فاجأ الرئيس سعد الحريري حلفاءه في التسوية الرئاسية باستقالته من رئاسة الحكومة، ولم تظهر مقدمات بأنه يتجه اليها، فسمعها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عبر تسريبها في الاعلام، ثم اعلانها شخصياً من الحريري من بيت الوسط، كما لم يتصل او يجتمع برئيس «تكتل لبنان القوي» الوزير جبران باسيل، الذي تقول مصادر من «التيار الوطني الحر» ان «عملية غدر» حصلت من قبل الحريري بشريكه في التسوية التي خرج منها، وان ما قبل الاستقالة، ليس كما بعدها.

ولم يكن الرئيس عون ولا الرئيس نبيه بري ولا «حزب الله»، ولا «التيار الوطني الحر» بأجواء الاستقالة، التي بدأت تصل بالتواتر اليهم، ولم يأخذوها بجدية، الا ما ورد من «بيت الوسط» قبل ظهر الثلاثاء بأن الحريري قرر الاستقالة، وبررها بأنه قصد منها لاحداث «صدمة ايجابية» لوقف الحراك في الشارع، وفتح الطرقات.

ومع الاستقالة، بدأ البحث عمن سيخلف الحريري في رئاسة الحكومة، او يعود هو اليها، والشكل الذي سترسو عليه، سياسية تمثل الكتل النيابية، او من اصحاب اختصاص، او ما يسمى حكومة «تكنوقراط»، لان الاستقالة لم تسبقها مشاورات للوصول الى اتفاق سياسي حول من سيكلف بتشكيلها وشكلها، بل ما اقدم عليه الحريري كان دستورياً، لكنه لم يسلك الطريق السياسية، حيث تربط مصادر نيابية، تأخير الاستشارات النيابية الملزمة، التي يدعو اليها رئيس الجمهورية، وفق الدستور، بالاتصالات السياسية للتوافق على الرئيس المكلف، او الاحتكام الى نتائج الاستشارات حيث استبق الحريري الاستشارات، بتحريك محازبيه في «تيار المستقبل» وانصاره، في الشارع للمطالبة بأن لا يدفع هو ثمن الحراك الشعبي، بل يجب ان يستقيل او يسقط معه رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والفراغ، اذا لم يستجب لهذا التحرك الذي اتخذ طابعاً مذهبياً.

فتسمية الحريري مرة رابعة لرئاسة الحكومة ليست سهلة، لانه لا يملك الاكثرية النيابية، التي هي مع حزب الله وحلفائه، وهو مضطر الى ان يعود الى التفاوض مع حزب الله وتجديد «ربط النزاع» معه الذي توصلا اليه في اثناء تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام في العام 2014، وكذلك تفعيل «التسوية الرئاسية» التي حصلت في العام 2016 مع «التيار الوطني الحر» تقول المصادر، الا اذا قرر عدم العودة الى رئاسة الحكومة، وهذا الاجراء سيضعه على طريق الخروج من العمل السياسي.

ويراهن الحريري على انه هو الوحيد الذي سيعود الى رئاسة الحكومة، لان ليس من حظوظ لشخصية سنية غيره لتوليها، وقد استعاد من التحرك الذي نظمه «تيار المستقبل» في المناطق ذات الغالبية السنية، كرسالة الى قيادات سنية، بان لا تتقدم باتجاه تولي رئاسة الحكومة؟

منعاً لتكرار تجربة قبول الرئيس نجيب ميقاتي الرئاسة الثالثة، بعد استقالة الحكومة، بخروج ثلث اعضائها منها في مطلع 2011 من الرابية فجوبه بعشرين جولة قتال على محور باب التبانة - جبل محسن في طرابلس، استغلالاً للاحداث التي كانت بدأت في سوريا، وهدأت بعد استقالة ميقاتي في عام 2013، تقول المصادر التي ترى بان رئيس الجمهورية يخضع دستورياً لما تقرره الاستشارات النيابية، انما يبقى من مستسمي الكتل النيابية، التي يطالبها المتظاهرون بحكومة اختصاص او خبراء، فهل يكون رئيسها منهم، ومن هي الشخصية السنية التي ستظهر في خلال الايام المقبلة؟

ورهان الرئيس الحريري العودة الى رئاسة الحكومة، امامه صعوبات، اولها، بالتسوية الرئاسية او من دونها، والا فان لبنان امام ازمة مفتوحة.