وما زال العمل لمنع اسقاط البلد في الفراغ والفوضى، فمن جهة هناك حراك ومطالب محقة وفساد في السلطة، ومن جهة أخرى هناك وضع خطر سيذهب اليه البلد من الفراغ السياسي والمالي».

وحول الحكومة السابقة لفت نصرالله الى أن البعض في السنوات السابقة كان يحاول القول بأنها حكومات حزب الله، وهي ليست كذلك وحزب الله لم يكن هو صاحب الكلمة ولم يكن له التأثير الأقوى في الحكومة ولم يأخذ وزارات سيادية، وان الهدف من القول بذلك هو لاستياء الخارج منها وتحميل حزب الله أي فشل في السلطة.

وعبر عن ارتياح المقاومة على مدى السنوات الماضية وفي الحاضر والمستقبل، وأنها ليست قلقة لأنها قوية جداً، حيث أكد سابقاً أنه حتى لو ذهب البلد إلى الفوضى وأتى يوم ولم تدفع الدولة معاشاتها فإن المقاومة على العكس ستستمر في دفع معاشاتها.

نطالب بحكومة سياديّة حقيقيّة وأن يكون جميع من في الدولة قرارهم وطني دون الإتصال بالسفارة الأميركيّة أو غيرها

} ما قدمه السيد جعفر جُهدٌ غير مسبوق

في التاريخ الإسلامي }

واستهل السيد نصر الله كلمته بالقول: «أمام ما أنجزه السيد جعفر مرتضى من تأليفات موسوعية في مجال التاريخ الإسلامي والسيرة، وخصوصاً ما يرتبط برسول الله وأهل بيته الأطهار، يجب أن نعترف أنه جُهدٌ غير مسبوق في التاريخ الإسلامي، وخصوصاً في ما يتعلق بجهود وعطايا العلماء المسلمين الشيعة في الحد الأدنى، هذه ميزة خاصة لسماحته. فما قام به وما أنجزه على مستوى البحث التاريخي، والموسوعات التي كتبها وقدّمها، والجهد الذي بذله هو أمر باعتقادي إما أنه نادر أو غير مسبوق، يعني لا نظير له في تاريخ علمائنا ومحققينا طوال التاريخ، الأمل يبقى بأن يأتي من يُكمل هذا العمل الموسوعي الاستثنائي حول بقية أئمتنا».

بداية، في ما يتعلق بالأحداث والتطورات الأخيرة في لبنان، قال السيد نصر الله: «بعد مضي أسبوعين على بدء الاحتجاجات والتظاهرات وما حصل فيها من أحداث في لبنان، الآن نحن سميّناها حراكاً شعبياً، هناك من يريد تسميتها ثورة، انتفاضة. لكن أمام ما حصل هناك نقطة مهمة أود أن أشير إليها، كل النقاط باستثناء موضوع الجنوب الذي سيكون النقطة الأخيرة تتعلق بهذه الأحداث. يجب دائما أن نسلّط الضوء على بعض الإيجابيات والبناء على الإيجابيات. أود أن ألفت عناية اللبنانيين إلى أنهم وبفعل الكثير من الوعي والصبر والانضباط تمكنوا خلال الأسبوعين الماضيين من تجنب الوقوع في ما كان يخطط له البعض أو يتمناه البعض من الذهاب إلى الفوضى أو الصدام الكبير في الشارع وصولا إلى الاقتتال الداخلي. ليس هناك شك،وبحسب معلوماتي، في أن هناك من كان يدفع في هذا الاتجاه. عناصر الدفع باتجاه الفوضى والصدام الداخلي كانت حاضرة بقوة في الأسبوعين الماضيين. فعلى سبيل المثال: كم الشتائم والسباب الذي شهدناه، أؤكد لكم وأنا واثق مما أقول بناء على المعطيات أن هذا لم يكن عفوياً، هذا كان موجهاً، اذهبوا اشتموا سبوا، وأيضا مدان الشاتم، ومدانة بعض وسائل الاعلام التي فتحت الهواء مباشرة لكل سب وشتم وتعرض للكرامات والأعراض، بل كان بعضها يحرّض على ذلك وإن وجد أحد يتحدث بكلام موزون يقطع كلامه، وإن وجد من يشتم ويسب يعطيه كل الوقت».

