باتت بريطانيا الآن على مفترق طرق بشأن إمضاء اتفاق "بريكست" مع الفرقاء الأوروبيين، فيما سعى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خلال الساعات الماضية إلى التودد إلى نواب البرلمان البريطاني مجددا قبل تصويت حاسم ومرتقب وطالبهم بأن "يجعلوا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بريكست أمرا واقعيا".

ويسعى جونسون بكل قوة للحصول على دعم نواب مجلس العموم البريطاني للصفقة التي توصل إليها مع بروكسل قبيل تصويت اليوم.

وبحسب "الألمانية"، غرد جونسون عبر صفحته على "تويتر" قائلا "حصلنا على اتفاق جديد عظيم من شأنه أن يعيد لنا السيطرة .. وعلى البرلمان الآن أن يجعل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حقيقة يوم السبت حتى يمكننا التحرك نحو أولويات مثل تكلفة المعيشة، والخدمات الصحية، وجرائم العنف، وبيئتنا".

وتريد حكومة جونسون المحافظة على تقييد التصويت في جلسة البرلمان الخاصة على جولتين فقط، أحدهما الانسحاب بموجب الصفقة التي توصل إليها مع الاتحاد الأوروبي، والآخر على انسحاب دون اتفاق.

ومن المتوقع أن يقترح النواب المعارضون تعديلات على الاتفاق، ولكن تشوكا أومونا عضو الحزب الليبرالي الديمقراطي في البرلمان ذكر أن المسعى الرئيس للأحزاب، الذي يقوده نواب مؤيدون للاتحاد الأوروبي هو الضغط لإجراء استفتاء قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما لن يحدث اليوم السبت.

وفي ظل تقارير بأن نواب المعارضة لا يعتقدون بأنه يمكنهم الفوز في التصويت على إجراء استفتاء، أوضح أومونا، أنه سيكون هناك عديد من الفرص من أجل التصويت على إجراء استفتاء.

ولا يتمتع المحافظون في البرلمان البريطاني بالأغلبية، وخسروا دعم الحزب الديمقراطي الوحدوي في إيرلندا الشمالية بعد الموافقة على فرض إجراءات جمركية مختلفة على الإقليم في إطار اتفاق "بريكست" الجديد، ويحتاج المحافظون إلى دعم المعارضة من أجل الموافقة على اتفاق الانسحاب.

من ناحيته، عد جون ماكدونيل، المتحدث باسم حزب العمال البريطاني المعارض للشؤون المالية، أن تصويت البرلمان اليوم سيكون "متقاربا جدا"، لكن من المحتمل ألا يكلل بالنجاح.

وأضاف ماكدونيل "لا أظن أنه سيحصل على الموافقة وأعتقد أنه سيرفض لكن الأرقام ستكون متقاربة جدا".

من جهته، يتطلع الاتحاد الأوروبي بتلهف لقرار البرلمان البريطاني بشأن الاتفاق، وقالت أورزولا فون دير لاين رئيس المفوضية الأوروبية المنتخبة، على هامش قمة الاتحاد الأوروبي: "من المهم بالنسبة لنا أننا لدينا الآن اتفاق.. القرار في يد البرلمان البريطاني حاليا".

وأضافت فون دير لاين: "أعتقد أنه يتعين علينا أن نأخذ الوقت اللازم للإنصات إلى البرلمان البريطاني".

ولم تعلق فون دير لاين على ما إذا كان من الممكن إرجاء الـ"بريكست" حال رفض البرلمان البريطاني الاتفاق، موضحة أنها ستمتنع عن التعليق على ذلك الآن احتراما لنواب البرلمان البريطاني، الذين بصدد اتخاذ القرار.

في المقابل، أعلن أولاف شولتس، وزير المالية الألماني، أنه يتوقع أن تحفز موافقة البرلمان البريطاني على اتفاق الاقتصاد الألماني على الفور.

وقال شولتس أمام اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن "أتمنى الموافقة، كي يمكننا أن نعلم حاليا كيف ستسير الأمور بعد ذلك- وسيكون ذلك جيدا بشكل مباشر بالنسبة للنمو الاقتصادي"، لافتا إلى أن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، يعد جيدا، ويمكن أن يكون له تأثير دائم.

ودعا الوزير الألماني الولايات المتحدة والصين مجددا إلى تسوية النزاع التجاري بينهما، وتابع "إذا نجح ذلك، يمكن افتراض أن يمنح ذلك دفعة فورية لمعدلات النمو على مستوى العالم".

وصرح شولتس بأنه يرى أنه يمكن لألمانيا، بصفتها قوى اقتصادية قادرة على المنافسة عالميا، الاستفادة من ذلك على الفور، لافتا إلى أن السبب الجوهري لتراجع النمو الاقتصادي في البلاد يرجع لحالة الغموض لدى كثير من الشركات بسبب الإضرابات التجارية و"بريكست".

من ناحيته، أشار ينس فايدمان، رئيس البنك المركزي الألماني "بوندسبنك"، إلى أن النزاعات التجارية تخفض الأداء الاقتصادي للولايات المتحدة والصين على المدى المتوسط 3 في المائة، وتخفض التجارة العالمية 1.5 في المائة.

ورغم وجود إشارات تهدئة أخيرا، يظل هناك احتمال تفاقم خطر جوهري بالنسبة للتجارة العالمية، بحسب فايدمان.

وذكر رئيس البنك المركزي الألماني أنه بالموافقة على اتفاق "بريكست" وتهدئة النزاعات التجارية، سيكون كثير من الإجراءات الأخرى غير ضروري، وقال "سيكون ذلك بالتأكيد البرنامج الاقتصادي الأفضل، الذي يمكن تصوره".

المصدر: الاقتصادية