الدولة لا تزال حتى اليوم تواجه الشعب بالفساد منذ الساعات الأولى للمظاهرات التي حصلت في مختلف المناطق اللبنانية.

حتى اليوم، الدولة وما فيها من عناصر، لم تقتنع أنها فاسدة وأن الشعب المقهور والمذلول قد نزل الى الشارع ليتخلّص من فسادها.

حتى اليوم، وبعد الثورة التي حصلت في الشوارع اللبنانية، لم تتقبّل الدولة الفضائح ولم تتقبّل أنها ستسقط قريباً لأن المواطن قرّر ذلك ولأنه لن يعود أدراج بيته إلا ومستحصلاً على كافّة الحقوق وأبسطتها.

مظاهرة سلمية حوّلتها الدولة الى زريبة، وبدأت تعامل الشعب المقهور كما لو أنه حيوان يتعدّى على حقوق غيره. هل هي ديمقراطية؟ هل ما فعلته بالمواطنين أخلاقي؟

إنه استبداد الدولة التي تعتبر فعلاً من "أوسخ" أركان الوطن الذي يتألّم، الدولة التي لم تقتنع أن الوقت قد حان لتتوقف عن أعمال الفساد، وأن الوقت قد حان "لتشبع" من السرقات والفساد ومن السيطرة على حقوق الناس.

هذه المظاهرة هي ثورة ستحقق أحلى النتائج، مظاهرة ستنظّف الدولة وتطهّرها من "أوساخ" سيطرت عليها سنوات وعقود، نهبتها وشتّتها، وجعلت منها زريبة تحصر فيها المواطنين لتستولي على كافة الحقوق.

حقوقنا جميعاً هي اليوم في الساحات والشوارع، هي موجودة على الأرض فبقدر عزمنا قد نحصل عليها اليوم لا غداً لأن المواطن توحّد وتخلّى عن انتمائه الحزبي السياسي وقرّر أن يكون حزبه الوحيد "الوطن" الذي احترق قلبه منذ أيام على حقوق شعب منهوبة.

مظاهرة اليوم هي الثورة الحقيقية، هي الثورة التاريخية التي ستكون مطبوعة في التاريخ، لأنها ستسقط كل الأحزاب وكل الجهات السياسية وستلغي الفساد والفضائح وستكون الطريق نحو دولة جديدة تقدّر المواطن وتقدّس حقوقه.

هذه المظاهرة، هي "الرصاصة" الوحيدة المتبقية، وسينتعش الوطن من بعدها، وإلا لن نكون شعباً!