أضاف «انا أجزم أن بعض الذين دفعوا باتجاه الشتم والسّب كانوا يريدون استدعاء الشارع الآخر أو الشوارع الأخرى من أجل الفوضى ومن أجل الصدام ومن أجل الاقتتال الداخلي وكلنا نعرف في لبنان أن كل الناس لديها سلاح، السلاح ليس فقط عند المقاومة، السلاح النوعي عند المقاومة، أما السلاح الفردي كل الناس لديها سلاح، وكل الناس لديها عصي، وكل الناس لديها سكاكين، وكل الناس لديها مشاعر، وكل الناس لديها «قبضايات»، وكان المطلوب هو أن يحتدم هذا الشارع. عنوان آخر، طبعا ما سمعناه على مدى أيام من شتم وسباب وتعرض للأعراض هذا لا يليق بثورة ولا بانتفاضة ولا بحراك أناس طيبين وصادقين، أنا أجزم بأن الطيبين والصادقين لا علاقة لهم بكل هذا الذي حصل من سباب وشتائم. أيضا من العناصر التي كانت تدفع في هذا الاتجاه، أنا لا أقول هذا لأتحدث عن التاريخ بل لنقول ما زلنا لم ننته وعلينا أن نحذر إلى الأمام لنبني عليه أمراً عملياً. عنصر آخر، قطع الطرقات لأسبوعين، إقامة حواجز الإذلال للمواطنين، أخذ الخوات، التعرض للمواطنين، التعرض حتى لمراسلي القنوات التلفزيونية والمراسلات. أنتم تعرفون هذا موضوع مؤثر على مدى أسبوعين».

} البعض سيدعي اني أهدد فمن يريد

التعبير عن رأيه هذا حق لكن يجب التنزه

عن اهانة الناس والشتم }

وتابع «اما ثالثا، فالمطلوب هو تنفيذ انقلاب سياسي وأخذ ثارات سياسية وتحطيم المؤسسات والذهاب بالبلد إلى الفراغ.

كل هذا الأمر أوجد حالة من التوتر النفسي والعاطفي والهياج والغضب في العديد من الشوارع، الذي يجب أن نتوقف عنده هنا، والذي له قيمة كبيرة، أن الذي منع الذهاب إلى الفوضى وإلى الصدام هو مستوى الوعي والانضباط والسيطرة على الأعصاب والبصيرة التي تحلى بها كثير من اللبنانيين في كل المناطق اللبنانية. الكثير من القوى السياسية، قيادات في القوى السياسية مارست جهدا كبيرا للسيطرة على الشارع، وأنا أعرف كثيراً من الناس لو قيل لهم فقط، افعلوا ما ترونه مناسبا، كنتم شاهدتم ما الذي حصل في الطرقات والشوارع وما حصل للناس. البعض سيأخذ هذا الكلام ليقول نعود للنغمة القديمة، السيد يهدد. أنا لا أهدد، أنا أوصف وأقول من يريد أن يواصل العمل الاحتجاجي، هذا حقه الطبيعي، ونحن نقدر ونحترم اهدافه ودوافعه الوطنية غير راكبي موجة الحراك. كل من يريد الفوضى، كل من يريد الصدام بين الشوارع وبين القوى السياسية او القواعد المؤيدة لهذا او ذك، كل من يريد أن يدفع إلى الاقتتال الداخلي يجب ان نواجهه بالصبر وان لا نحقق له رغبته مهما كانت الضغوط النفسية والعاطفية علينا».

