تتواصل ثورة 17 تشرين الأول «لبنان ينتفض» لليوم الخامس على التوالي رغم الورقة الإقتصادية الإصلاحية التي قدّمها رئيس الحكومة سعد الحريري مساء الجمعة الفائت وتضمّنت سلّة قرارات إنقاذية، واعداً بإقرارها خلال 72 ساعة، وتنتهي هذه المهلة اليوم الإثنين. مصادر سياسية محايدة عليمة أكّدت أنّ القوى السياسية المشاركة في الحكومة قد وافقت مبدئياً على ورقة الحريري باستثناء وزراء القوّات اللبنانية الذين استقالوا من الحكومة، وطالبوا وزراء الحزب التقدّمي الإشتراكي بالإستقالة أيضاً فيما قام هؤلاء بالإعلان عن ورقة إصلاحية خاصّة عرضوها على الرئيس الحريري ووافق عليها مبدئياً تتضمّن فرض الضرائب على الأغنياء وعلى الأملاك البحرية والنهرية، ومنع سفر الوزراء وصرف الأموال الطائلة على الوفود المرافقة لهم إلاّ عند الضرورة وبمفردهم ودعم الأسر الفقيرة وإيجاد فرص عمل للشباب اللبناني وغير ذلك من الإجراءات. ويُشكّل تنفيذ ورقة الإشتراكي شرطاً أساسياً لبقاء وزرائه في الحكومة.. يبقى أن يعقد مجلس الوزراء جلسة نيابية لإقرار البنود الإنقاذية والبدء بتنفيذها في أسرع وقت ممكن.

وأبدت خشيتها من أن تكون الولايات المتحدة الأميركية وراء انتفاضة الشعب اللبناني، فبعد أن هدأت في سوريا تريدها أن تنفجر في لبنان. لهذا، فإنّ الثورة من دون تنظيم فعلي ومتحدث باسمها ومن دون حلول وبدائل عن الطبقة الحاكمة حالياً، قد تودي بالبلد ليس فقط الى الفوضى بل الى مصير مجهول ومبهم، على غرار ما حصل في عدد كبير من الدول العربية التي أصابها «الربيع العربي» منذ سنوات عدّة ولا تزال حتى اليوم غير مستقرّة، وتُعاني من عدم وجود مسؤولين قادرين على الإمساك بزمام الأمور، بعد أن فقدت ثرواتها كافة.

وفي رأيها، إنّ استقالة الحكومة أو إسقاطها لن يكون الحلّ لمشاكل الناس، ولا لديون البلد. فما جرى تقديمه من ورقة إصلاحية ممكن أن يؤدّي الى إصلاح الوضع المتردّي القائم حالياً، في حال أعطى المتظاهرون الفرصة الأخيرة للوزراء والنوّاب لتنفيذها من جهة، وفي حال مضى المسؤولون الحاليون بتنفيذها في أسرع وقت ممكن من جهة أخرى، من دون أي عوائق أو عراقيل من قبل هذا الطرف السياسي أو ذاك. أمّا في حال بقاء البنود وعوداً وحبراً على ورق، فإنّ المجتمع الدولي لن يستعيد ثقته بالدولة اللبنانية، في الوقت الذي ظهر فيه أنّ الثقة بها قد فقدها الشعب الذي نزل الى الشارع منذ مساء الخميس الفائت ويبقى فيه حتى الساعة.

في المقابل، يقول المتظاهرون بأنّ الجوع والغلاء والفقر والحرمان هي الأمور الأساسية التي دفعتهم الى النزول الى الشارع، مؤكّدين بأنّ تحرّكهم أتى من تلقاء أنفسهم وليس بإيعاز من أي بلد خارجي، أكان أميركا أو إيران أو روسيا أو سواها. والدليل تخلّي جميع المتظاهرين عن أحزابهم وقادتهم وحملهم العلم اللبناني والتحدّث بخطاب بعيد عن الطائفية والأحزاب. وهذا الأمر جعل الجاليات اللبنانية في الخارج تتضامن معنا من خلال التظاهرات التي أقاموها في دول عدّة مؤيّدة مطالبتنا بحقوق الشعب اللبناني وبمحاسبة جميع المسؤولين وخصوصاً الفاسدين والذين سرقوا أموال الشعب.

وإذ شدّد المتظاهرون على أنّهم لم يقتنعوا بأنّ الحكومة قادرة على تنفيذ بنود الورقة الإصلاحية، سيما وأنّها سبقت ووعدت بها طوال السنوات الماضية، ولم تفعل شيئاً، فلهذا سيبقون في الشارع ويُطالبون بإسقاط الحكومة وتعيين حكومة عسكرية أو حكومة تكنوقراط من عشر وزراء ليس أكثر. إلاّ أنّ الأستاذ غسّان نصر أعطى وجهة نظره القانونية المناقضة أو المصحّحة لمطلب المتظاهرين حول إسقاط الحكومة، فأوضح أنّه مطلب خاطىء لأسباب عدّة هي:

- أولاً، أنّ إسقاط الحكومة سيؤدّي الى استشارات نيابية ملزمة من النوّاب ذاتهم الممثلين للأحزاب والأطراف السياسية نفسها ما سيجعلنا ندور في حلقة مفرغة.

- ثانياً، يجب مطالبة رئيس الجمهورية بحلّ المجلس النيابي وهو حقّ قانوني منحه الدستور للسلطة التنفيذية المتمثّلة برئيس الجمهورية، وإلاّ وإن لم تتوافر للرئيس الأسباب القانونية يجب على المتظاهرين الضغط على النوّاب لتقديم استقالاتهم.

- ثالثاً، إجراء إنتخابات نيابية جديدة وفق أي قانون لا يهمّ طالما أنّ الشعب لن ينتخب الأقطاب والأحزاب نفسها مرّة أخرى.

- رابعاً، يتنحّى رئيس الجمهورية وينتخب المجلس النيابي الجديد الذي يُمثّل الناس ومطالبهم رئيساً جديداً للبلاد.

- خامساً، يجري الرئيس الجديد إستشارات نيابية ويُسمّي رئيس وزراء جديد.

- سادساً، بعد كلّ ذلك، تكرّ مسبحة الإصلاحات بدءاً من إلغاء الطائفية وإقرار قانون إنتخابي عصري وعادل، كما تبدأ محاسبة كلّ من تثبت إدانته بالفساد، كذلك تبدأ الإجراءات القانونية والإصلاحية للنهوض من جديد، وتطهير كلّ المرافق العامّة من المرتشين والفاسدين ويتمّ استعادة أملاك وأموال الدولة.

من هنا، فإنّ استقالة الحكومة، بحسب رأيه، لن تصل بالمتظاهرين حيث يريدون، ولهذا يجب البدء بحلّ المجلس النيابي.