لا يمكن وصف الحراك الشعبي الطرابلسي في يومه السادس الا بالحدث غير المسبوق في تاريخ طرابلس الذي اعاد طرابلس الى حقيقتها الوطنية مدينة النسيج الاجتماعي الواحد والعيش المشترك بين كل الطوائف والمذاهب ..

ساحة عبد الحميد كرامي يوم امس واصلت استقبالها للحشود من كل انحاء طرابلس والمناطق العكارية وامتدت الحشود الى الشوارع المحيطة بالساحة ..

هذه الساحة كانت حتى الامس ساحة ترفرف فيها الرايات الدينية والاناشيد التي حاولت أن تطبع المدينة بطابع التزمت والتكفير والتطرف، فأذا بها اليوم توحد الراية الوطنية العلم اللبناني الذي ظلل الحشود من كل الطوائف والمذاهب سنة وعلويين ومسيحيين موحدين تحت شعار الثورة الشعبية الرافضة لسياسة الفقر والتجويع..

ساحة عبد الحميد كرامي (النور) يوم امس اثبتت للجميع انها ساحة التنوع والاراء والمواقف المتعددة والتي تلاقت على موقف واحد هو اسقاط الحكومة وفق الشعارات التي رفعها المحتشدون...

في الساحة الطرابلسية يوم امس اجتمع عشرات المواطنين في زاوية منها فرشوا سجاد الصلاة وادوا صلاة العصر للتأكيد على تنوع حضاري طرابلسي، فلم تعد الساحة حكرا على طائفة او مذهب بل ساحة الجميع ولكل أمريء ممارسة شعائره بحرية وكأن الذين احتشدوا شاؤوا تظهير الصورة الحقيقية لطرابلس التي حاول قلة في يوم ما القبض عليها وحرفها عن مسارها الوطني وعن انتمائها للاعتدال..

في الساحة الطرابلسية تلاقى الجميع على شعارات تطالب بالتغيير الحقيقي وباسقاط الحكومة مع حرص شديد على احترام كل الرموز والشعائر لكل التيارات والقوى والاحزاب السياسية وهذا ما دفع بالقيمين على الاعتصام الى الامساك بالشاب الذي حاول إحراق راية حزب الله وطرده من الساحة والاعتذار من الجميع بان تصرفه فردي ولا يمثل طرابلس واهلها لان طرابلس مدينة منفتحة تحترم الجميع وتؤمن بحرية الرأي والمعتقد والصورة النمطية السابقة كانت دخيلة على مجتمع طرابلس. ويقول ناشطون ان طرابلس في الساحة اليوم هي طرابلس الحقيقية فليست هي قندهار بل مدينة الانفتاح والدليل على ما تشهده ساحة عبد الحميد كرامي، ويتابع ناشطون ان هذه الثورة لا تستهدف تيارا او حزبا ما ،بل تستهدف الطبقة السياسية التي حرمت طرابلس وشبابها واهلها من حق العمل والعيش الكريم..

ويقول ناشطون ان اكثر من مئة الف يحتشد يوميا في هذه الساحة وحدهم الوجع دافعهم الاوحد الفقر والجوع والبطالة المستشرية واهمال مدينة كانت عامرة ناهضة قبل ان تقبض على السلطة طغمة حاكمة تعاملت مع طرابلس بكيدية وحرمت المدينة من مشاريع انمائية..

ويضيف الناشطون ان السلطة التي اهملت طرابلس هي التي أوصلت الطرابلسيين والشماليين جميعهم الى هذه المرحلة من اليأس والاحباط وفقدان الثقة بالسلطة كلها من نواب ووزراء فهذا هو المعرض الدولي يتآكل ومهمش وذاك المرفأ مهمل وممنوع ان يعود الى دوره الريادي بين مرافىء المتوسط والاسواق الشعبية مهملة وطرقات محفرة ومحلات ومؤسسات تقفل ابوابها ومصانع افلست او انتقلت الى خارج المدينة والانكى ان طرابلس تعيش تحت رحمة تقنين كهربائي قاس للغاية ويشرب الطرابلسيون مياه ملوثة ..ومئات الشباب لا يجدون عملا فيقعون بفخ المخدرات والحبوب المخدرة فريسة تجار الموت البطيء..

اكثر من مئة الف مصرون في ساحة طرابلس يعقدون حلقات الرقص والدبكة وعلى انغام الاناشيد الوطنية والثورية للفنانة الملتزمة جوليا بطرس والفنان الملتزم مارسيل خليفة وتحت راية العلم اللبناني مع توجيه تحيات شكر دائم للجيش اللبناني والقوى الامنية التي تؤمن الحماية للمعتصمين.