وقال السيد نصر الله: «أنا أدعو هنا القيادات السياسية، أن لا تسمح بتحول بعض الشارع، اليوم لا يجوز ان يدفع أحد باتجاه حراك له عناوين طائفية، يجب أن نبني على ايجابية الحراك والتحرك والمشاعر الوطنية العابرة للطوائف لنؤسس عليها للمرحلة المقبلة، أما دفع الأمور مجدداً باتجاه حراك بعناوين طائفية أو هويات طائفية فهو أمر ليس من مصلحة البلد، هذه من الايجابيات التي يجب أن نبني عليها أيضاً، هذه أول نقطة. ثانياً، كل همنا العمل لمنع إسقاط البلد في الفراغ والفوضى خصوصاً أمام الذين ركبوا موجة الاحتجاجات ومن يقف وراءهم، وطالبوا وسعوا لاحقاً بدأوا بالقول كلا، هذا الإعلام موجود والتلفزيونات موجودة والشعارات موجودة وتغريدات «تويتر» موجودة، كله موجود الذين رفعوا في اليوم الأول والثاني - خصوصاً في اليوم الثاني وما بعد - شعاراً أو وضعوا أهداف إسقاط العهد وإسقاط المجلس وإسقاط الحكومة، يعني ماذا؟ يعني إسقاط مؤسسات الدولة وبالتالي الذهاب إلى الفوضى، إلى الفراغ، وهم ما كانوا يستطيعون أن يملأوا هذا الفراغ، هم لا يستطيعون أن يشكلوا وفداً للحوار فضلاً أن يشكلوا حكومة بديلة أو يتفقوا على قانون انتخاب يتفقون عليه من أجل انتخابات نيابية مبكرة أو ما شاكل. نحن همنا كان حقيقةً هو هذا الأمر».

أضاف «بكل صراحة كنا نسير على حد السيف، من جهة هناك مطالب محقة وهناك مشاعر وعواطف للكثيرين من الناس الصادقين الموجوعين، وهناك فساد كبير في البلد وفي السلطة، وهناك وضع خطر سيذهب إليه البلد نتيجة الفراغ من انهيار مالي واقتصادي، كان مطلوباً منا أن نتصرف بمسؤولية ونحن تصرفنا بمسؤولية، لم نرفع شعارات مضللة وأخذ حزب الله بصدره هذه المسؤولية ليمنع انهيار البلد، وأنا أقول نعم ليس وحدنا طبعاً، بفعل الوعي أيضاً والثبات وتحمل المسؤولية من قبل الكثيرين في الدولة وفي الحراك الشعبي تمت الحيلولة دون وقوع البلد، والآن بدأنا نسمع أصواتاً من الذين قالوا، يعني هناك أناس خفضوا السقف السياسي، الذي كان يقول نريد إسقاط العهد والمجلس ونريد أن نفعل، الآن بدأوا يقولون لم يكن هذا هدفنا وهو كان هدفهم ومعلناً ومسجلاً. بكل الأحوال، وصلنا إلى موضوع استقالة الحكومة أنا أريد أن أبيّن بعض الأمور خلال السنوات الماضية كان البعض في لبنان وفي الخارج مُصراً على تسمية الحكومات اللبنانية المتعاقبة بأنها حكومات حزب الله وهي لم تكن كذلك على الإطلاق. هناك أناس كانوا مصرين على أن يقولوا هذه حكومة حزب الله وهي لم تكن كذلك قط، حزب الله لم يتول في كل الحكومات أي مسؤولية، أي وزارة حساسة ومهمة لا في الشأن السيادي ولا في الشأن الاقتصادي، آخر شيء أربحونا جميلة بهذه الحكومة بوزارة الصحة، وأقول لكم أيضاً بصدق، حزب الله لم يكن هو العنصر الأقوى في الحكومات، حتى هذه الحكومة، يعني الذي له قدرة على الحسم أو التأثير أو تغيير المسارات، غير صحيح. الآن هناك أحد يقول أنتم لا توظفون حضوركم ونفوذكم، هناك أحد يعتبرنا مخطئين، هناك أحد يقدّر أن حزب الله بالموضوع الداخلي في نهاية المطاف عنده حدود للاستفادة من القدرة والنفوذ، هذا يحتاج لنقاش هادئ لاحقاً. لكن أؤكد لكم أنه في كل الحكومات كانت تؤخذ قرارات نحن لم نكن موافقين عليها، لكن ماذا نفعل؟! نستقيل من الحكومة؟! نقاتل؟!». لكن هذا الإصرار على تسمية الحكومات بأنها حكومة حزب الله هو في محاولة لاستعداء بعض الخارج عليها وهو أيضاً نية سيئة في محاولة لتحميل حزب الله مسؤولية أي فشل أو تقصير أو قصور أو فساد في السلطة، إذا تحصل هناك ايجابيات فالإيجابيات للآخرين، لكن إذا هناك فشل وقصور وتقصير فهو حزب الله، وإذا هناك فساد إما حزب الله أو حزب الله حامي الفساد».

وتابع «ما أود أن أؤكده أيضاً، نحن لسنا قلقين على أنفسنا، لسنا قلقين على المقاومة، لأننا أقوياء جداً، أقوياء جداً جداً، لم يأتِ زمان على المقاومة في لبنان كانت بهذه القوة، في قوتها الشعبية والجماهيرية، في قوتها السياسية، في احتضان الناس لها، في عديدها، في عتادها، في موقعها الإقليمي، في قوة محورها، لا أحد يشتبه ويخمن أن الناس انهزت، لم يُهز أحد، وحزب الله لم يتصرف بأي ورقة قوة من أوراقه، أبداً، نعم أنا تحدثت كلمتين فقط، إذاً نحن لسنا قلقين ولسنا خائفين على الإطلاق، لا أحد يشتبه بتقدير الموقف، نحن إذا أبدينا قلقاً أو خشية إنما كنا نبديها على بلدنا، على شعبنا، على أناسنا. البعض يأخذ عليّ الصراحة والشفافية لكن أنا أؤمن بذلك، أنا قلت في الأيام الأولى لبعض الذين كانوا يراجعوننا، قلت لهم إذا ذهب البلد إلى الفوضى، يمكن أن يأتي وقت لا تستطيع الدولة اللبنانية أن تدفع فيه رواتب وينهار الجيش والقوى الأمنية وإدارات الدولة ويخرب البلد، لكن أنا أؤكد لكم أن المقاومة ستظل قادرة على أن تدفع الرواتب. هذه المقاومة ليست في هذا الوضع على الإطلاق ولذلك عندما أتحدث الآن أو نتطلع إلى المستقبل لا أحد يفسر أننا خائفون على حزب الله وخائفون على المقاومة، كلا، أي أحد آخر هو حر يخاف أو لا يخاف».

} بعد الاستقالة.. ورقة الاصلاحات تجمدت

بما فيها مشروع العفو ومشروع

استعادة الاموال المنهوبة }

واردف «نحن كنا نقول فلتجتمع الحكومة في وضع طارئ واتركوا الناس في الساحات ويضغطوا على الحكومة ما المشكلة، هذه واحدة من الأكاذيب التي أشاعوها، أنا قلت جمهور المقاومة أخرجوا من الساحات لأنه سيحصل اشتباك نتيجة السباب والشتائم، أخرجوا من الساحات، لكن قلت للآخرين ابقوا في الساحات واحشدوا وزيدوا وابقوا واضغطوا وأنتم تفاوضون، أنا لم أقل أخلوا الساحات ولم نكن نتآمر على إخلاء الساحات، قطعياً، وجهة نظرنا كانت أن تجتمع الحكومة بشكل متواصل، تعتكف وتصدر للناس مشروع قانون استعادة الأموال المنهوبة وترسله إلى المجلس والمجلس النيابي يجتمع سريعاً ويقر القانون، قوانين لمكافحة الفساد، مشاريع قوانين تذهب إلى المجلس، المجلس يجتمع ويقر، قانون العفو العام، عشرات الآلاف اليوم في لبنان، عشرات العائلات كانت تعيش على أمل أنه إن شاء الله قبل نهاية السنة يصدر قانون عفو عام، فلننجز قانون عفو عام، فلنقم بإجراءات، فلنستجب لمطالب الناس، هذه هي الصدمة الايجابية التي كنا نؤمن بها ونطالب بها. كنا نعتقد أن الذهاب إلى الخيار الثاني، أنه فلنقم بصدمة ايجابية تعديل حكومي، لا بأن تستقيل الحكومة ونذهب إلى تغيير حكومي، كنا نقول لهم، نحن نخاف من هذا الخيار أن يأخذنا إلى الفراغ وإلى تعطيل البلد وإلى فترة طويلة من تصريف الأعمال، هذه حقيقة موقفنا، لم نكن ندافع لا عن أنفسنا ولا عن أحد ولا نتمسك بحكومة يعتبر البعض أنها حكومة حزب الله، كان موقفنا ينطلق من رؤيتنا لمصلحة البلد».

} نأمل أن يتمّ تشكيل حكومة جديدة

بأسرع وقت تستمع لمطالب الناس

الذين نزلوا الى الشارع }

وقال السيد نصر الله: «في اليوم الأخير من الاحتجاجات، أخذ رئيس الحكومة خيار الاستقالة، بطبيعة الحال دستورياً عندما يستقيل رئيس الحكومة كل الشركاء في الحكومة ليس عندهم رأي، يعني الحكومة استقالت، استقالت الحكومة يعني ماذا الآن!؟ في بعض التداعيات يعني ورقة الإصلاحات جُمّدت، لأن كل مشاريع القوانين التي يجب أن تصدر عن الحكومة الآن لا توجد حكومة تصدرها، يعني مشروع قانون عفو عام لا يوجد، يعني مشروع قانون استعادة الأموال المنهوبة لا توجد، ...هذا كله الآن ذهب إلى الانتظار، أليس هذا ما كنتم تريدون؟ يعني معالجات اقتصادية ومعيشية لا يوجد، ذهبت إلى الانتظار، هذا الانتظار ما هو!؟ وأنا لا أعلم أن المجلس النيابي سيتمكن من إقرار موازنة 2020 أو لا لأن هناك اجتهادات دستورية مختلفة حول هذا الموضوع. نحن لم نكن نؤيد هذه الاستقالة ورئيس الحكومة أخذ هذا الخيار له أسبابه ولا أريد أن أناقش في هذه الأسباب»، مضيفا «اليوم مسؤولية اللبنانيين جميعاً، القوى السياسيّة، الكتل النيابية، الأحزاب، من في الحراك والناس والشعب اللبناني بكل فئاته أن يدفع باتجاه أن لا يكون هناك فراغ في السلطة وأن تشكل حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن، هذه الحكومة الجديدة التي نطالب بتشكيلها ندعوها وأقترح أن أوّل شيء يجب أن تقوم به أن نأتي بكل الفيديوات والـسيديات وأن تستمع إلى مطالب الناس، ومن ركب الموجة أن تضعه على حدى، الناس العاديون الطيبون الموجوعون المتألمون، ماذا قالوا وماذا حكوا وماذا طالبوا وماذا يريدون؟ ويعمل برنامجاً للاستجابة لكل مطالب هؤلاء الناس. اما النقطة الثالثة، نحن ندعو إلى الحوار والتواصل بين جميع مكونات القوى السياسيّة والكتل النيابيّة وأيضاً الممثلين الصادقين للحراك، نحن لسنا مع القطيعة، نحن نقدّر أنّ ما جرى ترك جروحاً عميقة على المستوى النفسي، لكن المصلحة الوطنية تقضي أن يتحمّل الجميع المسؤولية».

} نطالب بحكومة سيادية حقيقية وان يكون قرار الجميع وطنياً بدون الاتصال

مع السفارة الأميركيّة أو غيرها }

أضاف «رابعاً، في وقت لاحق يجب أن نتحدّث عن الدور الأميركي في لبنان، الذي يمنع اللبنانيين من الخروج من مشاكلهم الماليّة والإقتصاديّة، لا يصدّق أحد أن الأميركيين لهم دور مساعد، أبداً بالعكس، لهم دور تعطيلي وتأزيمي في الوضع اللبناني، الدور الأميركي يمنع من الخروج من الأزمة، بل أكثر من ذلك في سد أفاق الحلول على اللبنانيين التي يمكن أن تعالج أزمتهم الإقتصادية وتطلق إنتاجهم الصناعي والزراعي، الضغوط التي يمارسها الأميركيون على لبنان من أجل خدمة سياسة عدائية بحتة ليفرضوا عليهم شروطهم في المستقبل، ونحن نعتقد جازمين أن اللبنانيين إذا مارسوا سيادتهم، ولذلك نحن نطالب بحكومة سيادية حقيقيّة، بحكومة كل من في الحكومة ومن في مؤسسات الدولة يكون قرارهم لبنانياً وطنياً، ليس أن نتصل بالسفارة الأميركية لنسألهم ماذا يجب أن نقوم به الآن، وماذا تقبل السفارة الفلانية والسفارة الفلانية، البعض سيقول لنا انتم والسفارة الايرانية أصحاب وهذا السفير موجود، الجميع يعرف أن قرارنا قرار محلي ذاتي وطني سيّد حر مستقل حقيقي، على كل المطلوب حكومة سياديّة حقيقيّة، إذا مارسنا سيادتنا وعملنا بما تقتضيه مصالحنا الوطنية وليس الإملاءات الأميركية والغربيّة والخارجية على حكومتنا، نريد أن نستقبل الشركات الفلانية ممنوع، نريد أن نذهب الى البرنامج الفلاني ممنوع ممنوع ممنوع وبتهديد. نحن نجزم بأننا كلبنانيين لدينا من العقول والتجارب والخبراء والقدرات البشرية ومن إمكانات الإبداع والنشاط والحيويّة لو مارسوا سيادتهم وأخلصوا لمصالحهم ما سيساعدهم على الخروج من المأزق المالي والاقتصادي ومن تطوير أوضاعهم نحو الأحسن».

} ما جرى من تصدّ لمسيّرة اسرائيليّة

أمر طبيعي وهدفنا تنظيف الأجواء

من الخروقات الاسرائيليّة }

وتابع «اما النقطة الأخيرة، ما حصل أمس الاول في الجنوب من تصدي مقاومي ومجاهدي المقاومة الإسلامية لإحدى المسيّرات الإسرائيلية هو أمر طبيعي. الآن الإسرائيليون كانوا يحللون كثيراً بطبيعة الحال جيش العدو، الاجهزة الأمنية، الصحافة ووسائل الإعلام، يقومون بتقدير أن هل هذه فلتة شوط ام أنها حادثة منفصلة، كلا هذه ليست حادثة منفصلة، نحن من يوم العدوان على الضاحية الجنوبية وما حصل بعد ذلك قلنا نحن ماضون في مسار، مسار إسقاط المسيّرات بالمكان الذي نستطيع أن نسقطها، لكن الهدف الحقيقي الأعلى هو تنظيف الأجواء اللبنانية من الخروقات الإسرائيلية، فنحن إذا استطعنا ان نسقط المسيرة هذا جيد ولكن إذا لم نستطع أن نسقطها ونستطيع أن نبعدها ونحافظ على سيادتنا وأمننا وأمن بلدنا أيضاً هذا هدف مطلوب، الذي حصل هو في سياق سيستمر وأنا أقول للعدو، هذا السياق سيستمر، وللداخل نقول لا يحلل أحد بالسياسة، موضوع المقاومة موضوع منفصل عن أي تطورات في الداخل، أبداً ليس له علاقة، نحن نمارس مقاومتنا بشكل طبيعي لأننا هادئون ومطمئنون وواثقون ولسنا خائفين ولسنا قلقين، وليس بأن المقاومة مشغولة في الداخل، كلا، أنا دائماً كنت أقول المقاومة الإسلامية لها قيادتها العسكرية المتخصّصة المتفرغة ولها كوادرها ومجاهدوها وإمكاناتها وبرامجها وهي تعمل بمعزل عن كل التطورات الداخلية، من أصعب الأيام قبل الـ2005 وبالـ2005 إلى اليوم، وبمعزل عن التطورات الإقليمية، يعني سواء كان بقية حزب الله منشغلاً بأحداث سياسية، أو منشغلاً حتى بمعارك كما كان الحال في سوريا، المقاومة المعنيّة بمواجهة العدو الإسرائيلي هي واقع قائم ومنعزل عن التطورات والأحداث ولا ينشغل بها ولا يتأثر بها، وطبعاً العدو كان وقف وله الحق أن يقف عند نقطة الجرأة، هو كان يفترض أن المقاومة لن تجرؤ على استخدام هذا النوع الذي استخدم امس الاول من الأسلحة المناسبة، المقاومة لن تجرؤ، أثبتت المقاومة أنها تجرؤ، وأنها ملتزمة بوعدها وبحماية بلدها وبصيانة سيادتها».